المسار ميديا المسار ميديا
recent

اخر المواضيع

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

الانضباط الذاتي والاخلاقي



الدكتورة يسر حجازي 

"يبدأ التنبؤ الخلاق من خلال تعريف زائف للوضع، مما يجعل الاعتراف حقيقي، والأساس كاذب." (روبرت مرتون، 1997، ص 139)
وفقا لسيلين كسابير من جامعة ميشيغان، اظهرت بيانات صادرة مؤخرا عن مسح اجتماعي بين السنوات 1972 و2008, أن الأمريكيين كانوا أكثر سعادة في السنوات التي بذلت الحكومة جهودا كبيرة للحد من عدم المساواة في الدخل القومي. وقد أظهرت نتائج الدراسة أن هذه العلاقة العكسية بين عدم المساواة في الدخل والسعادة، توضحت من خلال تصور العدالة، والثقة العامة.
وهذا ما يفسر ظهور الثورات الشعبية الأخيرة في العالم العربي، والتي كشفت عن التوزيع الاقتصادي السيئ، واختفاء الطبقة المتوسطة وظهور طبقة جديدة من الأثرياء جنبا إلى جنب مع الفقر المدقع. هذه الاختلافات الكبيرة واضحة في البلدان التي تظهر التلاعب الاقتصادي، الذي يزيد الفقراء فقرا، ويجعلهم فريسة لأعمال العنف، وملاحقتهم اليائسة لحقوقهم الأساسية في المرافق العامة.
انها مسألة أخلاقية وانضباط ذاتي مبني على حجج تفتقر إلى الجوهر، ووضع يكسر كل قواعد النظام الاجتماعي العام، والهيئة عامة. من تلك اللحظة، هناك خطاب جديد يزداد حقائق كاذبة، وينتشر لغاية خلق أزمة سلطوية عارمة، تزدحم بها المعايير الأخلاقية. انها مواقف سياسية تساهم في تحطيم المصلحة العامة والمرافق الاجتماعية، ويتم اختيار سياسيين يقومون بانتهاك القوانين والأخلاقيات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية. كما يمكن أن نرى في عدة حالات، سياسيون يمارسون التجارة والاعمال الحرة، بدلا من خدمة المصلحة العامة، ويقومون باحتكار موارد الدولة لمصالحهم الشخصية، وتقاسم المناصب في الخدمة العامة بين الأحزاب الحاكمة، واعتماد سياسة تنظيمية مسيئة، كما يمكن أن نشهد توزيع الوظائف وتقاسمها على السياسيين والمتنفذين، واتباعهم. وكذلك التلاعب بالمنح الدراسية والمناقصات، التي يتم الاتفاق عليها قبل إجراء الفرز. سلوك فاجر قد يلحق الضرر بحرية الإنسان وحقوقه، ومبادئ الحكم الرشيد، والديمقراطية. كيف يمكن تفسير حالة هذه الديمقراطية التي منحت من غالبية المواطنين، وفقا لحقوق الانتخابات، واعطت الحق للطبقة الحاكمة بالاستيلاء على موارد البلاد وحقوق المواطنين؟
انها عملية ديمقراطية تعبر عن الانحرافات الأخلاقية والهيكلية. ونحن نشهد معايير احتيالية متلاعبة، وأزمة أخلاقية مقلقة. ومع أن القوانين تتطلب من المواطنين التكيف معها، يخضع الشعب الي اللوائح القانونية وكأنها صنعت له وليس لصناع القرار, ببساطة. يمكن للمرء أن يلاحظ بسهولة في العقود الاجتماعية، أن ليس هناك فصل بين السلطات، والسياسيين لهم السيادة على جميع موارد البلاد.
بينما كانت الثورات التاريخية في فرنسا والولايات المتحدة، بما في ذلك الفصل بين السلطات، المصفوفة الدستورية للدولة، فضلا عن تمثيل السلطة. يبقي الرجل وغيره من الرجال المتسلطين، عبيدا لنزواتهم، علما بان خطاباتهم تعلن حرية الإنسان، والحاجة إلى فرض النظام الاجتماعي، واحترام حقوق الإنسان. وإذا نظرنا في طبيعة الإنسان، نرى أن الآباء قد نسجوا الاتفاقيات الأسرية من اجل بقاء الاسرة متحدة، وضرورة الانصياع لأوامر الاب، الذي قد يلبي حاجاته ثم حاجات الاسرة، والحفاظ على هذه العادة عبري الاجيال. وذلك الموروث الاجتماعي الذكوري قرر ان الحالة الصحية للمرأة في القرن التاسع عشر، أنها ضعيفة جسديا وحساسة من ناحية الشعور. رغم التقدم الأنثروبولوجي والتكنولوجي، لا تزال صورة المرأة مشوهة، وتعتبر رمزا للطاعة، والانجاب، والمتعة الجنسية للرجال. حيث أن الأب هو قائد الأسرة، وسبب وجود الاسرة؛ لأنه حسب الراي الذكوري يعرف الصواب من الخطأ، ومسؤولية ودور كل فرد من أفراد الأسرة. وبالتالي فإنه يخلق الاتفاقية والقوانين للاستجابة لرغباته، وطموحاته، ثم حاجات اسرته. تستنسخ نفس الصورة على المشهد السياسي، والهيمنة الاجتماعية والذكورية، تبدأ من رئيس الدولة وأتباعه، وهم يعتقدون بشدة أنه ليس هناك سواهم الذين يعرفون الحق من الباطل، تماما مثل صورة الأب الذي يريد حماية عائلته
يمكن للمرء أيضا ان يميز بين مفهوم العبودية والتفكير المنطقي، من اجل اثبات الحق من الحقيقة. لذلك تم تأسيس القوة البشرية لصالح اوليك الذين يحكمون (جان جاك روسو، والعقد الاجتماعي، 1762)

التعليقات