المسار ميديا المسار ميديا
recent

اخر المواضيع

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

القضية والعمل الشمولي




كتب رئيس التحرير : الإعلامي زهدي إبراهيم الشيخ عيد

مرة أخرى أجد نفسي اكتب تحت نفس العنوان الذي كتبت عنه منذ أكثر من خمس سنوات فمنذ ذلك الوقت ولم تتغير إستراتيجية السلطة الفلسطينية و مؤسساتها برغم كافة التطورات السياسية التي طرأت على المنطقة بل و المخاطر التي تتهدد قضيتنا الفلسطينية العادلة .

حين كتبت مقالي المذكور كانت الصحف و الصفحات تمتلئ حينها بعناوين وكتابات حول الأسرى الفلسطينيين و معركتهم مع الأمعاء الخاوية بعد الانتهاء من الهرج و المرج الذي صاحب استحقاق سبتمبر و اليوم تعج الصحف و مواقع التواصل الاجتماعي بتحليلات و تأويلات حول قرار مجلس الأمن  2334 الصادر مؤخرا و الذي  يطالب إسرائيل بوقف الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية .

حاولت جاهدا خلال اليومين الماضيين للبحث عن  تفسير لمثل هذه الظاهرة – اقصد الانشغال بالأمور المرحلية على أهميتها – فلم أجد إجابة إلا  إننا كما نحن لم نتغير وتفكيرنا عاطفي مرحلي مؤقت لا يرقى لمستوى قضيتنا العادلة الشاملة فقضيتنا لا يمكن حصرها في جانب معين حتى لو كان بالغ الأهمية فكل القضايا تبقى مع أهميتها قضايا فرعية تصب في القضية الأساسية ككل و لا يجب التركيز على اتجاهات محدودة رغم أهميتها وإغفال باقي النواحي التي قد تكون أكثر أهمية وعمق فلنعمل على الشمولية وبإستراتيجية الديمومة وهنا نسجل الخطأ الفادح الذي تقع به القيادة الفلسطينية حيث أولت اهتمامها للعمل السياسي واعتمدت عليه بشكل شبه كلي وتجاهلت باقي المناحي مثل العمل الثقافي والإنساني . إن قضيتنا كانت دوما وعلى مدار تاريخها حافلة بالمواهب والإبداعات في كافة المجالات التي خدمت القضية وصبت في صالحها فمثلا في الجانب الثقافي كان انعكاس تلك النهضة واضحا على مسيرة شعبنا وحقوقه وهنا نستذكر غسان كنفاني وادوارد سعيد وعبد الرحيم محمود وطوقان ومحمود درويش والعديد من النجوم التي زينت سماء فلسطين وكيف كان التأثير القوي لهم في شحذ الهمم فمثلا كانت قصة واحدة لغسان كنفاني كفيلة بان تشعل الأرض لهيبا تحت أقدام المحتل وكان الصهاينة يخشون أقلام هؤلاء العظماء أكثر مما يخشون الرصاص وبهذه الأقلام انتشرت قضيتنا وأخذت مداها لتصل العالم بأسره فإذن ما الذي تغير يا ترى ؟
إن الذي تغير بالفعل هي إستراتيجية السلطة والقيادة بأكملها وأصبحت القضية مجزوءة بعيدة عن شموليتها التي تعني ديمومتها أما نجوم فلسطين والقضية دوما موجودين في كل زمان و مكان فكم نرى اليوم من المبدعين الفلسطينيين حول العالم ممن هم على درب العظماء ولكن هل أولتهم القيادة الفلسطينية أي اهتمام ؟
يؤسفنا عندما نرى اللوبي الصهيوني نشط في مختلف المجالات وفي كل الاتجاهات في أمريكا وفرنسا وألمانيا وغيرها فهو اعتمد في إستراتيجيته الرئيسية على الشمول و العمل الإنساني وكسب التعاطف ليخفي وراء هذا الوجه الجميل وجهه الحقيقي الوجه القبيح الذي يحارب به كل ما هو فلسطيني وإنساني ومع إدراك القيادة الفلسطينية لهذه الحقيقة إلا أنها لم تستغل هذه النقطة ولم تعزز جبهتها المساندة وهي أعلام شعبنا الفلسطيني من مبدعين ومتميزين في الوطن والشتات فنرى الكيان الصهيوني ينفق ملايين الدولارات لتكون له الكلمة الفصل في تلك الدول في حين أن قيادتنا لا تكلف نفسها رسالة دعم وتأييد لتلك الشخصيات والمؤسسات المهددة فهل أصبحت كلمة شكرا ثقيلة يا وزارة الثقافة حتى لا تستطيعي لفظها ؟ وهل لنا أن نعرف دورك وزارتنا الموقرة في هذا الاتجاه وغيره أم وجودك مجرد ديكور وشكل من أشكال ادعاء الديمقراطية ؟
إن هذا التساؤل لا اخص به وزارة الثقافة والتي عليها القسط الأكبر ولكنه موجه أيضا لكافة دوائرنا الرسمية والشعبية .
لو أردنا اخذ مثالا إننا نرى اليوم مدى اهتمام العالم بكرة القدم ونرى كيف أن اغلب الفئات الشعبية بالعالم تعرف لاعبين كرة القدم المحترفين وتعرف كل شيء عنهم منشأهم وهواياتهم وحتى أحلامهم فأين لاعبينا ووزارتنا واتحادنا من ذلك كله فلو أن لاعب فلسطيني واحد أتقن لعبه وتم الاهتمام به وقدم للعالم محترفا لقدم لقضية فلسطين أكثر بكثير مما يقدمه البعض فحينها سيحمل اسم فلسطين عاليا وستكون حاضرة معه في كل مكان يذهب إليه .

وهنا لا نتحدث عن نموذج فلسطيني معين فبلادنا والحمد لله مليئة بالنماذج المختلفة وفي كافة المجالات من شخصيات ومؤسسات فهل تتنبه القيادة الفلسطينية إلى هذه الزاوية وهل سيلاقي نداءنا هذا استجابة ؟  

التعليقات