المسار ميديا المسار ميديا
recent

اخر المواضيع

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

خطبة الجمعة وتكتيك (كسر الناعوسة)





رمزي الغزوي 

بعيداً عن (هيزعية) الراتب الفلكي لأحد الخطباء في وزارة الأوقاف، وقد أسال لعاب كثيرين وجعلهم يتمنون ترك مهنهم الثرية؛ ليصيروا فرسان منابر. بعيداً عن هذه الشائعة المائعة التي لم يتجلَّ أمرها بعد، ما زلت أغبط - وقد أحسد- أولئك المصلين الذين إذا يستطيعون صد ومواجهة ملل خطبة الجمعة بتكتيك (كسر الناعوسة).
قبل أسبوعين أعلنت الوزارة عن تخصيص خمسين ديناراً مكافأة للخطبة المميزة. بعد أن أصبح موضوع الخطب مدعاة للتذمر، والتفجر غيظاً وكمداً وحنقاً. فأنت تسمع أقوالاً كثيرة من شاكلة: لولا خوفي من بطلان صلاتي؛ لهجمت وشددت الخطيب من لحيته، وقذفته ليستقر في سيارة البندورة. أو: يا رجل (مرارتي فقعت)، الحجي مفكرنا جايين من وراء الغنم. أو من نوعية: هذه الخطبة سمعتها أكثر من عشرين مرة، ومن نفس الورقة المهترئة. ارحمنا يا شيخ اطلع الخطبة المخصصة للضيوف.
التفكير في جائزة من هذا النوع يعدُّ بداية البداية لمعالجة موضوع مقلق ومتعب ومتفاقم، لكن قبل البدء بإقرارها وتحويلها إلى بيرقراطية جديدة في الوزارة، أرى أن نضع إستراتيجية عامة لخطب الجمعة، تتماشى مع روح العصر، وظروفه الإستثنائية، وتغيرات الناس وتحولات إهتماماتهم. ولا بأس بإشتراك المجتمع المحلي والمؤسسات التعليمية والتنويرية ورجالات العلم والثقافة للإسهام في هذا الملتقى الإسبوعي الهام.
خطبة الجمعة كثيراً ما أحسها عقاباً إسبوعياً موجعاً، ليس لي وحدي، بل لكثير من الوجوه التي أراها تتلوى حولي، وأنفاس الغيظ التي أحسها تزفر بغيظ قادر على إنضاج طبخة، حينما يرانا خطيبنا المعتلي صهوة المنبر حشرات تافهة أو كائنات لا حول لها ولا قوة، ليبدأ بإفراغ خوائه وعثائه فيينا. فقد تعبنا من الزاعقين المعتقدين أن التأثير لا يحتاج إلا لرفع تردد الصوت وحشرجته المفتعلة. تعبنا ممن يزبدزون ويرغون ويرطبون مكبر الصوت أمامهم بنثار لعابهم وسقمهم. نريد لخطبة الجمعة أن تعلمنا، لا أن تؤلمنا.
إذا لم تتغير الحال سيبقى الذين يستخدمون تكتيك (كسر الناعوسة) في دائرة غبطتنا وحسدنا، إذ أنهم يحتاطون للأمر فيبكرون إلى المسجد للتموضع قرب حائط يسند رؤوسهم استعداداً لغفوة لذيذة ليرتاحوا من عناء خطبة حلمنتيشية ترفع ضغطهم، وتقلق قولونهم، وتدمر مرارتهم. 

التعليقات