المسار ميديا المسار ميديا
recent

اخر المواضيع

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

صديقي إبراهيم .. يخجل الموت !!



الأديب عبد الرحيم زايد 

 كانت حدود الحياة وأفق الأرض لا يتجاوزان سفحين لجبلين متقابلين، سفحٌ شمالي اعيش فيه، وسفح جنوبيٌ يضم مدرستي الحكومية التي اتعلم بها، حيث على ذات السفح المكتظ بالمساكن البائسة، غرفة واحدة يقيم فيها ما بين اسرة تتكون من عشرة أنفس، كان يعيش - الأول والأذكى في مدرستنا كلها- صديقي إبراهيم، ذلك الذي كان دائم الضحك، ودائم السخرية حتى من بؤسه وفقرة المزمن، ولم يكن أي معلم ينظر إلى ابراهيم ( العبقري) إلا بنظرة اعجاب ويقين، بأنه بلا شك سيكون من أوائل البلاد في الثانوية العامة، وسيكون له شأنٌ عظيم. ولكن مشاكله كانت كثيرة، وتشتت بنا السبل، وابتعد خارجاً من ذلك السفح، للإقامة في اطراف الصحراء، وغاب عني سنوات، لأصادفه في ذات الكلية التي درست بها، وقد غير تخصصين، ولم يحرز ما اراد في الثانوية العامة. وحين كنت اسأله باستغراب كيف لمثله أن يزامل من كان مثلي في كلية متوسطة، كان يضحك ويجيب، كل ما فينا تعطبه الحياة والواقع قبل أن ننضج، فكيف تطلب من مخك وروحك أن يبقيا سالمين!؟ ما الفائدة يا صديقي؟؟ .... وانا وأياه كان من شأننا احيانا ( طفراً وفقراً - وليس ترفا ورياضة) ان نسير ما يقرب من 15 كيلو متر من والى الكلية، ونمضي الطريق على الأتوستراد ونحن نضحك. فأنا دفعني الواقع، للبحث في اليسار والتمرد عن اجابات، وهو اندفع الى الدين باحثا عن رضى وتصالح مع الذات، وكلانا كنا ننبع من ذات المشكاة ..!! ومن ذات الدوافع:) ....المهم، أنه في يوم من ايام مسيرنا الإجباري، ضحك طويلا وعاليا ثم ابتسم وعلت وجهه نظرة حزينه وقال: أتدري يا رحيم أني أخاف الموت في هذهِ اللحظة، بل مرعوب من أن أموت الأن!؟ .... ابتسمت وقلت : انت حبيب الله ( وزلمة متدين ولم تؤذي احداً، وعلى طووووول أول تكسي عالجنة رايح اتروح ترانزيت.. فلليش خايف !؟ ) ابتسم وقال : لا أخشى من مواجهة الله، فأنا أعلم ما بقلبي تجاهه، ولكن ما يرعبني ويقلقني جدا من فكرة الموت، أن أموت في هذهِ اللحظة، وطبعاً لا بد للميت من غسول ( حمام) ومن سيكشف عريي، لن يملك أن يضحك ملئ فمه وسيُضحك كل من حوله علي، حين يعريني فيرى ( الكلسون) الذي أرتديه ..!!..... ضحكت مغالبا حزني، وهمست لأضحكة فأخفف عنه: أتعني أنه ممزق!؟.. لا بأس فكلنا ملابسنا الداخليه هلاهيل هههه !!!!.... جاراني وقد انفجر ضاحكاً : ( كلسوني يا صديقي عبارة عن (مطاطة )قاسية تحف جلدي وتحفره، وتحزُّ به أخدودا احمر عميق أبدي، معلقٌ على تلك المطاطة بعض (الشرايط)، وكأنها حبل غسيلٍ، ينشر عريي على الملاء، ويفضح ما حاولت ستره طوال عمري بالسخرية والضحك والإجتهاد !!!!.... وانفجرنا كلانا ضاحكين ..!! .... .... .... لا أدري بالضبط ما مصير ابراهيم: ( ولكنني لو سمعت بأنه في جبال قندهار، أو التحق بداعش، فسأجد له ألف مبرر ومبرر

التعليقات