المسار ميديا المسار ميديا
recent

اخر المواضيع

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

التربية والحب





عبد الرحيم زايد

بمناسبة عيد الحب

الحياة أنثى، الشجرة أنثى، الشمس أنثى، والأرض أنثى. فطوبى لأساس الوجود. تراها تتحايلُ على الحبِ بإعداد وجبة الإفطار للأخرين- فليس ثمة أنثى، تعدُّ شيئاً لذاتها!!- وبرقة المتفائلات، لا تجرحُ نظراتها المحيطين ولنبلها العظيمِ، لا تشعرهم بفرط الإهتمامِ، وتراقب كل ما حولها بوجدانها الذي تنثرهُ صباحاً كالعبير، تعد كلَّ شيئٍ راكضةً ما بين مرافق البيتِ، والمرآة، منتقيةً ملابسها على عجلٍ، ناثرة بعض مكياجٍ خفيفٍ سريعٍ هي بحاجتهِ الأنثوية لتشعلَ ذاتها مع كل شمسِ صباح. إذ تقول عمتي زريفة بأن ( الغبي من يظن بأن المكياج لتغطية العيوب.. بل هو لإظهار جمالها الداخلي.. ولكي لا تجرح احداً بقولها أنها منهكة، فتزداد فتنةً على فتنةٍ ونبلٌ على نبل)....وقد تتنبهُ عرضاً أن حذاءها بات بالياً، فتحتال بلبس الأخر الذي ما بقي من عمرهِ الإفتراضيِّ بعد عمليات التجميلِ المتلاحقة لهُ سوى يومٌ واحدٌ قد يمكنها من الوصول إلى المدرسة والقيام بأعباء يومها، فتدحشُ الحذاء الأخر الأثير في الحقيبة الجانبية، لعلها تمرُ بالإسكافي هذا النهار. وفعلاً..كل من تراهن من الإناث الجميلات عند أبواب الإسكافيةِ هنَّ الإناث الحقيقيات، ربّات الجمال وملكات الإغراء الإنثوي الطاغي، من طالباتٍ يحملن أعباء تفوق كاهل الكتبِ والعلوم، إلى موظفاتٍ وعاملات ومعلماتٍ يبدعن الحياة، حين ترى الواحدة منهن تُركِّبَ كعب الحذاء، أو تُخيطُ جوانب الحب الذي فيه وما حولهُ - فهي الوفيةُ التي يرِّقُ وجدانها لكل شيئٍ- ، وترتديهِ الواحدةُ منهن على عجلٍ وتنطلقُ كالفرس الأصيلة نحو أفقِ شمسٍ وكأنهن رقصةُ خيلٍ في حفل عرس..!. ....
وبعد تلك المهمة الصباحية ما قبل الأخيرةِ، تتأكدُ أن كل من في البيتِ قد تلقوا واجبهم منها ( سواءً كانت آنسةً بين اهلها واخوتها.. أو ربَّة بيتٍ عند أولادها وزوجها) فكل أثنى تحملُ عبئ الحياة وتصنعها لو تنبهتم وأدركتم... وكم تتحملُ الأنثى حتى جسدياً ووجدانياً بأضعاف الرجلِ الهش المدلل لو كنتم تعلمون..!!
تخرجُ للطريقِ نهاراً جميلاً، وكأن موسيقى وايقاعات قلبٍ ترافقُ خطواتها في الطريقِ. وحين يصادفنها طالباتها، يبدأُ أيقاعُ حياتها بإبتسامة وملاطفة أنسانية، ومرافقة فخورةٍ إلى ساحة المدرسة. وهناك تجد أكوام أوراق ( عيون البريد) تلك الفرمانات الغبيةُ من قيادات التربية التي تثقل كاهلها، وتجعلها تنحني فوق الورق الخالي من الحياة طوال الوقت. وتركضُ كأنها في سباق عدوٍ مراثونيٍ لا ينتهي نحو الساحةِ وغرف الصفِّ المتلاحقة، وعليها دائماً أن تبتسم، أن تتفائل، أن تكون الحياة للعيون الصغيرة المتمردة، وكأن حياتها تجري على ايقاع أغنية فيروز ( طلعت الصبية تعبي تين.. ضحكلا الناطور وقلبه حزين ..) ( وكل أنثى ( معلمة) تضحكُ مهما كان قلبها حزيناً.. وتظل هكذا ولا يستهلكها النهار. ( تمنعُ نفسها من الإستهلاك ومن الإعياء والتعب) وتعود إلى البيت ليبدأ النهار الجديد بمهمات ما بعد الظهر.. ثم مهمات المساء، بنثر المزيد من الحب الذي لا ينتهي .. وحتى مشاركاتها الإجتماعية وجدانيةٌ صدقةٌ خالصة، تشارك في كل فرح، وتبكي مع كل فقد حتى لو لم يخصها، ولا تفعل الأمر بآلية الذكور.. ..
فلعلَّ من حولها، ولو مرةً في العام أهداها وردة حبٍ وهمس فيها : ( نحبك ونكبر فيك الحب والنبل) .. أنا واثقٌ أنها ستبكي ستبكي تأثراً بكل لفتة، فهي لم تنتظر لفتة .. فالجميلات الجميلات .. هنَّ المعلمات وإليهن وردةً في عيد الحب  .

التعليقات