المسار ميديا المسار ميديا
recent

اخر المواضيع

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

مأساة القدس بين الليكود وحزب العمل




الشيخ محمد صلاح

سياسة حزب العمل بالنسبة لمدينة القدس هي نفسها سياسة حزب الليكود فالحزبان يرفضان بحسم مشروع الأمم المتحدة بتدويل القدس ويصران بعد احتلال المدينة كاملة على أن تكون موحدة وعلى أن تكون جزءاً لا ينفصل عن إسرائيل وعلى إخراج السكان الفلسطينيين منها، ثم يتمسكان بها عاصمة لدولة إسرائيل.
غير أن حزب العمل لا يتبنى الإيديولوجية اليهودية التي تدعو إلى الاستيلاء على كل الأرض الفلسطينية خوفاً من تعاظم عدد السكان العرب فيشكلوا قومية لها نفوذها السياسي والاقتصادي ومن ثم تصبح إسرائيل دولة لقوميتين وليست دولة "للقومية اليهودية" وحدها كما أرادت الصهيونية.
وإذا كان حزب الليكود يسعى إلى تجنب مثل هذه العقبة التي تتعارض مع الأيديولوجية الصهيونية بالترويج لسياسة الترانسفير، أى نقل ما تبقى من شعب فلسطين وإبعاده بالقوة عن الضفة الغربية وقطاع غزة فإن قادة حزب العمل يثيرون الشكوك حول إمكانية نجاح هذه السياسة دون إلحاق أضرار بالغة بمصالح إسرائيل.
لهذا نشأ خلاف بين الحزبين بشأن السياسة الاستيطانية التوسعية، ومن ثم اختلف دور مدينة القدس في إطار السياسة الاستيطانية لحزب العمل عن دورها بالنسبة لسياسة الليكود.
فبالإضافة إلى القدس الموحدة عاصمة إسرائيل يركز حزب العمل على تنفيذ مشروع آلون الذي طرح منذ عام 1967 لضم شريط يتراوح بين 10، 15 كيلو متر على امتداد غور الأردن وإقامة مستوطنات دينية وعسكرية وفقاً لمتطلبات الأمن الإسرائيلي.
وهكذا ستصبح الضفة الغربية كلها محاصرة بأرض إسرائيلية تمتد غرباً مع شريط المستوطنات على طول نهر الأردن ثم تحاط شمالاً وجنوباً وغرباً بالأرض التي أقيمت عليها إسرائيل بينما تتناثر مستوطنات يهودية أخرى داخل الضفة نفسها وفي هذا الإطار ستكون القدس الموحدة عاصمة إسرائيل هي القاعدة التي تستند إليها سياسة الاحتواء إذ ستتمحور في المدينة شبكة الطرق والاتصالات الممتدة داخل الضفة في اتجاه غور الأردن وبهذا تصبح الضفة التي يفترض أن يقوم عليها كيان فلسطيني خاضعة سياسياً واقتصادياً وعسكرياً لإسرائيل دون أن يتم ضمها رسمياً الى الدولة. أما سياسة الاستيطان الليكودي فتتمشى مع الأيديولوجية التي تستهدف احتلال كل الأرض الفلسطينية لتكون ركيزة لإسرائيل الكبرى في المستقبل.
فبالإضافة إلى تكثيف الاستيطان على امتداد غور الأردن وفقاً لمشروع آلون وتوسيع الاستيطان في القدس الموحدة وهى سياسة ينتهجها كذلك حزب العمل اعتبر الليكود الاستيطان على كل الأرض الفلسطينية وبلا حدود هو حق لليهود بمقتضى المعقدات الدينية اليهودية وحق إسرائيل للدفاع عن أمنها لهذا اتجه الاستيطان إلى وسط تجمعات السكان العرب وداخلها.
إن هدف الليكود هو تقطيع أوصال المواقع التي تشتد فيها كثافة السكان الفلسطينيين في الضفة ليطردوا من قراهم، وكذلك خلق ممرات اتصال سكانية (يهودية) بين يهود القدس ويهود مستوطنات غور الأردن على أن يتم تدريجياً توسيعها وزيادة سكانها لتكون بنفس الكثافة السكانية اليهودية التي أصبحت عليها القدس ويتمثل هذا الامتداد في اختراق المدن العربية نفسها كما يحدث في الخليل أو في محاولة محاصرتها سكانياً كما يحدث لنابلس ويساعد على ذلك المشروع الخاص بإنشاء شبكة من الطرق بالغة الاتساع ليتم نهب الأرض العربية وتتمحور هذه الشبكة عند القدس كي تنتشر شمالاً وجنوبا ًوشرقاً نحو مستوطنات اليهودية في الضفة الغربية متجاهلة القرى والمدن العربية ومن ثم تصبح هذه المستوطنات هي مراكز الاتصال والإنتاج والتجارة والثقافة في المستقبل وفى نفس الوقت ستكون القدس مركز يربط هذه الشبكة من الاتصالات بالقرى والمدن الإسرائيلية المنتشرة غرباً بين القدس وتل أبيب أي داخل إسرائيل نفسها.

إن القدس في مخطط التوسع الليكودي لن تكون فحسب عاصمة إسرائيل الموحدة بل كذلك المحور الأساسي لسياسة ضم كل الضفة الغربية كخطوة نحو إنشاء إسرائيل الكبرى.

التعليقات