المسار ميديا المسار ميديا
recent

اخر المواضيع

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

جناح العالم




الكاتب رمزي الغزوي 

حركة ذكية أن يختاروا يوماً عالمياً للشعر مواكبا لعيد الأم والنيروز وبدايات نوار الربيع، فهناك شعور دولي واضح، بأن الشعر بات على خطر الهاوية، وغدا آيلاً للنقراض والتلاشي والتهميش، ولهذا تم حشر يومه الاحتفالي بهذا التاريخ الحاشد بالمناسبات؛ عل هذا العالم المجنون يرتد إلى صوابه، ويستعيد شاعريته المفقودة المبددة، بعد أن أخذته البلادة وكان عالماً بلاستيكياً منزوع الروح بارداً مثل باب مهجور.
أخاف من الذين لا يقرأون الشعر. عبارة جارحة وعميقة وبركانية، قالها ذات وجع، حكيمٌ شاب وذاب في  تجريب الناس. ولكن خوفي تفاقم وتعاظم، ليس لأن يوم الشعر بات يمر هامساً إلا من بعض أمسيات أو أصبوحات صغيرة هنا وهناك.
وليس جديداً أن نقول أن الشعر درج على صفحة الأرض قبل الكلام ونقوشه وحروفه، وأنه تفتق مع أول حركات الإنسان المتلعثمة، عند مدخل الكهف، أو عتبة الغابة وغموضها. إنه دهشة الإنسان الأولى، دهشته من أشياء أراد أن يراودها عن أسرارها، وأن يفهم بوحها وجوانيتها.
الشعر بدأ من لهفة الإنسان حين رأى السحاب يجيش في صحن السماء، ثم يتنزل المطر خيوطاً ناعمة حاول أن ينسج منها كنزة لدفء مشتهى ولذيذ. الشعر بدأ حين كان ذلك الإنسان يلاحق فراشة لعوباً تأخذ قبلة خاطفة من كل زهرة وتطير دون إكتراث.
لست مع تخصيص يوم للشعر، حتى لو كان يوما مبجلاً ذا معان ربيعية، وإنما أنا مع إعادة الإعتبار له، ولقيمته ولأهميته في حفظ توازن العالم المترنح على حبال النكبات والحروب والكروب.
لا أكاد أتصور العالم بلا شعر أو شعراء، وإن كان إفلاطون طردهم من جمهوريته الفاضلة، فأنا لا أكاد أتخيل هذا العالم قادرا أن يحيا، بلا أجنحة، وبلا خيال، ولا أكاد أتصور أن الشعر لم يعد ديواناً للعالم، وديواناً للعرب. فأرجوكم ردوا الإعتبار للشعر، بقراءته وقراءته وقراءته، فلست أخاف قنبيلة هيدروجينية تنهي حياة الأرض، بل سنخاف ممن لا يقرأون الشعر ويحاربونه وممن يشوهونه ويدجنونه.

التعليقات