المسار ميديا المسار ميديا
recent

اخر المواضيع

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

لأنكِ ما عدتِ تضحكين




الأديب محمود جودة

- هل لديكَ رغبةً بسماع الموسيقى؟! سألت وهي تفتلُ خِصلة من شعرها الكستانئي الذي يهفهف كسعف النخل العالي على إصبعها الذي يشبه بلح امهات.

- الموسيقى ماتت في السبعينات، وما يفعله الهواء بشعرك الآن، محاولة يائسة للعزف.

هل تسمع الموسيقى؟ عاودت السؤال مرّة أخرى دون أي تعليق على حديثه. كانت لذيذة، وخالية من الكحول الصناعية، تفوح منها رائحة البودرة. النساء الواثقات يكتفين بالبودرة فقط، وبعض المناكير والمشي حافيات الأقدام.

- قُلت لكِ، الموسيقى ماتت في السبعينات.

- ما هو ميت، قد لا يموت أبدًا، قالت وهي تضع أغنية "كامل الأوصاف" بصوت ليلى غُفران، وراحت مبتعدة نحو الشرفة وتركته يرتب أفكاره من جديد.

كانت تعلم أن سلطان جمالها يهزم أي شيء، وكانت على ثقة أنه يكذب فيما يقول عن الموسيقى أو أنه ينسى ..

كان صوتها يصل كلسعات الهواء العليل في أوّل ليالي الخريف وهي تدور حول طاولة صغيرة من خشب الماهوجني وَضَعتْ عليها باقة من الزنبق البحري - باعتقادها أن الزنبق ابن البحر، لذلك كانت تفتح الشرفة التي تطل على الشاطئ كي يتنفس الزنبق رائحة أهله - أكملت نصف دورة ومالت على الطاولة باسطة كفي يديها عليها وموجهة وجهها شطره: هل تذكر أوّل مرةٍ إلتقينا فيها؟!

- أذكر.

- وهل تذكر ما قلته لي وقتها؟

- أذكر.

- ماذا تذكر؟!

- أذكر أنني قلتُ لكِ أنّ ضحكتكِ هي المقطوعة الموسيقية الوحيدة المتبقية على قيد الحياة.

- ولماذا قلتَ أنّ الموسيقى ماتت في السبعينات؟!

- لأنكِ ما عدتِ تضحكين.


التعليقات