المسار ميديا المسار ميديا
recent

اخر المواضيع

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

التعديل الحكومي...قراءة غير متأنية.



الدكتور صبري ربيحات 

لم يكن التعديل الذي اجري على حكومة الدكتور هاني الملقي مفاجئا في التوقيت ولا في الضرورة لكنه كان صادما في طبيعته وحجم الوزراء الذين غادروا الفريق ونوعية وخلفيات الوزراء الجدد العلمية والعملية وسماتهم ومواقفهم والرسائل التي يحملها التعديل لكافة الجهات والصحافة والنخب والمهتمين.
فالتعديل غلى الحكومة اصبح استحقاقا لا يمكن للرئيس والجهات المعنية بادارة المشهد تجنبه وذلك لعوامل يتعلق بعضها ببنية الفريق ويرتبط بعضها الاخر بالاحداث الاخيرة والازمات التي تراكمت اضافة الى المطالبات النيابية والى الكيمياء المتضادة بين اعضاء الفريق والتي بدت انها تتفاعل باتجاه ينذر بالانفجار. فللمرة الاولى يلحظ المتابع وجود خلافات وغياب تنسيق بين اعضاء الفريق يصل الى درجة تتجاوز خلافات الراي والاجتهاد لتصل الى مستوى احتجاج اعضاء الفريق على مواقف بعضهم في العلن .
حالة اللانسجام ليست طارئة على الفريق ولا على الحكومات السابقة فهي عامة وموجودة في كل الاوساط ومعظم المؤسسات لكن الجديد هو استعداد البعض للذهاب ابعد من ان يختلف في الراي الى التعبير عن ذلك خارج غرف الاجتماعات فقد سبق وان صرح نائب الرئيس للشؤون الاقتصادية بإن تغيير المناهج جاء للحد من المواد والامثلة التي تغذي التطرف ليرد عليه نائب الرئيس للخدمات وزير التربية بإن المناهج لم تعدل لهذه الغاية وان الوحيد المخول بالتصريح حول المناهج وشئوون التعليم هو وزير التربية مثنيا على اسرة زميله وعلى والده ودوره وكأن الوزراء لا يحملون رؤيا مشتركة وينفذون سياسات موحدة.
العمل على ايجاد خارجية بوزيرين ارسل رسالة ملتبسة للوزراء والشارع وفتحت الباب لتكهنات عديدة حول علاقة الرئيس بنوابه والمجيء باربعة وزراء من العقبة ( الصعوب وارشيدات ومنصور وعناب ) اضافة الى حصر خياراته في اشخاص يعرفهم شخصيا من خلال الحكومات التي عمل فيها او الاعيان و الجمعية العلمية الملكية وخليفته في القاهرة فتح شهية البعض ليتسائل عن مدى احاطة دولته بتركيبة المجتمع والمعرفة بالنخب الواقعة خارج دوائر التماس المباشر.
ومع كل هذا راهن الكثيرون وانا منهم على ان ينجح الرئيس في وضع خبرته الاقتصادية السياسية في تعظيم عوائد مؤتمر المانحين الذي دعت اليه بريطانيا من خلال تقديم برامج تشجع المانحين الذين ابدوا استعدادا وحماسا لدعم جهود الاردن في استيعاب وخدمة افواج اللاجئين وان يفلح الدكتور الملقي في شحن البيروقراطية الاردنية بشيء من حماسه واندفاعه وحيوتيه وقد استهل عمله بزيارات ميدانية لمناطق ومحافظات غابت عن اجندة من سبقه فبعث اهتمامه بالناس وقضاياهم وصدقه وطيبته شيئا من التفاؤل في النفوس قبل ان تطفو على السطح بعض المشكلات التي اخذت توتر الاجواء فقد بدأ الناس يتسأءلون عن مدى الجاهزية والاستعداد للتعامل مع الطواري والوقوف في وجه التهديدات الامنية واثيرت الاسئلة حول المناهج المدرسية وعادت احداث العنف الى الجامعات وجرى رفع لرسوم التنازل عن ملكية السيارات والغاء اعفاءات الشقق التي تقل مساحتها عن 120 متر اضافة الى الاعلام واحداث الكرك وغيرها من القضايا التي تفاقمت تداعياتها وسط تجاهل حكومي او ضعف الاشتباك مع المشهد.
مع عودة النواب وحاجة بعضهم الى استثمار المارثونات الخطابية للظهور جرى تصعيد جديد القى بثقله على الحكومة وتسارعت رحلة التأزيم الذي دعى الى الاسراع في التعديل.
الجديد في التعديل الحكومي هو الاطاحة باركان الحكومة الاربعة بصرف النظر عن الحقائب والاختصاص اضافة الى التخلص من اكثر عضوين في الفريق حسبا على الرئيس وهما نائبه ابان كان رئيسا لسلطة العقبة وزميله محافظ العقبة فواز ارشيدات.
هذا النمطة من الادارة ليس غريبا على الدكتور الملقي فالرجل مثل البحر يكون هادئا احيانا لكنه سرعان ما يتحول الى عالي الموج فقد احال اكبر عدد من السفراء على التقاعد ابان كان وزيرا للخارحية في 2005.. ولا يتردد في اتخاذ القرارات الصعبة حتى وان بدى سلسا احيانا.
مع احترامي الشديد لكل اصحاب المعالي الذين غادروا والذين انضموا الى فريق الملقي فقد خسر الفريق خبرة ودراية ومهارة ناصر جودة في التعامل مع ملفات الاردن وعلاقاتها الدولية الواسعة فهو يعرف كل من يعمل في السياسة والدبلوماسية الدولية على مستوى الوزراء والسفراء والمسؤولون الامميون في هذا العالم.
كما خسرت الحكومة وجود ونموذج محمد الذنيبات والذي اتمنى ان يسند له ملف مكافحة الفساد في الاردن ليطبق ما قام به في وزارة التربية والتعليم على الفاسدين والمرتشين والغشاشين في بلادنا.
في دخول ممدوح العبادي اضافة نوعية للدبلوماسية الداخلية فهو شخصية جماهيرية منفتحة على اطياف المجتمع وقادرة على الاقناع والتأثير دون عناء ولممدوح افكار ومقترحات مهمة في تطوير السياحة وخدمات الضيافة والبنى التحتية وربما يعمل العبادي على اسناد العديد ةمن الوزارات ويدير مطبخ للسياسات الحكومية ذات الابعاد المتعددة.
لا اعرف كيف ستستقبل اسرة التربية والتعليم الدكتور الرزاز الذي يحمل فكرا تنويريا ورغبة في قيادة التغيير المقترن بدعم العديد من المصادر والجهات...
الخبرة الاعلامية وسعة الاطلاع على المشهد العالمي عناصر قوة يمكن ان تسهم في انجاح مهمة ايمن الصفدي اضافة الى مخزون الخبرة الذي اكتسبه طوال سنوات العمل في الديوان الملكي ومراكز الابحاث التي عنيت بمتابعة التحولات الاقليمية والتنبؤ باتجاهاتها .
بقي القول ان دخول غالب الزعبي بخبرته التنفيذية والامنية والتشريعية ستشكل اضافة نوعية للفريق وقد يعمل بالتعاون والتنسيق مع ممدوح العبادي على بناء جسور من الثقة مع مجلس الامة مما سيقلل من فرص الاتأزيم الذي كان ملمحا من ملامح العلاقة بين السلطتين في الاشهر الماضية.
في وجود كل من بشر الخصاونة وحديثة الخريشة ضمن الفريق الوزاري اضافات مهمة تاتي اولاها من خلال تبني منهجا موحدا في دراسة وصياغة التشريعات التي تساعد على تاطير السياسات الحكومية ورفع كل اوجه التعارض والتناقض بينها,,,,, خصوصا اذا ما جرى توظيف خبرة ودراية ومهارات الوزير في ترشيد القرارات وربما تغيير في صياغة مشاريع القوانين والخروج بها عمن الصياغة التقليدية الراهنة
حديثة الخريشة احد اقطاب فريق المبادرة النيابية في المجلس النيابي السابع عشر يحظى باحترام اعضاء المبادرة وكل الذين عرفوه يمكن ان يضفي على حقيبة الشباب نكهة تنظيمة جديدة لا سيما وان المبادرة قد اعدت ملفا شبابيا متكاملا ترجمة لسياسة الاشتباك الايجابي التي اعلنتها ابان ولاية حكومة النسور.
الصدمة في التعديل ان الرئيس كرس مناسبة التعديل ليعيد هيكلة الحكومة فتتحول من حكومة بثلاثة نواب الى حكومة بلا نواب . حكومة قادرة على ان تعالج الملف الاقتصادي بدون الفريق الذي استبعد اثنين من اركانه, وحكومة يقوى رئيسها على استبعاد اعز الاصدقاء من الفريق.
السؤال المطروح اذا كان للحكومة ان تمضي بلا نواب للرئيس وبلا وزير خارجية مخضرم وبلا فريق اقتصادي قيل انه مصدر لقوتها فهل لنا ان نمضي بدون الهيئات المستقلة والشركات الحكومية وجيوش المفوضين في المناطق التنموية وغير التنموية.

التعليقات