المسار ميديا المسار ميديا
recent

اخر المواضيع

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

فنجان قهوتكم موت آخر



رمزي الغزوي 

من عاش وقفتنا الشامخة المحبة للحياة لحظة إستشهاد طيارنا معاذ الكساسبة رحمه الله، يفجع كيف نهمل هذه القيمة ونبطلها حينما نعقد صلحا عشائرياً بكل سلاسة على مقتل إنسان بحادث مروري مروع. نحن إزدواجيون تطوقنا الشيزوفرينا والإنفصام. 
فليس كرماً ولا نخوة عربية، أن يتم صلح عشائري بعد يوم واحد من الحادث، يسقط الحق عن المتسبب ويخلى سبيله، وكأنه فعص ذبابة أو أفنى نملة. يا جماعة الخير، على الأقل اتركوا من مات يبرد في قبره، اتركوا أهله يحزنون عليه، كما ينبغي للحزن أن يكون. دعونا نشعر أن الحياة مهمة في عيوننا ووجداننا. الحياة تساوي أكثر من فنحان قهوة، نخاف عليه أن يبرد.
مع كل أسف فنحن إنحدرنا بمعنى فنجان القهوة إلى حضيض الحضيض. حينما أوجدنا معنى جديداً سار بيننا يسمى فنجان (الحفار والدفار)، بمعنى أن نسامح ونصفح ونسقط كل حقوقنا عمن تسبب بإزهاق روح، قبل أن يبرد الفنجان أمام الجاهة الكريمة.
بفنجان الحفار الدفار ضاعت حقوق أيتام فقدوا معيلهم الوحيد، بحجة أن عوايدنا العربية أن نصفح ونسمح ثم ليعش الأيتام على ذكرى أن بعض مشايخهم قد سمحوا عن دم أبيهم بفنجان ساخن. وبحجة الفنجان أسقطنا الحقوق المدينة والجزائية عن مجرمين كان يقودون سياراتهم بنية القتل. أليس من يطلق جنون السرعة ناوياً على القتل؟. أليس من يستهتر بقواعد المرور ويتجاوز ويعربد على الطريق بناو القتل، أو هو قاتل بالفعل.
الصلحة بهذه الطريقة ليس عفواً بل هفوا وتعفيرا لوجه الحياة. وإلا ما معنى أن تصلح على قتيل ما زال ساخناً في قبره؟. أية مشاعر ستخلفها بنفوس أهله وذويه وأصدقائه، أليس من مهازل الحياة أن يخرج القاتل من سجنة قبل دفن الضحية. أهذه قيمة الحياة في عيوننا؟.
الأصل أن يذوق الأمرين من يتسبب بقتل إنسان، سيما إن كان متهوراً يقود بطيش وجنون. الأصل أن نجعله يدفع المعلونة وأختها، كما يقال، كي يعرف أنه تسبب بكبيرة وأنه أزهق روحاً مكرمة. وأن يدفع دية عظيمة تكون رادعة لسواه. فمن أمن العقاب أساء الأدب.
أنا مع الصفح والتسامح ولكن ليس قبل أن نجعل قمية الحياة كبيرة بيننا، وأن نعلي من شأنها، وأن ندع فنجان أبله يلوث حياتنا. يااااااااه كم هو مخجل فنجان الحفار الدفار. إنه موت آخر.

التعليقات