المسار ميديا المسار ميديا
recent

اخر المواضيع

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

بعيداً عن منصة التنصيب



رمزي الغزوي

لم يقبل الرئيس الأمريكي الأول جورج واشنطن الترشح لولاية ثانية لرئاسة الجمهورية الجديدة إلا مجبراً 1793م، ولكنه رفض وبشدة الترشح لولاية ثالثة، حتى مع الضغوط السياسية التي إنهالت عليه، ورغم شعبيته العارمة التي كانت كفيلة بإبقائه رئيساً مدى الحياة، لكنه رفض هذا النهج الإنفرادي ليؤسس لقيمة هامة وسامية ما زلنا نراها ماثلة لديهم وهي أن يكون لديهم رئيس ورئيس سابق أو رؤساء سابقون. لا أعتقد أن الأمريكان يحتفلون برئيسهم الجديد بقدر احتفالهم بدستورهم الصارم وبمناخهم الديمقراطي القويم. ولهذا يقسم الرؤساء على صون الدستور والإخلاص له بعون من الله. إنهم يحتفلون بنظام لا يقوم على الدم أو العنف، وينتقل الحكم فيه بسلاسة تشعر كل مواطن أنه قد يكون الرئيس القادم لبلاده. فعمر ترامب السياسي لا يتجاوز السنة ونصف السنة. إنها أرض الأحلام القابلة للتحقق. ويحق لهم أن يبتهجوا ببلدهم، ويحيطونها بالمحبة والعناية.
ففي وقت كان العالم مشدوداً لدرجات تنصيب الرئيس الجديد لم يتنح الرئيس الغامبي يحيى جامع إلا خوفاً ورهبة بعد حشود عسكرية أفريقية لوحت بالتدخل لإحقاق الحق وتنصيب الرئيس الفائز بالإنتخابات. لكن هذا السيناريو يبقى أهون مما حل في بعض بلداننا العربية بسبب الكرسي ودموية التشبث به والقتال حوله.
انظروا إلى اليمن كيف تهاوت مئات السنين الحضارية، بسبب رئيس لم يشأ أن يحمل لقب رئيس سابق. وسوريا التي حقق رئيسها وشبيحته شرطهم الدموي الناري الركامي حينما تنادوا: الأسد أو نحرق البلد. فأين هي سوريا الآن. ملايين من المتشردين والقتلى والثكلى والأيتام ومدن من ركام وأنقاض، وجراح قطعية سيطول شفاؤها وبراؤها.
في حفل تنصيب ترامب لدينا رئيس سابق لديهم شعبية عارمة، ورؤساء سابقون يجعلوننا نشعر أن الحياة لا تقف عند فرد واحد مهما علا ومهما قدم. وهذا نهج من شأنه أن يعطي قيمة للحياة، ويثريها بتبادل الأدوار، وحق التسابق لخدمة البلد. هذا نهج نرى نتائجه انتعاشا اقتصاديا، وقوة سياسية.
 فماذا فعل بنا الكرسي وماذا فعل في بلدان رأى رؤساؤها أنهم مخلدون للأبد، ويجب أن يبقوا على قلب البلد، وكأن الله لم يخلق غيرهم. فمهما تحامق ترامب، ومهما شاط جنونه، فعمره الرئاسي محدود ومربوط بيد صندوق انتخابي.
من صور الديمقراطية الراقية أن حفل تنصيب الرئيس لم يكن بعيدا عن مظاهرات صاخبة نددت بانتخابه. لكن المتظاهرين لم يسحقوا، ولم تخسف بهم الأرض، ولم تغيبهم ظلمات السجون.
 هذا هو النهج الديمقراطي الذي يعلي شأن البلاد ويجود الحياة فيها.
ففي وقت كان العالم مشدوداً لدرجات تنصيب الرئيس الجديد لم يتنح الرئيس الغامبي يحيى جامع إلا خوفاً ورهبة بعد حشود عسكرية أفريقية لوحت بالتدخل لإحقاق الحق وتنصيب الرئيس الفائز بالإنتخابات. لكن هذا السيناريو يبقى أهون مما حل في بعض بلداننا العربية بسبب الكرسي ودموية التشبث به والقتال حوله. انظروا إلى اليمن كيف تهاوت مئات السنين الحضارية، بسبب رئيس لم يشأ أن يحمل لقب رئيس سابق. وسوريا التي حقق رئيسها وشبيحته شرطهم الدموي الناري الركامي حينما تنادوا: الأسد أو نحرق البلد. فأين هي سوريا الآن. ملايين من المتشردين والقتلى والثكلى والأيتام ومدن من ركام وأنقاض، وجراح قطعية سيطول شفاؤها وبراؤها. في حفل تنصيب ترامب لدينا رئيس سابق لديهم شعبية عارمة، ورؤساء سابقون يجعلوننا نشعر أن الحياة لا تقف عند فرد واحد مهما علا ومهما قدم. وهذا نهج من شأنه أن يعطي قيمة للحياة، ويثريها بتبادل الأدوار، وحق التسابق لخدمة البلد. هذا نهج نرى نتائجه انتعاشا اقتصاديا، وقوة سياسية.  فماذا فعل بنا الكرسي وماذا فعل في بلدان رأى رؤساؤها أنهم مخلدون للأبد، ويجب أن يبقوا على قلب البلد، وكأن الله لم يخلق غيرهم. فمهما تحامق ترامب، ومهما شاط جنونه، فعمره الرئاسي محدود ومربوط بيد صندوق انتخابي. من صور الديمقراطية الراقية أن حفل تنصيب الرئيس لم يكن بعيدا عن مظاهرات صاخبة نددت بانتخابه. لكن المتظاهرين لم يسحقوا، ولم تخسف بهم الأرض، ولم تغيبهم ظلمات السجون.  هذا هو النهج الديمقراطي الذي يعلي شأن البلاد ويجود الحياة فيها.

التعليقات