المسار ميديا المسار ميديا
recent

اخر المواضيع

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

السجون والانتهاكات عندنا




بقلم: عدلي صادق

تتفاقم المخاطر من حولنا، وبتنا على أبواب مرحلة التصفية السياسية النهائية، للنظام الفلسطيني، بعد أن خطا محمود عباس، ومعه حماس، خطوات واسعة على طريق التدمير،   وأحبطا أمنية الشعب الفلسطيني استعادة مؤسساته الدستورية، واختيار ممثليه، وتفويض من يحكمونه ويقودون حركته النضالية، على أسسس وطنية وديموقراطية. الآن، يُخشى أن يعاجلنا دونالد ترامب، بعملية التصفية، قبل أن ينجلي كابوس الاستبداد والفساد في وطننا. ففي الواقع، هناك حركتان تميل قواعدهما ومعظم كوادرهما، الى انجاز المصالحة واستعادة وحدة النظام  السياسي على أسس راسخة وصحيحة. لكن الممسكين بمقاليد الأمور، في الحركتين، يمثلون تكثيفاً لأوساط الفساد والتخلف والشراهة والتسلط. وهؤلاء يكيلون لأنفسهم المديح المثير للسخرية. ومن خلال إمعان النظر، في نوعيات الناس، نصبح على يقين، بأن المزاودين ومتقمصي أدوار التشدد الفصائلي، هم الذين سيراهم الشعب الفلسطيني، إن أصابنا الخطر ووقعت الفأس عميقاً في الرأس، جاهزين للتماشي مع أية صيغة يريدها الأعداء للحكم. فمن يجعل السلطة والتسلط منتهى آماله وتطلعاته، لن يتورع عن المشاركة في حكم وضيع يضمن له التفرد والاستمرار في الغطرسة، لا سيما وأن محبة الشعب واحترام المجتمع، ليست من بين عواطفه أصلاً!

في هذا الخضم، أصبح الانتباه الى بعض المسائل الفرعية أمراً مُلحّاً؛ ومن بين هذه المسائل، ما نبه اليه النائب الفتحاوي جمال الطيراوي أمس، وركز فيه على الانتهاكات في سجون الأجهزة الأمنية العباسية، وهو نفسه الذي تضمنته تقارير منظمات حقوق إنسان دولية. إن ظاهرة التعذيب، والحبس الاحترازي، لم تعد ممارسة حصرية للعدو، وإنما أصبحت ظاهرة ملازمة للحكم في فلسطين، ونقطة اشتراك مع العدو، مفضوحة ومشهودة، تستهدف الوطنيين والمقاومين، سِمَتُها الحط من كرامة الأبناء الأخيار في الحياة، وإيلام ذويهم، على النقيض مما يحض عليه التاريخ والواقع وإجرام المحتلين، ومما تحض عليه أيضاً اعتبارات المقارنة وضرورة القطع من العدو وتقاليده!

 إنها اعتقالات أو انتهاكات، تمارسها سلطتان في الضفة وغزة أو تتناوب عليها. وفي حقيقة الأمر، إن الفاعليْن مجموعتان سلطويتان، تزعمان الانتماء، لحركة وطنية كبرى ذات إرث كفاحي ولحركة إسلامية كبرى. لكن هكذا ممارسة شائنة، تمثل نكوصاً عن الكثير من الأفكار والتقاليد والتجارب والوقائع والمصالح التي نمت أو حاول المجتمع الفلسطيني تنميتها عقداً بعد عقد، لكي يتأهل بجدارة، لإحراز استقراره النفسي، ويعزز وحدته الوجدانية وقناعته بأهدافه!

ولأن منطقتنا دخلت طوراً جهنمياً ولا زالت مقيمة فيه، وكان السبب الأول هو أنظمة الاستبداد التي تزرع أسباب الضغائن والشك والقلق الشامل في الحياة العامة؛ فقد كان جديراً بالحركتين الوطنية والإسلامية، ألا ترضخان لأقليات متنفذة ومريبة، عملت على رد المجتمع المُستبَد به، الى مناخات التهيؤ للخلاص بأي  ثمن، والى نفض اليد من السياسة، بعد أن خذلته حركتان كان يتوسم فيهما الخلاص!    


لقد بات التصدي لظاهرة الاعتقالات والانتهاكات، أمراً في عُهدة الطبقة السياسية مجتمعة، من فصائل وأحزاب ومنظمات مجتمع مدني. فالممارسة الاستبدادية وكم الأفواه وسلب الحريات والانتهاكات في السجون، وتلفيق القضايا للأبرياء،  ليست إلا أعمالاً من رجس الإحتلال، ومن يفعلون ذلك بأبناء جلدتهم، لا علاقة لهم بالدين أو بالوطنية. إن مرحلة عباس منطوية، ومتنفذي حماس في غزة، يقفون على صفيح ساخن، ويخطيء بحق نفسه من يطاوع الطرفين، أو حتى من يستنكف عن المشاركة في التصدي لهذه الوُجهة المعيبة، قبل أن نستفيق ويفاجئنا ترامب ونتنياهو، وقد امتلكا الكثير من الوضاعة والخفة والغرور، بأي من أكثر الافتراضات سواداً!     

التعليقات