المسار ميديا المسار ميديا
recent

اخر المواضيع

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

من يوميات معلم حكومي ( 2) : أنا معلمٌ فاشلٌ .... فموتوا بغيظكم ..!!

  


عبد الرحيم زايد

 ( ..أتغاضى أحياناً عن غش طلبتي في الإمتحانات، وأتآمر معهم كثيراً جداً على القوانين واللوائح والأنظمة ، فلم أسأل أو أُسائل طالباً يوماً عن إلتزامه بالزي،أو احترامه الفاتحة أو النشيد الوطني أو الإلتزام بالطابور. ولم أعارض يوماً طريقة لباسهم، التي لا يمكن ان أقلدها ولكنني احبها وأحترمها ، ولم أحتج يوماً على صرعات قصات شعرهم ونثرهم للجل والكريمات على رؤوسهم . بل إنني أيضاً مناوبٌ فاشلٌ جداً في عرف كل مدرائي وزملائي! ، فرغم أن الطلاب، ومن العجب!، يستجيبون لتعليماتي بالسكوت والإقصار، ورغم أن مجرد تجوالي في ردهات وساحات المدرسة، كفيل بضبط الأمور والألسن والعضلات والحد من المشكلات، وإثارة الكثير من الإبتسام والشعور بالأمان بينهم. إلا أنني مناوب فاشل، إذ لا يسمعونني أصيح كثيراً إلا مازحاً ، ولا يرونني أحمل العصى إلا ساخراً هازئاً .... الغريب أن الصغار منهم، يتحلقون حولي بمحبة كلما مررت بالساحة، متأخراً عن دوامي كعادتي اليومية، ويشتاقون إلي كلما تغيبت تماشياً مع إهمالي وتمردي وعدم إكتراثي بقوانين وتعليمات وزارة التربية السخيفة، وترى الكبار منهم يتقاطرون عارضين خدماتهم الغير مبتذلة لي! - فقد درست مختلف المراحل - . والغريب أن الطلبة ، يحبون المادة التي أدرسها - اللغة الإنجليزية - رغم ثقل دمها، والغربة الطبيعية فيها !، ( ولكنني اعلمهم الى جانبها الدراما والمسرح والكتابة والإبداع، مستغلا كوني أديب روائي ومسرحي- وهذا طبعا في مواجهة قيود الغباء ..!!) .وكلٌ من طلبتي يحاول جهدهُ لكي يرضيني، فيتقدم في دروسه وحياته ويكون جادا مجتهداً، فيكسب نفسه، مع أنني لم أعاقب يوماً على وظيفة أو نتيجة إمتحان، ولم أنزل يوماً طالباً إلى المدير لإقترافه ذنباً أو لمشاجرة مع زميل..!!، بل أحلها بينهم في غرفة الصف، واكتفي بمصالحتهم فيعودون أحباباً. وحين كنت أصغر سناً وادرس في مدارس مختلطة أو مدارس بنات، كانت بعض المراهقات تختلطُ أحاسيسهن نحوي فيعبرن عن حبٍ قد يصل مرحلة الجموح ( والفضيحة) في الحي أو المنطقة، فيصل الأمر إلى مديرتي الغبية وزملائي الزمخشريين - وهنا تبدأ المشكلة . ولكنني أحل هذهِ الأمور بدون اللجوء إليهم ولا لمديرية تربيتهم ولا لأفكارهم وثقافتهم النيرة ( التي ورثت عن (العصمليين) خطاباتهم السخيفة الصفراء التي تذيَّلً : بتفضلوا بقبول فائق الإحترام.. أو الحلول العشائرية ..!!)، وحين يأتوننا ( المفتشين) ( الذين يسمون أنفسهم موجهين) .. راسمين على وجوههم علائم الجد وكأنهم قادمون إلى حفل تأبين لمتوفي (أخضر اللون) ..!!، فلا أنتظر منهم أن إلا أن يلقون علينا ( كلمة آل الفقيد .. يلقيها الفقيد..!!) .. ولا يدركون ولا أظنهم يوما سيدركون -لا هم ولا قياداتهم التربوية ببنيتها ومنظومتها ومناهجها ( الداعشية) وتصوراتها الضحلة)- ) بأن ( الحرية) هي شرط التعليم، وبأن لا تعليم بدون تحرير الإرادة والعقل وليس تقيدهما الأبله)، فآمل -لجنوني- أن نفشل في سياسة تربية أبنائنا على سويتنا وأن نرتقي يوماً لمستوياتهم وليس أن نشوههم بأفكارنا البائسة( فهم متقدمون عنّا بمراحل لولا تشويهنا لهم)،.... كل ذلك صنع مني أستاذاً فاشلاً جداً . وحين يقوم مدرائي وقياداتي التربوية بتقييمي في آخر العام ، يقيمونني تقيماً في أعلى درجاته (جيد) - فمع ادراكهم بأنني اعطي في مادتي بشكل ممتاز، ومخلص فوق الحد، إلا أنهم يُدفعِّونني ثمن تمردي- وخاصة تحريضاتي الدائمة وتقدم كل اضراب وثورة معلمين، لكي اعلم طلبتي قيمة الحرية والكفاح- ويحاسبونني عليه بأثرٍ رجعي- ولا يكترثون لمن يحاول ( ادخال بعض الهواء النقي..!!) .... حقيقىةً أنني أكون سعيد جداً بذلك التقييم، فأنا معتوه إلى درجة أن مفاهيمي معكوسة تماماً. فإذا قالت وزارة التربية: انت مرضي عنك. أُصاب بحالة إكتآب شديدة وغثيان وقرف من نفسي، قد يؤدي بي إلى إسهال حاد ..!ّ!، وإذا قالت أنت غير مرضي عنك، احتفل في ذلك اليوم وأشعر بكياني وذاتي العالية، وأشعر بفخر أنني (إنسان حقيقي) .. فكم أنا فاشل ومتخلف ..!!) :) ) 

التعليقات