المسار ميديا المسار ميديا
recent

اخر المواضيع

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

الآثار النفسية لصدمات العنف، والصراعات المسلحة، والحروب




يسر حجازي 

السلام ليس غياب الحرب، بل هو الفضيلة، حالة ذهنية، إرادة الخير والثقة، والعدالة باروخ سبينوزا (1632 - 1677)
ان تعريف الصدمات النفسية المزمنة والاضطرابات النفسية يحدد مدي امكانية تهديد الأشخاص الذين يعانون بالفعل من معاناة نفسية. هذه الاضطرابات لها علاقة مباشرة برفض الذكريات التي تمس بالسلامة الجسدية والعقلية عند ضحايا العنف. هذه الاضطرابات النفسية تسبب الانسحاب السلوكي والرهاب في حالات العنف، والخضوع، وفرض الحروب.


ان المرأة هي الضحية الأولى للعنف، لأنها تعيش في أشد الآلام، والتخلي عنها، والقهر، والانعدام. وتتمحور الآثار النفسية حول تعرضها لمشاهد تكرار أعمال العنف، والأضرار المعنوية التي لا يمكنها الهروب منها. إننا نتحدث عن الاضطرابات النفسية الصدمية، والمتعلقة بالحروب والصراعات المسلحة، والعنف الذي تمارسه الحكومات.  يجب علينا أيضا أن نتحدث عن أثار العنف على الأسرة، والمؤسسة التعليمية، وتعليم الأطفال، ناهيك عن ممارسات الزواج القسري، والعنف المنزلي، والعنف الجنسي مثل الاغتصاب وسفاح القربى. 
  
بالنسبة للمراهقين، ان سن البلوغ هو فترة تنشيط هذه الصدمات التي تهدد السلامة الجسدية والمعنوية للمراهقين الذين تعرضوا الي العنف خلال طفولتهم في كل اشكاله. انها حالات الخوف الشديد والإهانة، والاضطراب ما بعد الصدمة. وهذه الاصابات ترتبط مباشرة إلى آليات الحماية الطبيعية والنفسية والعصبية..


أثناء الإجهاد الشديد، يتم قطع اليات ضمان الحماية الطبيعية ردا على الصدمة. كما ان العواقب خطيرة لأنها تنطوي على معاناة دائمة دون أمل ان تقف.  انها حالة غير طبيعية تساهم في تغذية الخوف والشدة، والمعاناة الدائمة. وتصبح حالات شاذة تتبعها اضطرابات مزمنة، تشمل متلازمة الإحياء، وحالة مفرطة من نشاط لاإرادي وغير طبيعي.


ان متلازمة الاحياء تحدد الذكريات المؤلمة، وافكار العنف المتكررة، والكوابيس، والرهاب، والهجمات، وازمات الكرب. 
من خلال تجربتي الخاصة، ومن خلال فترة الحروب التي عشتها في قطاع غزة، ان الدول المعرضة لخطر الصراعات السياسية، لديها استعداد للارتفاع في نسبة الامراض العقلية، كما ان النساء والشباب معرضين للصدمات النفسية، والياس، والإدمان على المضادات الاكتئاب، او المسكنات القوية مثل الترامادول الذي ممكن ان يكون في متناول الجميع في الدول دون الرقابة، وهو مسكن قوي يسبب الإدمان. انها ترجمة لاضطرابات السلوك، وحلات الإثارة، ورفض قبول الحقائق..


ان هذه الاضطرابات في السلوك تدعوا إلى العنف والأعمال الغير المسؤولة. كما يمكن ملاحظتها في حالات فقدان الشهية أو الشره المرضي، وكذلك اضطرابات النوم أو حالة النعاس المفرطة بالنهار. ومن الشائع جدا أن نلاحظ عند الأطفال الصغار، هوس مص الإبهام، والتقلب العصبي، والتبول الا ارادي، والتقيؤ، والغثيان.  بإمكان هذه الاضطرابات النفسية أن تؤثر على تركيز الأطفال وتعليمهم.  


وفقا للدكتور موريل سلمونا (2014)، في كتابها “العواقب النفسية الصدمية في العنف ضد المرأة", ان هنالك امكانية للأطفال في سن البلوغ ان يعانوا من اضطرابات نفسية، واشكاليات للتواصل مع محيطهم الي حد ان يتخيلون رفيق لهم يريدون التواصل معه. وبطبيعة الحال، ان هذه الاضطرابات تتبعها العدوانية، العناد والهروب من المواجهة.


ان القلق غالبا ما يشير الي الاكتئاب، والمخاوف مثل حاجة الطفل أن ينام مع والديه في وقت النوم، خوفا من الظلام. هذه الصور النمطية تحمل مشاهد عنف تابعة لمرحلة الطفولة، ويتم تخزينها في اللاوعي عند الاشخاص الذين عانوا من العنف خلال مرحلة الطفولة، وهي سبب للاضطرابات النفسية التي تبدو آثارها المدمرة على الصحة النفسية والجسدية. يكفي أن شخص واحد مختل عقليا في الأسرة، الي ان تعاني الأسرة بأكملها. هذه الاضطرابات النفسية تؤثر أيضا على الحياة الاجتماعية والمهنية، ونوعية الحياة.


علينا أن ندرك أن الدول التي تشهد صراعات عالية، تشهد نسبة كبيرة من اضطرابات الصدمة النفسية، بسبب استمرار العنف وتكرار المعاناة.

ومع ذلك، ان خلال العلاجات الشفائية، الاشخاص الذين يعانون من الصدمات بحاجة إلى أن يقال لهم أن مرحلة العنف قد انتهت. انها الطريقة المثالية لمساعدة الناس على التغلب على الصدمة بالفعل، والامتثال بالشفاء
المشكلة تكمن في طرق معالجة اضطرابات القلق، مثل نوبات الهلع، والرهاب الاجتماعي، واضطرابات الهوس؟ وكيفية الوقاية من الاضطرابات المرتبطة بالمزاج، والسلوك العدواني من الصدمة؟


كما ان تجنب الحديث حول المواقف المؤلمة المنوطة بالعنف، من شانها ان تتسبب في تطوير شكل آخر من أشكال الرهاب، والدخول في عالم غير واقعي ودون اتساق.

نحن نتحدث عن متلازمة التجنب، والتي تتعلق بإبعاد التفكير عن ذكريات سيئة، أو حتى الحديث عن ذلك. مما يسبب خطر العزلة الممكنة، وتلك القرار يساعد على زيادة الرهاب والإحباط في الشخص المحبط، مما يشعره بالعجز والتعاسة. كما ان شعور الاحباط ينبه من خطر الاندفاع الي السلوك العنيف الذي يؤدي إلى تصرفات متطرفة مثل اللجوء الي الانتحار، والإدمان، أو الي الاساءة إلى الآخرين. وذلك بسبب فقد الثقة، والاستقرار النفسي


كل الابحاث التي قامت بها بعض منظمات الامم المتحدة في حقوق الانسان والصحة العالمية، تشير ان النزاعات المسلحة والحروب، تزيد العنف ضد النساء والفتيات، مثل العنف الجسدي، واللفظي، والجنسي، والنفسي، بسبب ان الشعور بالظلم والعجز يجرح كرامة الانسان، ويفقده ثقته بنفسه، ومن هم من حوله.

انها ردة فعل عنيفة للحروب ولما يزداد الخوف عن حدته، يؤثر ذلك سلبا على الاجواء الأسرية في البيت، في الأزواج، في العمل، في المدارس، وفي المرافق العامة. ان المجتمعات ذو الطابع القبلي، تكون النساء معرضات للهيمنة الذكورية، والعادات المفروضة بما في ذلك الزواج المبكر الذي يتم ترتيبه من قبل العائلات، ايضا جرائم الشرف، والحواجز التي تعترض البنات خلال التعليم الجامعي، والممارسات الشائعة في استغلال النساء او جزهم تحت سيطرة الذكور، او التحرش بهم. كل هذه العوامل تعزز العنف ضد النساء والبنات أثناء وبعد النزاعات المسلحة


ان أعمال العنف تحدد الصور النمطية القائمة على الهيمنة الذكورية، التي هي السبب في ثقافة حق الاقوياء على الضعفاء.
المشكلة تقع في المناطق ذو النزاعات العالية، في تقليل شان العنف، واهمال قضايا المرتبطة بالعنف، وذلك بالتوافق مع الهيمنة الاجتماعية والابوية.


كما ان استدامة العنف تساهم في تفاقم حالات الصراع والصدمات النفسية. انها تشكل الآثار النفسية المرتبطة مباشرة باحترام الشخص وكرامته.

كما ان عملية انكار العواقب الاجتماعية للعنف، تساعد في تغذية ثقافة المعاناة، والوصمة، والسلوك النفسية الدراماتيكية.

ان المعاناة المستمرة تنطوي على مشاعر مدمرة مثل الخجل المبالغ فيه، والشعور بالذنب، وانعدام الأمن، وتبدد الشخصية.

ومع ذلك، فمن الضروري مناقشة الأحداث المؤلمة التي كان الشخص يعاني منها، واعادة تصور الحوادث المؤلمة للتغلب عليها.

انما هنالك ضرورة للدعم النفسي، بمرافقة المشورة والعدالة من اجل حل النزاعات علي اساس العدل، وحماية حقوق المرأة المضطهدة. وان توفر الحكومات الإطار الازم، والالتزام المطلق لحماية المرأة من العنف، وضمان سلامتها وتطبيق القوانين، وفقا لاتفاقيات الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) وتفعيل أحكام العقوبة التي تنتهك النساء.

في عام 2002، اعتمد مجلس أوروبا توصية شاملة للحد من العنف ضد المرأة. في عام 2005، تعهد إعلان وارسو (16) مع رؤساء الدول بمكافحة العنف ضد المرأة بجميع أشكاله. ثم اتفاقية اسطنبول (17) لمجلس أوروبا على مكافحة العنف ضد المرأة، بما في ذلك العنف المنزلي.


وبالتالي، تعزيز الإعلان المتعلق بحق ومسؤولية الأفراد والجماعات والهيئات المجتمعية في تعزيز وحماية حقوق الإنسان، والحريات الأساسية المعترف بها عالميا، مثل حماية المدافعين عن الحقوق، ودعاة حقوق الإنسان للنساء، حسب المواثيق الدولية لحقوق الإنسان والحريات الأساسية، المعترف بها عالميا، مع إعادة التأكيد على الأهمية الأساسية لهذا البيان، والترويج له مع تنفيذه. بما في ذلك القرارات 66/164 المؤرخة في 19 كانون الأول عام 2011 والقرارات 16/5 و22/6 لمجلس حقوق الإنسان، بتاريخ 24 مارس 2011 و21 مارس 2013.

بما في ذلك برنامج عمل فيينا، والاعلان بشأن القضاء على كل اشكال العنف ضد المرأة، والبيان الختامي لأعمال بكين والقرارات المتضافرة لوضع المرأة، مع ضرورة ضمان تطبيق الأحكام التشريعية والإدارية على المستوى المحلي والوطني، بهدف تسهيل عمل النشطاء في مجال حقوق الإنسان، والنساء والشباب على وجه الخصوص، وحمايتهم من اعاقة الانشطة التي يقومون بها، وذلك حسب القانون الدولي لحقوق الإنسان.

لكن اعربت الجمعية العمومية على مخاوفها الشديدة في قرارها 66/164 على شدة المخاطر التي يتعرض لها نشطاء حقوق الإنسان، من التهديدات والاعتداءات وأعمال الترهيب. لا بد من ان تتوافق التشريعات الوطنية مع قانون ميثاق الأمم المتحدة وحقوق الإنسان الدولية، الذي من شانه ان يوفر الإطار القانوني لنشطاء حقوق الإنسان الذين يساهمون في الدفاع عن حقوق الانسان، بكل الوسائل السلمية الرامية إلى تعزيز الحريات الاساسية وفضح كل انواع الانتهاك لحقوق الانسان.


التعليقات