المسار ميديا المسار ميديا
recent

اخر المواضيع

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

الإعلام رسالة سامية



 
 كتب رئيس التحرير الإعلامي : زهدي إبراهيم الشيخ عيد

"بمناسبة القدس عاصمة الإعلام العربي 2016/2017"

لا يجهل احد ما للإعلام خاصة في الوقت الحالي من الشأن الخطير والمقام  الرفيع عند كل المجتمعات فهو لغة العصر ويعتبر من أعظم أركان الدولة المدنية ويسجل حضوره لدى الإنسان أكثر من أي وسيلة أخرى كما له عاملا مهما في البناء والهدم لما ينقله من أحداث ومظاهر حياتية مختلفة والإعلامي الحر هو الذي يحمل رسالة جليلة الشأن فيرسل بصره الوجداني في أعماق القضايا ويكشف للناس مواطئ أقدامهم وينطلق معهم في كفاحهم ويرسم لهم خط سيرهم فالإعلامي الحقيقي ليس منعزلا عن القضايا الوطنية والقومية بل مندمغا في قضية شعبه الرئيسية ومتصلا بالجماهير الشعبية اتصالا وثيقا ويؤدي دوره في رحلة الكفاح الطويلة كل هذا من خلال تصويره للصراع الحقيقي على الأرض لا من خلال الكلمة الجوفاء فيكتب بلغة الجماهير ويخاطب بلسان حال النخبة من المفكرين والصفوة من المثقفين .

تكمن أهمية الإعلام في كونه يؤثر في المجتمع بشكل كبير فهو يخاطب الجمهور بصورة مباشرة فيعتبر الإعلامي والوسائل الإعلامية بصفة عامة محل تصديق عند المواطن العادي ولهذا على الإعلامي أن يراعي المصداقية فهي الأساس في العمل الإعلامي وعدم نقل الخبر من اجل النقل أو الشهرة أو ما يسمى بالسبق الصحفي بل النقل بكل أمانة والتزام بالموضوعية في عرض الحقائق بعيدا عن المبالغات والمهاترات وتقدير شرف الكلمة ومراعاة ميثاق الشرف الإعلامي بل والالتزام به .

بات واضحا في الآونة الأخيرة وفي ظل المتغيرات والتطورات التي تشهدها منطقتنا العربية بأن النظام الإعلامي بأكمله يعاني من أزمة ثقة وأصبحت المؤسسات الإعلامية ملكا لسلطة المال وأصحاب المصالح والنفوذ .

إن ضعف الإعلام العربي بالمقارنة مع الإعلام الصهيوني الذي يعمل ليلا نهارا على قلب الحقائق وإيصال صورة مشوهة للغرب عنا كعرب وبخاصة نحن الفلسطينيين فالغرب لا يرى للأسف إلا بعين واحدة ألا وهي العين الصهيونية والعين الأخرى العربية مغمضة ورؤيتي الخاصة ومقولتي الشهيرة بهذا الخصوص هي علينا أن نجري عملية جراحية وان كانت معقدة لفتح تلك العين المغمضة حتى يرى العالم الحقيقة كما هي وليست بعين احد فلذلك يعتبر الإعلام من وسائل النضال التي يجب الاهتمام بها وتجييره لصالح قضايا الأمة ومن هنا نقولها بصراحة يؤخذ على صحافتنا الفلسطينية تأثرها بالاتجاهات التنظيمية وهذا يؤثر سلبا على نضال شعبنا وقضيته ولابد أن يكون الصحفي مستقلا وان يعلي مصلحة الوطن فوق كل اعتبار .

إن المشكلة الأساسية برأيي هي انه يوجد لدينا نخبة بدون إعلام ولدينا إعلام بدون نخبة ولابد من إعادة تقييم شاملة وتصويب الأمور وان تتولى النخبة الإعلام وإدارته لنصل إلى الهدف المنشود بإعلام حر ونزيه قادر على مواجهة التحديات فيكفينا تضييع الوقت ندما وأسفا على واقعنا والتغني بالماضي وأمجاده مع عدم تقليلنا من شأن ماضينا وتراثنا الذي نعتز به ولكن علينا الارتباط الوثيق بتراث امتنا وتاريخ وحضارة ديننا الإسلامي والاستفادة من سير أسلافنا العظماء وآثارنا التاريخية .

يجب علينا أن نضع خطة واضحة الأهداف ومرنة التنفيذ مع مراعاة الأولويات كما يجب علينا أن نستثمر كل الوسائل الإعلامية المتطورة والتكنولوجيا الحديثة لمجاراة العالم واللحاق بركب الحضارة والتطور وألا نبقى كالحطاب الذي أجهد نفسه في تقطيع الأشجار بفأس مثلمة فمر عليه رجل وقال له اشحذ فأسك يا هذا فما كانت إجابة الحطاب إلا السخرية من الرجل وقال له وهل لدى وقت لشحذ الفأس ألا تراني اعمل فلو سمع النصيحة وشحذ فأسه لضاعف عمله بأقل وقت واقل جهد .

نحن بحاجة إلى إعلام قادر على تعميق الثقافة الإسلامية في نفوس الناشئة إعلام قادر على التصدي لمحاولات تشويه التراث والثقافة العربية وحماية المواطن من التيارات الوافدة التي يتعرض لها .

على الإعلام خلق توازن في الحياة من خلال التعريف المستمر بالواجبات والحقوق وتعميق عاطفة الولاء للوطن من خلال التعريف برسالته وسيرة قادته وتوعية المواطنين بدورهم الحقيقي والفعال في نهضة الوطن وتقدمه والمحافظة على ثرواته ومنجزاته .

وأخيرا نذكر أن النجاح الحقيقي ليس بمقدار الأعمال التي ننجزها بل بمدى تأثيرها بشكل ايجابي على الآخرين .
 



التعليقات