المسار ميديا المسار ميديا
recent

اخر المواضيع

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

العاصمة المنسية




  

كتب رئيس التحرير الإعلامي : زهدي إبراهيم الشيخ عيد

إن القدس لها رمزية خاصة في النضال الفلسطيني التحرري وعلامة روحية كبرى للإنسانية جمعاء وللفلسطينيين بشكل خاص فكل ما يمكن الحديث عنه ملامس للروح لأنها الأمل والهم وهي الجرح الأكبر كما أنها بلسم الجروح في ذات الوقت وهي صمام الأمان رغم أنها الغائب الأكبر ولكنها ستضل في البال والخاطر اليوم وكل يوم ومع إطلالة كل فجر جديد فهي بوابة السماء فهل قدسنا ما قدس الله ؟

إن الناظر اليوم لمدينة القدس وما تتعرض له من أهوال من تهويد وهدم للمنازل وتهجير وترويع للمواطنين الآمنين ومنع للمصلين وإقامة الشعائر الدينية إضافة للحفريات تحت مسجدها الأقصى يعتصر قلبه ألما على واقعها المرير ويشعر بأننا أهنا ما كرم الله بل وحقرنا ما قدس سبحانه فيوميا القدس تغتصب ولا مغيث وما يزيد الألم ويزيد ذلك الشعور هو أن القدس غائبة مطلقا من حسابات وحتى تصريحات المسئولين العرب وكأنها مسألة تكميلية لقضيتنا وليست هي مركز الصراع ولكننا نقولها وبكل أمانة إننا لا نعول على المسئولين العرب مطلقا بل وإننا ندرك أنهم جزء لا يتجزأ من أسباب معاناة القدس بل وسببا رئيسيا في ذلك فهي لا تهمهم بقدر ما تهمهم مناصبهم ولكن لماذا اللوم عليهم افليس هناك من هم أولى منهم لتحمل مسئولياتهم تجاه مدينتنا المغتصبة ألا وهم مسئولينا الفلسطينيين فهل نعول عليهم حقا ؟

قد يقول البعض أن القدس تحت الاحتلال ولا سلطة لنا عليها فماذا عسانا أن نفعل في هذا المجال ؟ نقول له وبصراحة إن القدس قد تكون تحت الاحتلال عسكريا ولكن مدنيا ؟ وإنسانيا ؟  وهل سيحتاج ذلك لبسط سلطتنا عليها ؟ كنا في الانتفاضتين نستطيع أن ندخل المساعدات بل وحتى السلاح للمناطق المحاصرة وكنا نحاصر الاحتلال ولا يحاصرنا فهل نعجز الآن أن ندخل الأموال للقدس ونحن في فترة هدوء نسبي يمكننا من العمل بجدية داخل أسوار مدينتنا الفاضلة وان نجد من هم ثقة يعتمد عليهم من أبنائها الصامدين ليقوم بإنشاء المشاريع التي توفر العمل ومقومات الحياة الكريمة لأهلنا هناك فمخيمات ومناطق القدس مثل شعفاط وسلوان تعاني الأمرين وحياة أهلها ومخيماتهم لا تليق بالحيوانات أجلكم الله فكيف يعيش بها الإنسان وليس أي إنسان فأهلها كرمهم الله بالعيش في البؤرة التي بارك الله حولها فهي مركز البركة وهم رأس الحربة في الرباط . من خلال تواصلي المستمر مع أهلنا هناك نسمع شكاوي وقصص تقشعر لها الأبدان من استغلال لأهل القدس والاتجار بمعاناتهم فالعديد من المؤسسات المقدسية يصلها الدعم والمساعدات لتقديمها لأهل المدينة تذهب لجيوبهم الخاصة كما أن هناك مؤتمرات شعبية وأهلية وغيرها لا هم لعاقديها إلا الشهرة وإبراز أسمائهم فماذا قدموا للقدس من لقاءاتهم ومؤتمراتهم وكم هي الأموال التي تنفق عليها أليس أبناء شعبنا أولى بهذه المبالغ الخيالية ولو استثمرت بالشكل الايجابي المطلوب لأعالت عددا لا بأس به من الأسر المستورة ولساهمت مع أصحاب المحلات التجارية التي تحرق وتخرب محلاتهم على أيدي المستوطنين لإجبارهم على تركها فأين دورك الرقابي يا سلطتنا الوطنية وهذا اضعف الإيمان ؟ نعلم أن السلطة الفلسطينية تعتمد بشكل كبير ويكاد يكون شبه كلي على المساعدات الخارجية وأنها تعاني من نقص حاد في ميزانيتها ولكننا نؤكد أيضا في نفس الوقت على أن تعزيز صمود وانتماء سكان القدس أهم من أي أمر أو فئة أخرى من فئات الشعب بل ويجب أن تكون أولى أولوياتنا وعلى السلطة أن تتوجه لرجال الأعمال الفلسطينيين لدعمها في مسعاها لتقديم ما يحتاجه أهلنا بالقدس كما تتوجه لهم دائما ليكون لهم دورهم في الحكومات الفلسطينية المتعاقبة أم أنهم يظهرون فقط عند المكاسب والمناصب كيف لا وكل يوم يطل علينا احد هؤلاء وخاصة عندما على الصوت بأننا نحتاج لمستقلين لتولى وتشكيل حكومة وفاق الوطني أو تكنوقراط لإتمام المصالحة وإنهاء الانقسام وكل منهم يقول بلسان الحال والمقال في بعض الأحيان ها أنا هنا أنا الأفضل وإنني على أتم استعداد لتقديم كل ما يلزم إذا ما طلب مني وسأكون في أي منصب أو مكان يطلبني فيه الوطن لخدمته افليس القدس جزء أصيل من الوطن ؟ واليس تحتاج منكم أكثر من غيرها ؟ اولستم قادرين على الإسهام بشكل مباشر في تأمين الكرامة ولقمة العيش الشريفة لأهلنا ؟ كل يوم نرى ونسمع احد رجالات الأعمال الصهاينة يتبرع بمبالغ طائلة لصالح الاستيطان في القدس فأين رجال أعمالنا منها ؟ ألا يخجل البعض عندما يرى أن رجل أعمال صهيوني واحد يتبرع بمليارات الدولارات وأكثر مما قدم للقدس طيلة حياتها ؟

أما عن المصالحة الفلسطينية وانعكاساتها مباشرة على القدس والأوضاع بها الكل يعلم علم اليقين خطورة الانقسام ولن نتحدث في هذا الأمر لأنه لا يحتاج إلى توضيح بل إلى إخلاص النية من قبل الفصائل الفلسطينية والتي لن أقول لها إلا كلمة واحدة في هذا المقام ألا وهي إن القدس تهدم يا فصائلنا فلا تكونوا انتم معول الهدم . 

التعليقات