المسار ميديا المسار ميديا
recent

اخر المواضيع

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

لافتة



عدلي صادق

في صحيفة "العربي الجديد" يكتب أحدهم مقالاً تحت عنوان "هل آن الأوان لتجاوز منظمة التحرير" جاء فيه إن "الأنظمة العربية أنشأت منظمة التحرير الفلسطينية بدعوة من الرئيس المصري جمال عبد الناصر 1964، ليسهل عليها التحكم في القرار والنضال الفلسطيني بما لا يحرج هذه الأنظمة أمام شعوبها وأمام حلفائها الغربيين"!
كنت أتمنى عندما يكتب الفلسطيني مقالاً، أن يفعل ذلك في حدود ما يعرف، فلا يخترع وقائع أو يشوه أحداث التاريخ لإقناع الناس بها، وكأنه انتشل الدلو من البئر.
هذه الجزئية فيما كتب الأخ، تنم عن عدم معرفة بالموضوع، وعن عدم العلم بالتاريخ، وتدل على تحامل مسبق على منظمة التحرير الفلسطينية، التي يتهمها بأنها حولت المناضلين الى وسطاء بين الشعب الفلسطيني والاحتلال. فلا منظمة التحرير هي التي حوّلت، ولا المناضلين تحولوا الى وسطاء، وكان حسناً سيفعل، لو إنه تحدث عن جهاز أمني للسلطة ووقف عند هذه الحدود، وكفاه الله مشقة الإدعاء.
أما نشأة منظمة التحرير وأسبابها، فقد كانت محصلة السياق التالي:
1 ــ لم تكن لدينا قيادة وطنية ولا كياناً وطنياً لكي تُنشيء الدول العربية منظمة بهدف التحكم في قراراتهما، ولعدم "إحراج الأنظمة أمام شعوبها وامام حلفائها الغربيين". بل لم تكن هناك مقاومة ولم يكن هناك كفاح، باستثناء العمليات معظمها بالسلاح والمال والمساعدة اللوجستية. .
2 ــ صاحب الدعوة للقمة العربية العادية الأولى في 13 يناير 1964 وهو جمال عبد الناصر، كان عدواً للغرب وليس حليفاً له. أما "الإخوان" فقد كانوا ضده ومع الأنظمة الحليفة للغرب، ويضربون معه الأنظمة الوطنية عن قوس واحدة.
3 ــ في مساء يوم 23 ديسمبر 1963 كان جمال عبد الناصر يخطب في بور سعيد في ذكرى الجلاء عنها بعد العدوان الثلاثي، وطرح موضوعاً خطيراً، يتعلق بمشروع إسرائيل تحويل مياه نهر الأردن، وإيصال المياه للنقب واستجلاب نحو مليوني مهاجر يهودي، ودعا الرجل للقمة، بهدف مواجهة العرب لهذا الخطر. والتأمت القمة بعد 21 يوماً.
4 ــ تسلم رئاسة المنظمة بعد أن نشأت، الأستاذ المرحوم أحمد الشقيري، وهو رجل وطني ذو نزعة استقلالية فلسطينية، في حدود الهامش الذي كان متاحاً لقيادة الشعب الفلسطيني الناشئة، وكان خصماً للأنظمة الحليفة للغرب. وقد اتسع هذا الهامش ليصبح استقلالاً كاملاً للقرار الفلسطيني بعد عدوان 1967.
5 ــ تطورات الأحداث وأسباب موضوعية كثيرة، أوصلت المنظمة الى حال الضعف بعد ثلاثين عاماً من نشأتها، وبذل الشعب الفلسطيني الدم على طريق كفاحه الوطني بقيادة منظمة التحرير.
فمن العيب تشويه الحقائق، انطلاقاً من تحامل سلبي على منظمة التحرير، من قبل قوى أيديولوجية لم تسهم في معارك البطولة طوال تلك السنوات الطويلة!

6 ــ المقال يتجاهل المناضلين الذين بذلوا أرواحهم على طريق النضال الوطني، والماضلين الذين أفنوا أعمارهم على هذا الطريق، ويلمح الى وصفة خلاصية عن طريق مجهولين ليس لهم في العير ولا في النفير بمعايير التاريخ!

التعليقات