المسار ميديا المسار ميديا
recent

اخر المواضيع

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

ماذا وراء الظاهرة




ماذا وراء الظاهرة - الشاعر رياض أبو رحمة 

            1
عشتارُ يا أمَّ الملاحمِ في أناشيدِ الحصادِ
من أين يأتينا الخضابُ
سوادُهُ
ونزيفُهُ الممزوجُ من سغبِ الدّماءْ

من أين طوفانُ الشفقْ
أمواجُهُ والاحتراقْ
وكيف هاتيك الفصولُ تعاقبتْ
نفياً وميلاداً جديدْ
وخريفُنا العربيُّ والوهمُ الذي
حقنوهُ في شريانِنا
الغولُ والنصرُ السدى  والمستحيلْ
مازال يسكنُنا كما جبلِ الجليدْ
             2
زادُ المسافاتِ الطوالِ حداؤها
والمشعلُ السحريُّ في عمر ِالفقير
لم ترتو ِالأحضانُ مني رغمَ عاصفةِ الهديرْ
سأشاركُ الأطيارَ رحلتَها إلى قلبي
نغني للسنا العذري يتقدُّ
بعينيها
وعيناها .. بكاءٌ  خاشعٌ  يحنو
أعيناها التي أهوى
أراها الآن يشربها الهجيرْ

        3   
بالأمسِ غنينا معاً
لبلادنا صبراً جميلْ
بالأمسِ دوتْ صرخةُ الإنسانِ فينا ..
نحتفي بالغيث.. نستبق الرياح إليك ..
يشحننا انقهارُ المستحيلْ
وهتفتُ والأنواءُ تطلقني رعوداً قاهرة
الآنَ حررتِ النيازكُ في دمى
قيدَ الخلايا الآسرهْ
الآن يشعلُني لهيبُ الأنجمِ
الآنَ أغزو الظاهرهْ
         4
كم تستبيني اليومَ أنتِ ..
ولا يرافقُني إليكِ الموتُ
أهفو للهديرِ فقد خوى الشريانُ منكِ
وأقحلَ الصدرُ
وشوقي صارخٌ والعمرُ ينتحرُ
وبرقي أطفأته ثلوجُ دربِ التيهِ تنهمرُ
وروحي نبتةٌ ذبلتْ
بها الأغصانُ والزهرُ
 فهل من مرهم ٍ يأسو الجراحْ
            5
لا دربَ في أفق البيادي أين مني القافلهْ
لا صوتَ من كهفِ العروبةِ .. كيف أبتاعُ المنى
لم يسقِني المصلوبُ  كأسَ الحكمةِ الممزوجَ من عشقٍ ونارْ
قد أرتقي ذاتَ المدارْ
فأرصدُ الأقدارَ تبعثُ في روابينا النهارْ
قد أغتني عزماً إذا يُفضي المسارْ
لجنةِ الآمالِ تألقُ في العيونِ الذابلهْ    
                                                         
        6
يجتاحني ألمُ البقايا الهاجرهْ
حبلٌ يشدّ بين قلبينا
  وحدُّ البعدِ يقطعُهُ رويدا
 فالنزيفُ يئنُ من وقع اغترابي
 ليس مائي  وهوائي
ليس نبتي وترابي
ليس صبحي ومسائي
هذا هو الموت الذي يخشاه صرحي
والبقايا النازفة
هذا هو الموت الذي
يرجوه غولُ الظاهرة

       7    
طفلي تشوهُهُ الكآبهْ
عمري يشيخُ وقد محا القهرُ الشبابا
وجهي تفارقه نضارتُهُ
وقد شقَّ العناءُ به شعابا
إني رأيتُ الطودَ ينهارُ
فهل من منقذٍ قلبي عذابَه
مازال لي عيشٌ ساحياهُ
وتصطلي الروحُ اغترابا
يرتدُّ سيلُ العزمِ..
               يقهرني دمي
يمتدُّ صمتُ الدربِ هل
من عائدٍ يرقى معي
يا لانشطاري وانتصاف الأمنية
الآن إني لا أُرى
الآن إني بارقاتٌ عابرهْ
             8
لكنما ..
مازال لي زمني ونجمي والعناقْ
وسيحتفي نبضي إذا عدنا هناكْ
جسدينِ تروينا حكاياتُ الطفولةِ
عاشقينِ تقذفنا الطريقُ إلى الحريقْ
ونهيمُ عشقًا واحتراقْ
            9
أصلي للأعاصيرِ التي تختالُ عنفًا في روابينا
أصلي للنهى تتلو صلاةً من أمانينا
أصلي للسماواتِ
               لربِ الفلك مُجريها
بأن يُنجي .. وأن يُشفي .. وأن يشفعْ
أصلي للنحيب المرّ يسري في ثنايانا..
أخاديدَ بلا أدمعْ
بأن يخبو السعيرُ سلاماً
إذا اجتازوا صراطَ الشمسِ للآتي
لدنيا النورِ في وادي الشروقْ
       10     
لا صوتَ من كفنِ الوليدْ !
لِمَ ابتهاجُ القابلهْ ؟
 ثمن الولادة سوف يطويه الزمنْ
أماه ما أغلى الثمنْ
أماه ما أغلى الثمنْ
         11
عادوا من الأشواق تجمعهم سجون الصمت والأصفاد تقسو في معاصمهم : قفوا
عادوا من الرياح تحفزُهم صلاة ُالقدس والآياتُ تُتلى من ضمائرِهم : قفوا
عادوا من المنفى تعمدهم مناهلها وقار البحر يصرخ في ثناياهم : قفوا
عادوا من الثكنات لا يدرون ما الآتي وحلم الحق يحفزهم : قفوا
ماذا وراء الظاهرة
        12
خطرٌ مسيرتنا إلى العهد الجديدْ
حفرٌ مموهةٌ بدرب القلب للمنفى الجديدْ
وهمٌ سرا بات النشيدْ
    هباءٌ غيثُ عودتنا
     فهل تصحو لفجرٍ كاذبٍ عينُ الورود ْ
       13
تتشابه الأزمانُ لكنْ
أينَ منا آل ياسرْ
أقول أنا لم نعـــــُـــدْ
حلٌ أحدْ   ..  حلٌ أحدْ

أن نقتفي سربَ الفراشِ إلى عناقِ الانتحارْ 

التعليقات