المسار ميديا المسار ميديا
recent

اخر المواضيع

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

أصدقاء أميركا



الدكتور صبري ربيحات 


الصداقة نوع من العلاقات الإنسانية واسعة الانتشار يصعب العيش بدونها، ويحتاج لها الإنسان في كافة مراحل حياته. تقوم الصداقة على إحساس الأفراد بتقارب في الشعور والنظرة والاعتقاد والذوق  والتفكير أو أي من هذه العوامل، وتستمر باستمرار تبادل الأطراف للدعم والاحترام والحب والتقدير والاهتمام.
في معظم الحالات تتولد الصداقة بين طرفين أو اكثر عندما يعتقد كل منهما بأهمية الآخر بالنسبة له. وغالبا ما تكون الأطراف المكونة للصداقة متكافئة من حيث إسهامها في تغذية العلاقة وتقديم ما يسهم في إدامتها وتقويتها.
   في  التاريخ الانساني نشأ الكثير من الصداقات بين الدول والشعوب؛ فقد تبادل الأباطرة والحكام الهدايا والقصور وتنازل بعضهم عن أراض وجزر ومستعمرات لأصدقائهم  رغبة في تأسيس روابط وأحلاف قد يحتاجون لها مستقبلا، وسعيا لتحسين محيطهم وجعله أكثر أمنا وسلاما.
  في الفترة التي تلت تأسيس الأمم المتحدة انقسم إلعالم الى معسكرين شرقي وغربي، حيث اعتبرت الأنظمة ذات الطابع الاشتراكي صديقة للمعسكر الشرقي الذي قاده الاتحاد السوفيتي في حين اعتبرت أنظمة الحكم التقليدي المقاومة للفكر الشيوعي صديقة للغرب. وكردة فعل لحالة الاستقطاب التي سادت العالم تداعى بعض قادة العالم الثالث إلى عقد أول مؤتمر لدول عدم الانحياز في بلغراد عام 1961.
اليوم  وبعد انهيار المعسكر الشرقي وهيمنة أميركا على المسرح العالمي والمنظمة الدولية وأدوات العولمة، يتسابق العديد من الأنظمة والقادة والأشخاص على التقرب من أميركا وإبداء الاستعداد للقيام بكل ما قد يرضي قادتها وصناع  قرارها، يؤيدون توجهاتها في المنظمة الدولية ويتبنون تعريفاتها وسياساتها ويساهمون في تنفيذ خططها وبرامجها دون أن يطلب منهم أحيانا. في العالم العربي كما في كل بقاع الدنيا يوجد لأميركا أصدقاء من بين الزعماء والإعلاميين والمفكرين والأكاديميين والفنانين والمشتغلين بالسياسة والناشطين، وفي كل مجالات الحياة يسعون لخدمتها في كل الأوقات والمناسبات.
بالمقابل يحظى الأصدقاء بالكثير من الامتيازات والدعم والتغطية والتستر على الكثير من ممارساتهم. في الوقت الذي تلاحق فيه الولايات المتحدة كوريا الشمالية والصين وإيران وكوبا  وتثير تساؤلات حول سجل كل منها فيما يخص حقوق الانسان والديمقراطية وغيرها، تتغاضى الولايات المتحدة عن ممارسات بعض أصدقائها وترددها في تنفيذ الكثير من الالتزامات المتعلقة بحقوق الإنسان والشفافية والحوكمة. الصداقة وتحقيق المصالح والاستعداد لخدمة الأهداف   الأميركية في العالم وفّرت الغطاء للبعض للتأخر في السير نحو الديمقراطية والتلكؤ في إجراء الإصلاحات السياسية ومكافحة الفساد وتعديل التشريعات بما ينسجم  والقانون الدولي وحقوق الإنسان.
أصدقاء أميركا من الدول والشعوب يمكن أن يتخذوا قرارات أو يقوموا بخطوات لإرضاء أميركا حتى ولو تعارضت مع مصالح أمتهم وشعوبهم ومبادئ الحق والعدل والحرية. الاسرائيليون أصدقاء لاميركا يؤثرون على سياساتها ويتأثرون بها ليس بصفتهم دولة صغيرة تصادق دولة عظمى بل لكون اسرائيل مرتبطة ارتباطا عضويا بأميركا؛ فالكثير من صناع القرار في السياسة والاقتصاد والإعلام والفكر والفن والثقافة في أميركا يهود او متعاطفون مع اسرائيل ويؤمنون بحقها التاريخي في فلسطين.
لا أحد ينكر القوة والتأثير الذي تتمتع به أميركا على المسرح العالمي وأهمية الصداقة معها، كما أن من غير الممكن أن نتصور أن أميركا ستقدم مصالح أمتنا وقضاياها على مصالح اسرائيل وأهدافها ومساعيها. الصداقة التي يقيمها الزعماء والأشخاص والسياسيون قد توفر على الدعم لسياساتهم والغطاء والحماية من المساءلة، لكنها لا تسهم كثيرا في استمالتها  للوقوف مع القضايا والأهداف العربية المتعارضة مع المخططات الصهيونية.

التعليقات