المسار ميديا المسار ميديا
recent

اخر المواضيع

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

بالقمع يتسمم المناخ الوطني


عدلي صادق 
بمنهج وأسلوبٍ لا يلائمان التوجهات الوطنية المرتجاة، تصدت حماس لتظاهرات الناس الاحتجاجية، استنكاراً لحرمانها من الخدمات الأساسية، وأهمها التيار الكهربائي. فقد كنا وما زلنا، نتطلع الى أفق جديد، للعمل على استعادة وحدة الكيان السياسي الوطني، بذات الأسس والقواعد التي بُني عليها، وأهمها الديمويموقراطية والفصل بين السلطات واحترام هيبة الإطار الجامع ومؤسساته، والتداول السلمي للحكم، وإسقاط وضعية التفرد، والإجهاز على الفساد أينما تبدت مظاهره!فالمخاطر تُحدق بنا من كل جانب، وكان المأمول، البدء بإحكام الحصار حول دائرة التفرد والفساد وإقصاء المؤسسات وكم أفواه الوطنييين وتغييب إرادة الشعب. لكن مواجهة الاجتجاجات الشعبية بمنطق السلطات القمعية التي أدمنت إنكار كل الوقائع، وتحميل آخرين المسؤولية عن الحراك؛ ألقت بظلال قاتمة على مقاربات توحيد الجهود لإنهاء مرحلة الانقسام والتفرد والإقصاء والفساد.كأن حماس لم تسمع بأي حراك شعبي، في العالم،  طلباً لرفع الظلم واستنكاراً للاستبداد.  فالعذابات والظلم والحرمان الذي يطال فئات اجتماعية محدودة يتسبب في انفجارات شعبية، مثلما انفجر لبنان كله، بسبب الظلم الذي وقع على صيادي الأسماك، عندما شَرّعت الدولة، في فبراير 1975 احتكار شركة تمتلك سفن صيد حديثة، من شانها المس بأرزاق صغار الصيادين، بقواربهم القديمة. وقد استشهد المناضل ونائب صيدا معروف سعد، فيما هو يقود تظاهرة صيدا في السادس من شهر مارس 1975 وعلى اثر ذلك تلبدت غيوم لبنان وشُحنت الأجواء، وانفتحت البلاد على الحرب الأهلية.   ففي كل مكان، لا يمكن للقوى السياسية أن تتجاهل المطالب الاجتماعية، وإن فعلت ذلك فإن الشعب سيتجاهلها ويراها عبئاً عليه. ثم إن المطالب الاجتماعية، ليست مادة صالحة للسجال السياسي، لذا فإن ما فعلته حماس من قمع واعتقالات واتهامات بتسييس موضوع الكهرباء، لن يخصم إلا من رصيدها وسيُحسب عليها. فالهراوات والاعتقالات والاتهامات، لن تشطب قناعات الرأي العام الفلسطيني في غزة، بإسهام حماس، خلال السنوات الأخيرة، في انتاج كارثة الكهرباء، ثم إن القبضة الأمنية لن تفيدها على هذا الصعيد، ولن تمكنها من فرض وجهة نظرها.  لقد كان وما زال باستطاعة حماس وغيرها،  مطالبة رئاسة المجلس الوطني الفلسطيني والفصائل والأحزاب، بلجنة تحقيق مختصة ومحايدة، لتحديد المسؤولين عن كارثة كهرباء غزة من بداية تأسيس مشروع التوليد الى اللحظة التي تقرر فيها وصل الكهرباء للناس ثلاث ساعات في الأربع وعشرين ساعة. فليس أسهل من جمع المعلومات والأدلة، ليس عن انحرافات التأسيس وعمولاته ورشاويه وحسب، وإنما عن كل أشكال الفساد الحمساوي في التعاطي مع الكهرباء، سواء بالاستهلاك وعدم دفع المستحقات، لأو حتى  بتخليص مستحقات الحافلات التي تنقل موظفي حماس بين غزة ورفح، بثمن عيني، أي بغالونات سولار تتسلمها الحافلات بدل النقود، من الكمية المخصصة لتشغيل محطة التوليد. فالفاسد المتمحك بفتح موجود، والفاسد المتمحك بحماس موجود، ولن يتسنى لنا حل مشكلة إن كان كل طرف يدفع الاتهامات عن نفسه. ففشل الطرفين على كل صعيد، لا يحتاج الى شرح، وليس من الشجاعة ولا مما يدل على نوايا تغيير وتبديل، أن تتعمد حماس إخفاء الجزء الذي تحملته في السنوات الأخيرة، من المسؤولية عن الكارثة.في الواقع، لسنا في حاجة الى البناء على معلومات متواترة، لكي نؤكد على أن الطرفين الضالعين في موضوع كهرباء غزة، يتحاشيان الشفافية. فإن كانت حماس على قناعة بأن السلطة في رام الله هي المسؤولة، فقد كان الأجدى والأوجب، هو تسمية الأشياء بأسمائها وليس الهجوم على فتح وكادرها في غزة. لقد اصبح من الشرف ومن الوطنية، الكشف عن أدوار كل المسؤولين عن الأزمة، بصرف النظر عن انتماءاتهم، وتغريمهم أشخاصاً وشركات، وسيكون هذا التطور، عاملاً مساعداً لتثبيت أخلاقيات جديدة تضبط سياق العمل الفلسطيني العام على صعيدي السياسة والتنمية وحل مشكلات الكهرباء والماء والصرف الصحي وغيرها!

عندما استهدفت حماس في غزة، ناشطين سياسيين من فتح ومن فصائل واحزاب أخرى؛ سممت ــ للأسف ــ المناخات التي يسعى الوطنيون لتكريسها، لكي يتخلصوا من دائرة الفساد والإقصاء والتفرد التي أوصلت الكيان السياسي الفلسطيني الى الحال المزرية! 

التعليقات