المسار ميديا المسار ميديا
recent

اخر المواضيع

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

عودة من الجنة " الجزء الأول " محمود عيسى




أما هذا المنشور، للمختلين أدبياً، فأنا لا أنصحك بقراءته فهو طويل ولا يماشي متطلبات الفيس بوك، إلا إذا كنت تحب الأدب وتحتسيه.. فهذا حديث آخر.. 

عودة من الجنة

 أقسم بأن يزرع الجوري في كل منزل عانقته الحرب، كانت رصاصاته تلك البذور التي طالما اغتسلت بعرق يده، وكما كل صباح حمل عتاده الوردي، وراح يجول بين شوارع المخيم المدمرة، وإذ بجورية على هيئة ملاك، بشعر كستنائي تخللته عقود ياسمين مجدلة، وعيون لازوردية، تأسر من يراها، فانتفضت البذور من يده مقبلة التراب من بين قدميه في وهلة غياب عن الواقع، كانت لتكتمل حكايتهما لولا تلك الجنازة التي سرقت واقعهما، فقد رحل مع المشيعين دون أن يتفوه بأي كلمة البتة، تاركاً تلك الجورية أسيرة لصمتها..
مرت الدقائق على انتظارها دون أي جدوى، فما كان لها أن تنتظر أكثر، فغادرت المكان في حالة يأس طبعت الحيرة في صفحة وجهها البيضاء، فباتت تطالع اللا شيء وتُدور عجلة الذاكرة لذاك الموقف القصير الذي علق في مصفاة روحها للأبد، مرت الدقائق وهي تعد ثوانيها، حتى أشرقت الشمس واحتضنت الأرض كلها، حتى باتت تركض إلى ذات المكان حيث التقت عيناها بذاك الكنز، نظرت مطولاً.. لكنها لم تجد إلا ركام وركام، اقتربت من مكان وقوفه، وإذ بها تجد جورية ناضجة، تضوع بعبير يخطف الأنوف، فطأطأت رأسها وقطفت تلك الوردة، لكن المفاجأة كانت صاعقة..
جنازة أخرى تمر من ذات المكان، وقفت في حالة ذهول كركبت جسدها، ثم صعدت على حجر قذفته الحرب على مقربة منها، وبدأت تنظر إلى ذاك الوجه الملائكي، الذي غطته كوفية، وعلم..
يا الله!
لقد كان هو..
يتبع جزء 2 

التعليقات