المسار ميديا المسار ميديا
recent

اخر المواضيع

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

الازمة المالية : الحكومة تتبعر والمحاسبة مطلوبة


طاهر العدوان 

أشغلت الحكومة الاردنيين باخبار رفع الضرائب وجني الاموال المطلوبة للموازنة من جيوبهم ، من اجل تحقيق شروط صندوق النقد الدولي التي بدونها تصبح الازمة المالية خانقة . وخلال سنوات طويلة من معايشتي للشؤون الاقتصادية والمالية في البلاد ، ارى ولأول مرة ، وضعا تجبر فيه الحكومة على وضع (برنامج للجباية ) بقيمة ٤٥٠ مليون دينار إضافية من الناس ، فيما اعتادت الحكومات ان تتحدث ،عشية ذهابها بالموازنة الى مجلس الامة ، عن مساعدات ومعونات ونمو ، توفر مشاريع وفرص عمل تخفف من وطأة البطالة ومن بطء عجلة الاقتصاد ، اننا امام حكومة تتحمل جريرة ما قبلها .
 في عهد حكومة النسور كتب سلامه الدرعاوي انه يشفق على الحكومة التي ستأتي بعدها لانها لن تجد شيئا من سلع وخدمات ترفع الضرائب عليه، لان حكومة عبد الله النسور أتت بما لم تأت به الأوائل في جني الاموال من جيوب المواطنين للخزينة حتى انها لم تبق ولم تذر ، الا ( التبعر ) ، وهنا اذكر عبارة ل محمد كعوش كنا نتداولها في غرفة التحرير في العرب اليوم , عندما تكون الأحداث ساكنة , ولا اخبار مهمة أمامنا نغطي بها الصفحة الاولى ، كان يقول " خلينا نتبعر " اي نقوم بجمع برارة الاخبار , كما كان حال من يتبعر من وراء الغنم بعد نفاذ الحطب من بيته . وهذه حال موازنة البلاد ، ونحن نقرأ اخبارا عن جمع ٨ ملايين من رفع رسوم الجوازات , ومثلها بضع الاف من رفع أسعار الدخان والكاجو والفستق والسمك (وهكذا دواليك) على رأي أهل النحو .
 في النهاية ، بالتبعر او بقص المعدة ، ستجمع الحكومة من الاردنيين المبلغ الذي تريده ، لكنها , في الوضع الذي هي فيه , لا تملك ترف الوعود بتخفيض البطالة او خلق فرص عمل جديدة او زيادة الرواتب الخ ، ولانها كذلك ، هي مطالبة بان تقدم للاردنيين ما تستطيع ان تفعله مقابل ما هي عازمة على تحصيله مثل: 
١١- ان تقدم للراي العام كشفا بكل ما ينفق من الموازنة , وبالتفصيل الممل ,بدون استثناء اي بند من البنود , لا تابوهات ولا مقدسات في صرف المال العام , فنحن نعيش في الألفية الثانية ,في عصر ما بعد الحداثة حيث لا مبررات للأرقام الصماء , التي تُغلف بالسرية وبالضرورات ، واذا كان هناك سرية في نفقة من النفقات فيجب ان تكشف امام لجنة نيابية خاصة ( لمثل هذه الأسرار ) تشكل من النواب والأعيان ذوي الثقة والاختصاص . لقد سبق وان شاهدنا على مواقع التواصل الاجتماعي وثائق مالية عن سوء استخدام الاموال ، لا تبرير لحصول مثل هذا الامر سوي الاحتماء بالسرية وعدم وجود مراقبة من الحكومة ومن مجلس النواب ومن ديوان المحاسبة .
٢٢- ان تراجع الحكومة النهج الاقتصادي الليبرالي الذي قادته نخب جديدة ,وبعضها قديم, على مدى العقدين الاخيرين الذي أدى الى تشليح البلاد من اصول اقتصاده الوطني فجعله خالي اليدين , لا يملك حتى القدرة على الاستدانة , وان استدان , فليس لاقامة مشاريع انما لتسديد فوائد ديونه . مثَلهُ , مثل رجل لا يملك منزلا ولا وظيفة وعايش على اسلوب ( تلبيس الطواقي) .
واول خطوة في مثل هذه المراجعة للنهج المذكور ، هو وقف استفزاز الاردنيين الذين يرون المسؤولين عن هذا الفشل الاقتصادي والمالي ، وعن ما خالطه من فساد ، لا يزالون في مواقع المسؤولية ، او بالقرب منها ، يواصلون بث افكارهم وممارسة نهجهم الذي قام على جهالة عندما أخضعوا مسألة الخصخصة والاستثمار لتجاربهم الكارثية واوهامهم الزائفة .
٣- في العالم الديموقراطي المتحضر تساهم الشعوب ، عن رضى وطيب خاطر ، في تحمل اعباء أزمات بلادها، مثلما تشارك بالتضحية بأرواحها في الحروب دفاعا عن أوطانها ، لكن ذلك لا يكون بطريقة الفزعة او بفتح باب الصدقات ، انما بمواجهة التقصير والعثرات وتحميل المسؤولية لمن هو في موقع المسؤولية ، لهذا تتنحى الحكومة المسؤولة عن الازمة المالية لصالح حكومة تشكلها المعارضة بعد انتخابات تعرض فيها البرامج المتنافسة ، اي ان الشعب يشارك باسقاط برنامج وانتخاب برنامج آخر يعتقد ان فيه الخلاص من الازمة القائمة . على الأقل تستطيع الحكومة الحالية تبني برنامج اصلاح سياسي مواز لاجراءاتها المالية التقشفية . مثل بدء العمل في تشكيل مناخ سياسي وقانوني ودستوري لبناء تعددية حزبية برامجية حقيقية ، تمهد لانتخابات توصل كتل نيابية الى المجلس قادرة على المحاسبة والمراقبة وصولا الى تشكيل اغلبية وأقلية معارضة . بدون اصلاح سياسي يعزز مشاركة الشعب في ادارة البلاد سيُنظر للاجراءات المالية والضريبية على انها اعتداء على جيبه وحقوقه . بمثل هذه الاصلاحات يساهم الشعب عن قناعة ورضى وبأكثر مما يملك في سبيل إنقاذ بلده من الضغوط والازمات .
مطلوب منا ، كدولة ومجتمع ، ان نواجه انفسنا , فاما ان نستمر كدولة عالة على شعبها وعلى المجتمع الدولي ، دولة تأكل نجاحاتها وقرشها الأبيض ، او ان نكون دولة عصرية باقتصاد عصري وهذه لن تكون بدون بدون بناء مجتمع سياسي حر يملك ارادته الجامعة لمواجهة سنوات الشدة بمثل ما امتلكها لصنع التقدم والنجاح .
٤- واخيرا ، ولانه لا يستقيم اي حديث عن الوضع الاقتصادي بدون التطرق الى موضوع الفساد ، لن أضيف كلمة واحدة جديدة على ما يتداوله الناس من فضائع الفساد ، فقط اقول : نحن في بلد ، تحول فيه عدد كبير من المسؤولين من موظفين في القطاع العام ، وخلال سنوات معدودة ، من اصحاب رواتب محدودة الى اصحاب ارصدة واطيان ومع ذلك يقال للاردنيين : ما فيه في البلد فساد .!!.. . وفي اسرائيل (اللي جنبنا) يتم التحقيق مع نتنياهو لانه اخذ هدايا !!. 
 باختصار لا تتحدثوا عن ازمة اقتصادية و مالية بدون الحديث عن النهج المسؤول عنها وعن محاسبة الذين قادوا البلاد اليها .

التعليقات