المسار ميديا المسار ميديا
recent

اخر المواضيع

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

إعتذار للضبع بصخرة صحو



رمزي الغزوي 

إذا كنا ننصح من يملك مالا ويحيره؛ أن يشتري حماماً و(يطيّره)، على حد رأي مثل شعبي يدين كل فشخرة باذخة. فإننا سننصح بكل تأكيد من يتقوق لشهوة بارقة (للايكات فيسبوك)، أن يدس نفسه في وجار ضبع ويسل جروين ما زال حليب الأمومة رطبا على خطميهما. 
في الإعلام نسأل دوماً عن الأثر المتروك وراء كل خبر أو صورة أو قصة إخبارية ننشرها. ماذا أفادنا الحياة؟ وماذا أحدثنا من تغيير؟. صحيح أن الانترنت وطريقه السريعة جعلت الواحد يعتقد أنه منصة نفسه، يطلق منها ما يشاء، واصفاً إياه بالفتح المبين. صحيح أن الجميع يحق لهم نشر ما يريدون، لكن العبرة تبقى في: (ماذا نشرنا؟ وكيف أثرنا؟ وماذا أفدنا).
أثار فيديو متداول لسيدة تقول أنها تعمل في مجال الإعلام، تنسل من وجار ضبع (وكره أو مغارته) ببدلة رياضية متربة قابضة على جروين مكممين بقيود بلاستيكي. أثار هذا الفيديو موجات استياء عارمة تساءلت عن هذه الوحشية، وماذا تفيد مجتمعنا، وكيف تثري مشهدنا الإعلامي تحديداً. البعض تعجب كيف أن البحث عن الشهرة الزائفة يلجئ سيدة لمثل هذا العمل العبثي.
نحن نعتقد أن الثروات الطبيعية، مثل المال العام، يحق للجميع التطاول عليها. ولهذا نتحسر على الغزلان والأرانب البرية وطيور الحجل، التي كانت تملأ ديارنا وتعرضت للصيد الجائر. ونتحسر على (حبة العروس) العصفور جميل الريش والصوت الذي انقرض من بلادنا بكل خسترة. ونتحسر على غاباتنا التي أعتدي على شجرها وثمرها وترابها وكائناتها.
في موروثنا الشعبي أن الضبع تأسر ضحيتها بطريقة طريفة، فهي تبول على ذيلها وترشق به وجه الضحية، فتفقد صوابها (تنضبع للضبع)، وتسير وراءها ولفرط انقيادها، قد تنادي بشوق وحرقة: انتظرني يا أبي إنتظرني.
الضبع في هذه الأثناء تخمعُ (أي تمشي بعرج) أمام الضحية، وكل حين تنظر خلفها؛ لتطمئن أن صيدها الثمين الرخيص ما زال يتبعها؛ ليكون وليمة سائغة، وكان يصدف أن ترتطم جبهة المضبوع بصخرة الوجار الواطئة؛ فينز الدم؛ ويصحو من إنضباعه فيهرب مولياً، أو يجرؤ ويقتل الضبع.
لربما لا نحتاج للتذكير إلى أن التنوع الحيوي يفرض علينا أن نحترم الحياة المتنوعة، التي أرادها الخالق؛ لحفظ توازن عالمنا. ولكننا نجتاج بكل تأكيد لتمني صخرة كبيرة ترتطم بها جبهات المضبوعين بحب الشهرة العابرة المضرة. نحتاج صخرة صحو تعيد صواب المجتمع لينظر إلى خير الحياة وجمالها وحقها، والبعد عن سفاسف الأمور.
نحتاج لصخرة صحو ترتطم بها جبهة قانوننا المضبوع، عله يقوم من غفلته، ويطبق أحكامه على من يعبث بثرواتنا الطبيعية وبمشهدنا الإعلامي والجمالي.

التعليقات