المسار ميديا المسار ميديا
recent

اخر المواضيع

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

المرأة الفلسطينية هي عيد آذار




كتب رئيس التحرير الإعلامي : زهدي إبراهيم الشيخ عيد

إن الاهتمام بحقوق المرأة  يمثل تقييم لسلوك الدول من خلال السياسات والقوانين التي تم تبنيها لتحقيق المساواة والعدالة الاجتماعية وهو ما حرصت عليه القيادة الفلسطينية لإرساء أسس المجتمع الفلسطيني فشكلت وثيقة الاستقلال التي أصدرها المجلس الوطني الفلسطيني عام 1988 في دورته التاسعة عشر في الجزائر  أساساً دستورياً مهماً، في إحقاق حقوق المرأة الفلسطينية انطلاقاً من شرعية حقوق الإنسان والاتفاقيات الدولية ذات الصلة التي لا تتعارض مع الشريعة الإسلامية حيث نصت : "إن دولة فلسطين للفلسطينيين، أينما كانوا، فيها يطورون هويتهم الوطنية والثقافية، ويتمتعون بالمساواة الكاملة في الحقوق، وتصان فيها معتقداتهم الدينية والسياسية، وكرامتهم الإنسانية في ظل نظام ديمقراطي برلماني يقوم على أساس حرية الرأي والرأي الآخر .." كما تضمنت على العدل الاجتماعي والمساواة، وعدم التمييز في الحقوق العامة على أساس العرق أو اللون أو الدين، أو بين المرأة والرجل في ظل دستور يؤمن بسيادة القانون والقضاء المستقل الذي النهوض الإنساني والحضاري للشعب الفلسطيني .

كما أن القانون الأساسي الفلسطيني الذي يعتبر بمثابة الدستور الفلسطيني للمرحلة الانتقالية تناول حق المرأة بالمساواة المنصفة بما يؤكد التزام السلطة الفلسطينية بمبادئ حقوق الإنسان والتي تعتبر حقوق المرأة في المحصلة جزء لا يتجزأ منها ، وهذا يظهر جليا من المادة "10" والتي نصت على " حقوق الإنسان وحرياته الأساسية ملزمة وواجبة الاحترام - تعمل السلطة الوطنية الفلسطينية دون إبطاء على الانضمام إلى الإعلانات والمواثيق الإقليمية والدولية التي تحمي حقوق الإنسان ولا تتنافى مع الشريعة الإسلامية".

أن  البنية التشريعية التي أقرتها القوانين الفلسطينية تشكل انطلاقة حقيقية نحو المشاركة والتغيير وبالنسبة للمرأة، فالمحصلة العامة للتشريعات كانت ايجابية ومنصفة فيما يتعلق بالحقوق والمواطنة والشخصية القانونية، والعدالة الاجتماعية، والمساواة أمام القانون، وفي ميادين العمل والتعليم .

وربما يتمثل عدم موافقتي على جزء من قوانين السلطة الفلسطينية وخاصة تشكيل وزارة شؤون المرأة التي تم استحداثها في نوفمبر 2003  لتكون مهمتها الأساسية ما وصف بتطوير الالتزام الحكومي تجاه قضايا المرأة حيث أراها تنتقص من دور وحق المرأة فوجود وزارة خاصة بالمرأة فانا أراها بأنها ليست ميزة بقدر ما هي تحجيم لها و محاولة تقييدها وتسبب وجود فجوة بينها و بين الرجل كما أنه تم حصر عملها في وزارات هامشية إذا جاز لي التعبير فلم تتولى حتى اللحظة وزارة سيادية في الدولة و التي هي دولة لكل مواطنيها على قدم المساواة .

وهنا أسجل تجربتي الخاصة و بعد مرور أكثر من عشرون عاما عليها اذكر مشاركتي مع الحركات والمراكز النسوية الفلسطينية ومؤسسات المجتمع المدني في البرلمان الصوري الذي حمل عنوان "المرأة و التشريع" الذي شُكل كآلية عمل ومبادرة جديدة هدفه الرئيسي مناقشة مسودات القوانين والضغط في محاولة لصياغة قوانين تضمن بناء مجتمع مدني قائم على المساواة وكيفية ترتيب أولويات النضال النسوي ومهماته القادمة كما عكس أيضا حجم الجهد الذي يجب القيام به في سبيل الدفاع عن حقوق وقضايا المرأة في مواجهة الأفكار والمعتقدات السلبية التي كان أبرزها رد فعل التيار المسمى الإسلامي و المجموعات التقليدية التي عبرت عن نفسها من خلال رفض ومهاجمة فكرة البرلمان رافقه  حملات تشهير وحرب معلنة ً تجاه المطالب النسائية، معتبراَ  إياها تعدياً على المرجعيات وأصحاب الاختصاص.

المرأة الفلسطينية كانت ولازالت حاضرة ومشاركة في كافة المراحل و المواقع  و المجالات الأمر الذي أسهم في خلق مناخ سياسي اجتماعي غير رافض للمشاركة السياسية للمرأة فكان تأسيس أول اتحاد نسائي فلسطيني في بداية العشرينات من القرن المنصرم تلاه تأسيس الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية عام 1964 الذي رافق تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية ولكن برأيي بدأ الانحراف من بداية الثمانينات عندما شكلت الأحزاب الفلسطينية أجسام نسوية كامتداد لها عملها الرئيسي هو العمل الوطني و السياسي ولم تطرح أجندات نسوية حقيقية فكانت تتبع سياسات أحزابها مما اثر على استقلاليتها وزاد الأمر سوءاَ  فيما بعد وذلك ببرامج مؤسسات الـ " NGO'S " التي سيطرت على عمل المؤسسات النسوية لتستبدل القيم الطوعية بالمغريات المادية

ولكن المرأة الفلسطينية حافظت على إرث المناضلات زليخة الشهابي و سميحة خليل ودلال المغربي و الشاعرة فدوى طوقان وجميعنا لا ينسى دور المرأة المناضلة في الانتفاضة الأولى وهي تجمع الحجارة للشبان و تخلصهم من بين أيدي الجنود الغاضبين معرضة نفسها للاعتداء والتنكيل في سبيل حماية أبناء شعبها  .

وتولت المرأة الفلسطينية العديد من المواقع المتقدمة حيث أثبتت جدارتها فاليوم نرى الوزيرة و السفيرة بل و أبدعت بمثابرتها لتتقلد بكل جدارة  مواقع غير تقليدية كمنصب المحافظ  و منصب القضاء الشرعي و المختارة .

إن الاحتفال بهذا اليوم يعتبر عمل حضاري تعبيرا عن احترام المرأة الفلسطينية و حقوقها الوطنية والاجتماعية .



التعليقات