المسار ميديا المسار ميديا
recent

اخر المواضيع

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

الصابرون والأشرار في أم الحيران




عدلي صادق

 لا تقوى أسوأ الضمائر البشرية، على احتمال سماع حكاية الفلسطينيين الذين هجمت عليهم قوة الاحتلال الغاشمة، في قرية أم الحيران، لإزالتها من الوجود. فالفاشيون مدمنو نكران كل شيء، لا يريدون الاعتراف بقرية فقيرة ومحرومة وصابرة، قائمة منذ عشرات السنين، كقرية لها حق التوسع حضرياً، لكي يتلقى سكانها الخدمات الأساسية!
المواطنون الفلسطينيون، سكان أم الحيران الملاصقة للخط الجنوبي لحدود الضفة، أبناء وأحفاد عائلات بدوية فلسطينية في النقب، ممن اعترف لهم المتواطيء البريطاني، قبل أن يخلع بأسابيع، بملكية الأراضي التي يتواجدون فوقها منذ الأزل. لكن دولة الاحتلال أبعدتهم عن أرضهم، وأجبرتهم على نصب خيامهم في وادٍ غير ذي زرع، هو وادي عَتّير، شرقي النقب، العام 1956 ومنذ تلك السنة استقر الناس في موضع يقال له أم الحيران.
 كان ذلك في سياق عمليات تشتيت الكتلة الشعبية الفلسطينية وتهجير العديد من القرى وعدم الاعتراف بعدد كبير منها، بلغ 366 قرية يُراد مسحها. لذا فمنذ أن نشأت قرية ام الحيران البدوية، لم يسمح لسكانها ببناء منازل حجرية، فظلوا في السقائف وفي بيوت الشعر، وحرموا من خط مياه، يساعد على استقرارهم، ولم يصل اليهم خط كهربائي. 
فضحية الاحتلال الأولى المتعلقة بأم الحيران، انفجرت في العام 19977 عندما جرفت السول السقائف وبيوت الشَعَر، وقضى ثلاثة أطفال غرقاً في المياه المندفعة، ما جعل مجرم الحرب شارون نفسه، وكان وزيراً للبنية التحيتة، يسمح للسكان بناء بيوت من حجارة. وبعد أن قامت بعض البيوت، سارعت ما تسمى دائرة أرض إسرائيل، الى الاحتجاج على البناء، بذريعة أن أراضي القرية مملوكة للدولة، وليس من شأنها أن تنظر في الأمر، بمنطق الحقائق وهو أن الدولة التي تزعم الملكية، هي التي انتزعت السكان ومضاربهم في وادي زَبّالة في النقب، ونقلتهم قسراً الى موضع أم الحيران. دائرة الملكية المزعومة ظلت تلاحق السكان في المحاكم، لكي تحصل على قرارات بإزالة القرية المحرومة من أنبوب مياه، وعاشت الناس ومات أكثرهم بعد حياة مُزريةٍ. والأنكي من ذلك أن دائرة الملكية المزعومة للأراضي، ظلت في المحاكم تتهم سكان أم الحيران بأنهم غزاة اجتاحوا الأرض وليس ا،هم تعرضوا للاجيتاح وتموضوعوا في المكان قسراً!
 اليوم، وفيما العدو يستفرد بشعب فلسطين، يواجه سكان القرية مجموعة من الأحكام التي تقرر إخلاء وهدم القرية، وإتاحة العمران لمستوطنة عبرية تحمل اسم "حيران". ولما توجه المواطنون الفلسطينيون الى المحاكم المتاحة، احتجاجاً على الاستيطان في أرضي القرية، صرحت وزير عدلهم العجيب الموغل في الظلامية والظلم، أن العرب يمارسون العنصرية، ويرفضون المستوطنة لأنها يهودية!
 ليس أغرب من هكذا سفالة، تجري على مرأى ومسع من العالم. إن حكاية أم الحيران، تلخص فحوى الصراع بين الشعب الصابر صاحب الأرض، وهؤلاء الأشرار الغزاة. 
 كان آخر الفصول، أن واجهت سبعون عائلة خطر الإخلاء القسري لإحلال مستوطنين يهود، متطرفين، في المنطقة بدل أهلها. وقامت شرطة العدو باقتحام منازل القرية وهدم 8 منازل وإخلاء السكان، في تعدٍ وحشي سافر. وباشرت جرافاتهم في هدم كامل لمنازل القرية، فيما جرى تجميع الأهالي مسجد القرية ومنع النواب العرب ومئات المتضامنين من دخول الوصول الى المكان.
 في يوم الأربعاء الماضي، ودفاعاً عن كرامة الأهل وحقوقهم الإنسانية، استشهد المربي يعقوب موسى حسين أبو القيعان (47 عاما) وأصيب عدة أشخاص بجراح وصفت بين المتوسطة والخطيرة، وادعت الشرطة التي اعتدت، أن أحد عناصرها لقي مصرعه دهسا خلال المواجهات.
 يجري كل هذا، بينما العالم كله يتفرج، ويتعامى عن جرائم إسرائيل ويركز في الإدانة والتأثيم، على ردود الأفعال الشبابية الفلسطينية الغاضبة، أما سلطة عباس، فإنها تفاخر بمواصلة التنسيق الأمني، في إقرار ضمني بأن الصابرين هم المعتدون الذي ينعقد التوافق على كبح جماحهم! 

التعليقات