المسار ميديا المسار ميديا
recent

اخر المواضيع

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

موقف لا أنساه



 كنت طفلا عندما رأيت ذلك المشهد بين شاب ذلق اللسان فصيح البيان ورجل عجوزا عقد المرض جزءا من لسانه وافسد الكبر بعضا من حروف بيانه، كان الشاب يسرد ذكرياته في ملاعب عسقلان وصولاته و جولاته مع رفاقه بين السلاسل والاسوار القديمة ومناوراته بين أعمدة المعابد البائدة ومشاعره الفياضة في خرائبها عندما خفق قلبه أول مرة على أنين بياراتها المتدفقة بالعشق والماء ، وزفافه على صعيد مرجها الأخضر واريج زهر البرتقال وزغاريد الصبايا على أعتاب الفرح، رأيت الشاب تنساب على لسانه الكلمات وترتسم على محياه الصور المشرقة عن بلاد استطاع أن يرسمها أمامه ويستبشر وجهه بلقاء ذكرياته معها. اما ذلك الكهل فلم ينبس بكلمة وهو يطارد بدموعه كلمات الشاب. ظننت ان ذلك الشاب البليغ كان أكثر ولعا ببلاده، إلا أنني فوجئت بأن الرجل احجم عن تناول البرتقال والعنب وكان كلما يتذوق طعم الخبز يزفر حسراته على بيادر القمح وشذى البرتقال و نكهة العنب وطعم الحنطة الذي لن يتكرر.

التعليقات