المسار ميديا المسار ميديا
recent

اخر المواضيع

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

الكيبوتسات الفلسطينية .. وثورة المفاهيم




عبد الرحيم زايد
 
  حالةٌ صادفتها غير مرة كحالة التلميذ ( مروان)، الذي كان في الصف الثامن ( 14 عاماً)، والذي كتب لي على قصاصة ورق : ( لا أريد لشقيقي الأصغر أن يعيش ذات ماساتي، ولا اريد أن أحيا مأساة شقيقتي الكبرى، فأهلي يسألون عن علاماتي في المدرسة ولا يسألون عني، ولا يكترثون إن كنتُ اعاني أم لا، فأبي يريدني الأول في المدرسة، ليتفاخر بشهادتي أمام الناس فقط، وأمي تفاخر بأنها لا تنجب سوى أذكياء، وحين أنهت شقيقتي الثانوية العامة بمعل ( 90) أعلن أهلي حالة الحداد، وظلَت تُفرَع أياماً، وأغتالوا فرحها، لأنهم كانوا يحبسونها في غرفتها طوال عام، لتحقق أحلامهم بمعدل طب، فخاب أملهم، ولم يهدأوا إلا حين أطمأنوا بأن كل أقرانها لم يحرزوا معدلاتٍ أعلى.. فبدأوا بخلق الحجج والمبررات للتملص من ذلك (العار الكبير)، بأنها مرضت حيناً، وبأنها تأثرت بحالة الوطن والحالة العامة حيناً آخر، أو أن المدرسين الخصوصيين خدعوها حين أعطوها اسئلة مقترحة ليست في المنهاج - فقد دفع أهلي الكثير من المال وجلبوا لها معلمين خصوصيين لكل مادة.... فلماذا يفعل الأهل ذلك!؟، هل جاءوا بنا إلى الحياة، فقط لنكون مادة للفخر بهم ..!!)
والحالة الأخرى، نقاش وحوار أسمعه دائما ما بين زملائي المعلمين : ( .. الأفضل للطالب إن بلغ الرابعة عشرة أن يترك المدرسة إن حصل على تصريح عمل في إسرائيل..... ماذا يستفيد ( البني آدم ) من التعليم!؟، كل أولاد ( البلدة الفلانية) لا يبلغ فيها الشاب العشرين إلا ويكون قد جمع المال الكافي للسيارة والبيت والزواج.... محظوظ من يستطيع اختصار الطريق والعمل مباشرة..!!)
وحالة أخرى.... حين ( ضحكت ( سارة)، واحمرت خدودها، وأحد المعلمين الذين تثق به كعادة المراهقات - والذي يعمل كالخاطبة، كبعض معلمي مدارسنا- وهو يطرح عليها عريساً من بلدته، ويُجمِّل الزواج في عينيها، بمباركة المدير ومباركة المجتمع المحيط، وغيرة الزميلات منها، واللواتي يلحقنها إلى سرب الخطبة والزواج قبل أن يصلن الثامنة عشرة، وقد يكن معظمهن متفوقات دراسياً، فيسود في مجتمعاتنا مبدأ (( درِس وإحمل)) وستكون هي مشروعك التجاري إن درستها.
وكم أصادف سارة ومثيلاتها عرضاً في الطريق ( فأراها طفلة هرمة تحمل بين ذراعيها هماً وطفلة) وقد غدت أنضج مني في الحياة فعلا لأنها اختصرت أجيالاً ..!!
وحالة أخرى ( تخصني) .. حين ارى المعلم يحتقر ذاته ومهنته، ويستهزء بكل من قال التعليم رسالة، وتجدنا نعمل عند رب عمل (متخلف) بعد الظهر أو في الإجازات، ونشعر مع كل ثانية، بأن نظرته المستهزئة بنا وبدراستنا لا تخفى، فهو عرف قبلنا طريق الحياة وبلا شك ( طز بشهادتنا وجامعاتنا ) .. أو أن نتاجر بالأغنام ( فلا فرق بين الراعي والبروفوسور ) أو الأدهى والأقل مرارة : أن نضطر للعمل صباحا معلمين في مدارس فلسطين وفي المساء خدماً وعمال تنظيفات في مدارس مستوطنات المحتليين ( على فكرة تلك حقيقة فعلية وليست مبالغة لفظية ) ....
هل هو الفقر؟؟ .. أم هو إنقلاب المفاهييم؟؟.. أظنه انقلاب المفاهيم: لقد سبق وقرأت كتباً عن التعليم في الكيبوتسات، قد اشرح قواعده يوماً، وأرى أن أحد خطط أنقاذ التعليم في بلادنا هو باللجوء إلى اسلوب التعليم في الكيبوتسات.
ورغم كل هذا أفخر واعتز بكوني معلماً (( وأحمد الله دائماً أنه خلقني (((( إنساناً)))) وليس كل ما يبدو انسانا انسان، وسأبقى إنسانا معتداً بكوني معلماً، حتى لو استففت ترب الأرض حتى لا يرى له علي من الطول امرءٌ متطولُ.... فأنا معلم وأعظم .

التعليقات