المسار ميديا المسار ميديا
recent

اخر المواضيع

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

قراءة في وجه الكثيرين





إياد جودة
قل ما شئت او ابقى صامتا ، فأنا ممن يجيدون هذا الفن ولكنني أسعى دائما وبكل جهد الى أن لا أفعل ذلك فأنا لا أحب معرفة الحقيقة ، ماذا ستفيد الحقيقة ممن لا تريد منهم الا ان يكونوا صادقين معك انها ستكون كارثة لو نظرت اليك وعرفت انك ممن يكذبون ، لا تقلق أيها المحاور الجيد ولا تجتهد في الكذب فأنا حقا لا أحتاج معك الا لدقيقة .
في حياتنا العملية وعلى مر السنين قابلت الكثير، وجدت الصادق والكاذب والمنافق والمجتهد والباحث عن المصلحة والمتقمص، وجدت الذكي والمتذاكي ، والغبي ، والمتذاكي الغبي . قابلتهم جميعا نساءً ورجالا ، ولكن ما كان يزعجني هو مقدار هذا الجهد المبذول لتحقيق مصلحة آنية ربما لا تفي بتلك التكاليف التي انفقها لينتصر لمدة بسيطة . او ربما لأنه لم يعي ويفهم طبيعة العلاقات الاجتماعية ولماذا نحن مختلفون ؟ ولماذا تختلف قدراتنا ؟ وهذا ليس حال شخص انه حال مجموعة كبيرة من الناس وحال العديد من المؤسسات . والكثير منهم هم من يلعنون الظروف ويلعنون العقبات التي كأنها سلطت عليهم وحدهم وكأنهم خلقوا ليكونوا ضحايا والمصيبة تسلسل تلك القناعة لتصبح مرضا اجتماعيا بل مرض معدي ومزعج .
,وربما يكون كارينجي قد أعطى نصيحة لطبيعة العلاقة من قبل من يريد ان ستمر فيقول " كارينجى " هوايتي صيد السمك وبإمكاني أن أضع افخر أنواع الأطعمة في الصنارة ولكنني لا أخضع لرغبتي بل أضع الطعم المناسب للسمك لأنه هو الذي سيلتهمه بالتالي عليك أن تفكر كيف يحبك الآخرون عن طريق إشباع حب الذات لديهم ورفض الشجار معهم وتجنب الجدل والنقد السلبي وأن تكون مائلاً مع الريح وكالإسفنجة لتحافظ على توازنك وقوتك وأعلم أن التفكير في عدم احترام الآخرين أكبر عدو لنفسك وفكر في مهاداة أصحابك بدلاً من كشف أخطائهم لأن أخطائهم من خبراتهم وهى لا تتساوى مع خبراتك وفكر دائماً في المكسب وفى التكلفة والعائد وإن كان ليس هناك عائد فعلى الأقل اقبل بعدم وجود أي خسارة .ربما تكون هذه النصيحة لشخص في مكان ما او منصب ما يحتاج من خلال هذا التصرف الحفاظ على سير أعماله وضمان نجاحها .
لكنني اؤمن تماما بأن تلك العلاقات والمجتمعات لا تقوم الا على أساس واحد مفاده في قوله عز وجل
﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ الله أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾.
ان هذه الآية الكريمة وحسب وجهة نظري هي الاساس الذي تقوم عليه العلاقات وهي أساس احترام الدور وأنا على قناعة تامة ان نجاح الاعمال والازدهار الاجتماعي لا يمكن ان يقوم الا على أساس احترام العلاقات والادوار الاجتماعية والوظيفية داخل المؤسسة الواحدة والمجتمع الواحد والمجتمعات الاخرى ليتعدى هذا حدودك الى كل العالم .
ليس اولئك المتذاكون الا نفر قليل حكموا على انفسهم بالفشل فإن نجح احدهم في مكان فلن ينجح في آخر لأنه حكم على نفسه بأن يكون قصة مؤلمة ومخزية في أذهان الاخرين .
انا أدعو كل الجماعات على اختلاف وظائفها عند الرغبة في العمل او في اقامة عمل ناجح مع الاخرين ان يتحدثوا في مصالحهم المشتركة وان يحددوا جميعا مكاسبهم منذ اللحظة الاولى ، وأنصح قائد المجموعة او من وهب الحكمة بينهم ان يحافظ قدر المستطاع على جماعته وان يحمي مصالحها وان لا يفرط بها لان هذا يعكس احترام دورهم وجهدهم ، وما يعزز تلك المفاهيم هي أنسنة العلاقة لا التعامل معهم كأدوات .


التعليقات