المسار ميديا المسار ميديا
recent

اخر المواضيع

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

حتى لا يكون يوم 8 مارس كذبا في كذب يا نساء تونس ورجالها..





د. آمنة الرميلي


8 مارس تحتفل المرأة التونسية بوضعها وبوضعيتها.. تنخرط في "العرس" العالمي وتحتفل.. تتكلّم، تناقش، تزن حقوقها، تحسب مكتسباتها ـ على أصابعها طبعا! ـ تخاف، تطمئنّ، تأمل، تطمع في المزيد.. تعمل، تكتب، تفكّر، تعتصم، تندّد، تشذب، تشتم.. تصرخ في وجه من يعرقل مسيرتها..

من يعرقل مسيرتها؟

توجّه إصبع اتّهامها إلى قوى "الظّلام" و"الرّجعيّة" المحلّية والعالمية.. تدين المرأة المؤسّسات المحافظة المهيمنة على سلوك الفرد والجماعة، تلك المؤسّسات التي تقف في وجه تقدّمها ومزيد تحرّرها كالدّين والأخلاق والأعراف والتّقاليد.. تفتح ملفّ "القوانين" الجائرة في المواريث والحضانة والطّلاق الزّواج والنّظام الأسري عموما.. تندّد المرأة بذكورة الدّولة، بخيانة شعار "التّناصف" في أكثر من مناسبة.. تتأكّد المرأة التونسية أنّ مختلف هذه القوى المعرقلة تعطّل مسيرتها، تنكّد عليها الاحتفال بيومها العالمي..يوم 8 مارس من كلّ سنة..

تساندها "القوى الأخرى".. قوى "التحرّر" و"الثّورة" و"الحداثة" و"الثّقافة" و"المواطنة".. وما أكثرها!

إلّا أنّ الأمر ليس بهذا التقابل ولا بهذا التّناقض ولا بهذا الاصطفاف في نظرنا.. فهل كلّ "يساريّ" مؤمن فعلا بحرّية المرأة؟ وهل يتحدّث هذا "اليساريّ" عن حرّية المرأة خارج بيته كما يتحدّث عنها داخله؟ وهل المعنيّة بمقولاته الثوريّة في المرأة التونسية هي زوجته وأمّه وأخته وابنته؟ أم لنسائه أمر وللأخريات آخر؟! وحين يدافع التونسي "الثّوري" عن "المساواة" بين رجال تونس ونسائها في الاجتماعات والاعتصامات والمظاهرات والنّدوات.. هل يقبل ـ مثلا ـ أن يقتسم إرثه بالتّساوي مع أخته؟! وهل يرفض قوانين المواريث التي تمنحه ضعف ما تمنح لأخته بداعي إيمانه بالمساواة؟

وهذا "اليساري الثّوري" الذي ينادي بالعنف الثوري لحماية "المضطهَدين" هل يكبح عنفه ضدّ زوجته وأبنائه حين يستفزّه وضع داخل البيت كما استفزّه خارجه؟ كم من زوجات "يسارييّن" و"ثوريّين" و"حداثيّين" يتعرّضن للضّرب والإهانة والعنف؟ بل كم من امرأة "ثوريّة" تتعرّض للعنف وتبلع الدّم والسكّين ثم تخرج لتحتفل بيومها العالمي.. يوم 8 مارس؟!

وكيف يتصرّف "الحداثيّ" المبرّز في الحداثة وهو يدخل "عرين" البيت، ويعود مع زوجته بعد يومهما في العمل، هل يعاملها معاملة "حديثة" و"عصرية" و"ثورية" في صحّتها، وجهدها، وجسدها، وعقلها، وكرامتها؟ هل يحترم هذا "الحداثيّ" التزاماتها ومشاريعها وأحلامها وشعاراتها، هل يقدّر كلّ ذلك فيها كما "يقدّر" ما تهبه من أولاد وأطباق ورواتب؟

وما صورة المرأة المبدعة في ذهن بعض المبدعين؟ كيف ينظر السينمائيّ إلى زميلته السّينمائيّة؟ والكاتب إلى الكاتبات، والشّعراء إلى الشاعرات؟ ولا يخصّ السّؤال هاهنا ما يقوله المبدع في المرأة المبدعة في نصوصه ومداخلاته ومقالاته ومحاوراته معها، السّؤال يخصّ قاعَ قاعِ عقليّته، رؤيته العميقة جدّا التي لا يقولها إلاّ في نفسه أو في حلقات السهر الذّكورية الصّرفة.

ستحتفل المرأة التونسية ـ كعادتها ـ بيومها العالمي، وستفور النّوادي والجمعيات والمؤسسات والملتقيات والأمسيات والمعارض والإذاعات والتّلفزات وسط طمأنينة المرأة إلى أنّ "أعداءها" واضحون و"مسانديها" معروفون.. ولكنّ الأمر ليس بهذا الصفاء!..

كنت قلت ذات مرّة: ما أعظم الشهيدين "شكري بلعيد" و"محمد البراهمي"، ولكنّنا ما كنّا لنعرف بسمة بلعيد ومباركة عواينيّة، وما كنّا لنكتشف أهمّ سياسيّتين يساريّتين في تونس لو لم يستشهد الشهيدان العظيمان..



التعليقات