المسار ميديا المسار ميديا
recent

اخر المواضيع

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

التنمية الذاتية مشروع استثماري ناجح ... المسار يحاور المدربة الدولية يارا عويس عويس : نحن أمام ثورة الوعي العربي والفكر هو سلاحنا الذي يليق





أوقفوا الندب والعويل لتتحرر القدس، فعندما نوقف الندب والحزن يعمل العقل، وفكر شخص واعٍ واحد يستطيع النهوض بأمة بأسرها... بهذه الكلمات المؤثرة اختتمت المدربة الدولية في التنمية البشرية والكاتبة يارا عويس حوارها للمسار .
 المهندسة يارا عويس والملقبة بفتاة الطبيعة أردنية الجنسية مقيمة في الإمارات العربية المتحدة، وتعمل في إطار المنطقة العربية ككل على المستوى الدولي. تحمّل على عاتقها رسالة نشر الوعي والتطوير على مستوى الأفراد، وتراهن على أن القادم أجمل للمنطقة العربية، وأن لا معوقات أمام أي إنسان لتحقيق أحلامه والوصول إلى أهدافه وتحقيق ذاته.
عويس امرأة متفائلة تتحدث بمرونة وببساطة متناهية، ترمي الماضي خلفها، وتحفزّ الشباب على الانطلاق من حيث يقفون الآن إلى دنيا النجاحات والتقدّم والتطور، حيث كان للمسار معها هذا الحوار الشيّق .

حاورها  الإعلامي زهدي الشيخ عيد

 - في البداية يسعدنا أن تقدمي تعريف مبسط يتعرف من خلاله القارئ على  التنمية الذاتية و أهميتها ؟

من أبسط تعريفات  التنمية البشرية الذاتية  أنها  زيادة عملية المعرفة والمهارات والقدرات لدى الأفراد، أي أنها علم تعلم المهارات للوصول إلى النجاح في أي مجال من المجالات، كما يمكننا القول بأنها علم يهتم بـتطوير الذات. فعلم التنمية الذاتية هو مجال شمولي يهدف إلى الاهتمام برفع كفاءة الإنسان ذاتياً وبالتالي مع من حوله في شتى مجالات التعامل، سواء أكانت نفسية أم اجتماعية، وتخليصه من أية مشاعر أو تصرفات أو جوانب سلبية، ومحاولة الارتقاء بمستوى تعامله مع الآخرين، وتحقيقه لأهدافه بأبسط وأسهل الطرق وأكثرها فاعلية.
وهو علم هام جداً الآن لوقف الآلام البشرية والاهتمام بما هو فعّال ومنتج ومثمر، للنهوض بالحال مما هي عليه، فالبداية لأي تطور جمعي تبدأ فردية من الذات.

-   كيف يمكننا استخدام الوعي و النقد وأهميتهما في تصويب المسار  ؟

الوعي هو الأساس وهو اليقظة الحقيقية على الآن بتحرر من تأثير الماضي وسطوة قلق المستقبل، والآن في هذه اللحظة التي نعيها ونعيشها بكل تفاصيلها مدركين لكل المعلومات والموجودات والمعطيات، هذا الإدراك الواعي هو المنجز وهو القادر على خلق واقع آخر من واقع تعيشه زيفاً بدون وعي.
أما النقد فقد تداخلت المفردات هنا، فالوعي ليس ناقداً لتصويب المسار، بل واقفاً على أرض الحال لخلق الواقع الذي نريد، ويعتبر النقد للآخر  قاتل فكري، مدمر ومحبط على مداه القريب، فهو يستند على إصدار الأحكام والتي بالتالي تتطبع كصفة في الناقد وجزء من شخصيته.
أما النقد الذاتي البنّاء بأن تلحظ نفسك كيف كنت وأين كنت وأين صرت، هذا ليس قاتلاً بل مشجعاً على الاستمرار الواعي، على أن يكون النقد الذاتي هذا بنّاءً وليس محبطاً ومدمراً، وأنا أفضل هذا النوع من النقد بعد قطع شوط من التحرر الواعي لملاحظة الفرق في حياة الفرد الذاتية والتي بكل تأكيد الوعي يقلبها رأساً على عقب.
                
-   ما هو تأثير مشكلات الماضي على حاضرنا و مستقبلنا و كيف يمكن التخلص منها  ؟ وهل المقارنة التحتية ضرورية برأيك ؟

لابدّ أن نوقف العيش بألم مشكلات الماضي، ذلك لأنك في كل لحظة تفكر فيها في الماضي تجلبه كحالة شعورية إلى وعيك الحالي، وتعيشه وكأنه الآن بما يحمله من ألم ومعاناة، وبالتالي لن تعيش الوعي لأنك مستغرق في الماضي.
الوعي لا يريد منا مقارنة تحتية  ولكن لا بأس أن نستفيد من التجارب الفائتة كمعلم ذاتي، لتدارك أخطاء أمس واليقظة على عدم الوقوع بها مجدداً ، كما أن الماضي الإيجابي الناجح يوجه مسارنا عبر الحالة كتجربة مفيدة بنّاءة.
وهنا أوجه كلامي لكل من يعيش الآلام الماضي بأن يقرر الآن وقف هذه المهزلة لأنها لن تجدي نفعاً لا بل تدمر الحياة، فأقول ( قف أيها الماضي أنا أعيش الآن ).

 - يقول الخبير جيم رون  احد من أشهر رواد  التنمية البشرية في أمريكا  لا تتمنى أن تحصل على مشاكل أقل بل تمنى أن تحصل على مهارات أكثر  كيف يمكن تحقيق ذلك ؟

لا شيء يأتي كرمية من غير رامٍ، هذا يحتاج جهد فردي وقرار قاطع بالوقوف على أرض الحال، أنا هنا ولدي طموح أعمل عليه منذ هذه اللحظة بدون تأجيل، وبالنسبة لقول الخبير جيم رون فإنني أعلله وفقاً لقوانين العقل بأن كل ما تركز عليه تجلب المزيد منه، فإذا ركزت على مشكلات أقل فإن ما يصل عقلك ضجيج المشكلات، هنا يتداخل قانون التركيز مع قانون العقل الباطن الذي لا يفهم النفي ، لا يدرك كلمة أقل، فما يحدث مزيداً مما تقاومه، مزيداً من المشكلات، ولن تخلص منها، في حين أن تركيزك على تطوير ذاتك ومهاراتك يكشف لك خبايا وأسرار قدراتك البشرية المذهلة فتبدو الأشياء التي تضايقك في إطار تطورك وإنجازك كأنها أوهاماً عابرة .
ويمكن تحقيق هذا عبر قرارك بأن تتجه لذاتك وأن تتطور وأن لا تبقى واقفاً في مكانك، والأمور ميسرة كثيراً أكثر من ذي قبل، فالشبكة المعلوماتية فيها كم ضخم جداً من المعلومات والوسائل والطرق التعليمية، فمن لا يحب القراءة بإمكانه أن يستمع إلى محاضرات تطوير الذات المنتشرة عبر اليوتيوب وغيره وهنالك التطبيقات الكثيرة عبر الأجهزة الحديثة والتي تعمل على ترتيب الأمور والمضي قدماً في تطوير ذات الفرد  ومهاراته والنهوض بقوة إلى الأمام.

- نحن نتعلم في المدرسة الحساب و اللغات و العلوم  إلا أننا لا نتعلم كيف نستفيد من كل هذا حين نتخرج فكيف يمكن اكتساب مهارات التواصل أو تنظيم الوقت و التفاوض و الاستفادة منها ؟

هنا يأتي دور الوعي في تسخير كل ما هو مفيد لك بربطه للحلقات الضائعة التي تجعل الفرد مشتتاً من زخم المعلومات التي لم يستفد منها، فعندما يتعلم الفرد التركيز على ما يريد ويسخّر معلوماته لهذا الغرض تبدأ حياته تترتب وبالتالي يستحضر من مخزونه المعلومات التي تصب فيما يركز عليه، وحقيقة التدريب يوجه الأمور ويختصر عليك تجربة الآخر يقدمها لك بيسر وسهولة وتكتسب المهارات بسرعة أكبر، هنا أقول لابدّ من القراءة المستمرة والمتابعة الحثيثة والتدريب الذاتي الذي يخدم الأهداف التي أنت متجه إليها.

-   شباب تلغى إرادته ومبادرته بفعل سلسلة من إحباطات مذيلة بخسائر متتالية ما الذي نتوقعه؟ وكيف الخلاص برأيك ؟

على كل شاب أن يتطلع إلى الأمام ويتعلم من تجربته حتى لا يقع ثانيةً وأن لا ينتظر من الآخرين والمجتمع، وأن يبدأ بذاته بقوة ويقين أنه قادر على صناعة واقع مختلف، فمثلما نجح فلان تستطيع أن تنجح ومثلما تطور فلان تستطيع أن تتطور، وأقول لمثل هذا النوع من الشباب، أبدأ الآن وعش حلمك كأنه حقيقة أثناء سعيك، وستذهلك النتائج، وأعمل على تغيير طريقة تفكيرك، أوقف السلبي والمُحبط منها؛ وفكّر فيما يصب في مصلحتك وتطلعاتك ، وبقليل من السعي فإن الله يفتح لك ألف باب ومن حيث لا تحتسب.

-   إن مجتمعنا تخلى عن هويته الثقافية والدينية وافرغ من كل مقوماته الحضارية فاختلط الحابل إنها ضربة مفصلة تمت عن طريق الغزو الثقافي لتتحول الأمة إلى جسد بلا روح ما هو تعقيبك على ذلك ؟

إن موروثنا الثقافي والديني الرائع هو ركيزة قوية نستند إليها لا بل واستند الغرب إليها كثيراً في علوم تطوير الذات  وباقي العلوم التي منبعها جاء على ابدي علماءعرب، ولعلّ الغرب جاءنا اليوم بهذه القفزة المعولمة يرد لنا المعروف، لأن كل ما ننعم به من وسائل معلوماتية وأجهزة وتكنولوجيا صنعها الغرب، فهذه الثورة الثقافية أراها نافعة في أغلبها، لماذا نحن نتلذذ في أن نعادي ما ننعم به الآن من قوة معلوماتية ووسائل تواصل سريعة ومذهلة، وعلوم منتشرة في كل مكان، إن معضلة الأمة ليست بسبب ما أسميته الغزو الثقافي، بل أن المعضلة الحقيقية هي أزمة في الفكر صنعتها المتناقضات التي يعيشها العربي في دماغه، وهنا يأتي دور الوعي للوقوف على كل ما هو مقدم لنا من الغرب من ثقافة وأخذ النافع منها وردع المتدني، وتشكيل المعلومات وزخمها وفقاً لما يخدم وعي جمعي ناضج ومنجز.

-    يقول الفيلسوف مصطفى محمود القشة في البحر يحركها التيار والغصن على الشجرة تحركه الريح والإنسان وحده  هو الذي تحركه الإرادة فكيف نستفيد من  هذه الإرادة  ونطورها ؟

الإرادة والقوة والعزيمة تنبت بذورها في أعماقك ما دمت تعرف تماماً إلى أين أنت متجه، عندها أنت تصوّب على الهدف، وقد تخسر كثيراً وتخطئ ضرباتك، إلا أنك بهذا تقوّي إرادتك ما دمت تعرف الاتجاه الذي أنت صوبه، كل هذا لا يتأتى بدون أن تحب ما أنت مقبل عليه، فالحب هو الماء الذي يروي بذور الرغبة فالإرادة في أعماقك ويبث لك العزيمة والقوة اللازمتان للمواصلة، هذا يتأتى بالمتابعة والاستمرار والتصميم، وتقوية هذه الإرادة هي بالتمكن في المجال الذي تسعى فيه، وهذا التمكن يدعم الإرادة لأنه يبني ثقتك بنفسك ويقينك باستحقاقك، وبرأيي أن تطوير قدرات التركيز والقراءة والاطلاع الموسع كلها تدعم هذه الثقة بالنفس والثقة العاطفية التي تصب في إرادة حديدية لا تثنيها أي تحديات مهما صعبت.
كل هذا نحتاجه لتطوير الإرادة في مراحل تعلمنا الأولى، واكتشافنا لذاتنا ومراكز قوتنا، وما أن نسلك درب النجاح تكون ثقتنا تدعمّت وزادت؛ وتكون هي مرجعيتنا الأساس لكل تجاربنا الحياتية القادمة.

-   يحاول البعض الاعتماد على التحفيز الذاتي ولكن لا يملك الصبر أو يسعى في طريق خاطئ فالمثل الفرنسي يقول  من يركض وراء أرنبين في وقت واحد يخسر الاثنين معا فما هي نصائحك كخبيرة في التنمية الذاتية ؟

فلنركض وراء أرنب واحد ولكن لا نغلق أعيننا عن فضاء الاحتمالات والفرص الأخرى وفي كل لحظة نكون واعين على هذا، ومتأهبين لكل احتمال ممكن أن نستقبله بيسر ووعي وابتهاج.
وأقول لكل متأهب لفهم ذاته والسير قدماً لتطويرها، أن المشوار يحتاج إلى صبر واطلاع موسّع لأن القشة التي تختبئ تحتها قدراتك ليس كالتي تختبئ تحتها قدرات شخص آخر، فالاطلاع والمثابرة يجعلان التحديات تنجلي بسرعة وتفك المعضلات التي تعيق تطورك، وما أن تفكها فإن قوّتك عندها لا تضاهى لأنك كشفت ذاتك ومن هنا كل بداية صحيحة تنطلق قدماً، ولا تنسى أن للنجاح أرجل وأن النجاح يمشي على أقدام.

-   لو تأملنا منطقتنا العربية فنراها عالقة بعنق الزجاجة منذ عصور فهي في حالة مخاض مستمر لم يتمخض عنه شيء سوى المزيد من الصراعات والتناقضات التي هي من صنعنا ومن صنع غيرنا فهل يمكننا النجاح في مثل هذه الظروف و كيف الخلاص ؟

ما نحصده في هذه الأزمة العربية هو نتيجة طبيعية للوعي الجمعي العربي، الذي هو حصيلة وعي الإفراد، فقد ضيقنا عقولنا سابقاً وهذه نتيجة طبيعية، لقد عشنا الصراع في أعماقنا وها نحن نحصده على أرض الواقع، والحل الأجدر بنا هو معالجة الأزمات النفسية التي نتجت كعواقب لهذا، ومن هنا نكون وضعنا أيدينا على نقاط الخلل والتحرر منها وبالتالي النهوض على المستوى الفردي والذي ينعكس بمجمله على وعي جمعي مرتقي ومتطور.
وبصراحة أنا متفائلة جداً في هذا الصدد، وخاصة أن الوعي بدأ ينتشر بقوة بين الإناث أولاً، مما سينعكس تلقائياً على نشأت أجيال واعية وبالتالي بدأ التسرب من عنق الزجاجة إلى ما هو أروع، لن نبقى عالقين يا عزيزي، نحن أمام ثورة الوعي العربي التي تنتظر كل منا لنفض غبار الأمس التي عششت في عقولنا، كل ما علينا هو التمسك بموروثنا الجميل وتحرير الغث من السمين مما تراكم في عقل العربي للنهوض بالفكر الذي هو سلاحنا الأجدر بنا والذي يليق بنا أن نحمله.

-  ذكرت لجنة  شؤون النشر تابعة للمجلس الأعلى للثقافة في مصر أن العالم العربي يقف في ذيل قائمة الأمم القارئة، ذلك أن متوسط معدل القراءة فيه لا يتعدى ربع صفحة للفرد سنويا، بينما جاءت الولايات المتحدة في المرتبة الأولى 11 كتابا للفرد سنويا وفي بريطانيا إلى سبعة كتب هل للقراءة دور في التحفيز الذاتي وتحقيق النتائج المرجوة ؟



 لقد فاق الغربي قبلنا وهذه نتيجة طبيعية ما دمنا نقبع في مشاكلنا فلن نخطو خطوة للأمام، وبالتأكيد القراءة هي الأهم لسبر أغوار الفكر وتطوره؛ ففي ذات الوقت الذي سعى فيه الغربي لتطوير ذاته كنا نستغرق في الوحل مما آل إلى الخراب، والآن جاء دورنا لأن نفهم المعادلة وننفض هذا الوحل وننهض نغسل هذا الوبال ونتطلع إلى القادم الأجمل الذي أنا متفائلة فيه جداً لأن بواكيره بدأت تظهر وبدأت الروح تتدفق إلى المنطقة ككل، يكفينا أن نجد في كل بقعة شخص واعي واحد متحدث فإنه تلقائياً يؤثر بقوة في محيطه، وهنا أحمّل كامل المسؤولية للأدباء والمفكرين في المنطقة الذي يتمسكون بالندب والعويل، وأقول أوقفوا الندب والعويل لتتحرر القدس، فعندما نوقف الندب والحزن يعمل العقل، وفكر شخص واعٍ واحد يستطيع النهوض بأمة بأسرها.

التعليقات