المسار ميديا المسار ميديا
recent

اخر المواضيع

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

وفي الحياة أقلام حرة أبية .. وأقلام وهمية كارثية




هناء الخالدي

نحلم بواقع تصفه كلمات وألفاظ تمثل الكيان لكل إنسان ومجتمع .. فكثير منا ينادي بالحرية والكرامة وبمعاني الإنسانية المفقودة الذي يحاول بعض السياسيين التبجح بها وبالمقابل نجدها مفقودة في واقعنا .. فالقصور والضمور أصبح صورة نمطية شائعة في مجتمعنا الفلسطيني .. أدت إلى غياب الدور الجماهيري الفعال لمواجهة الخلل الناجم عن الإحباط وفقد الثقة بالنخب على جميع الأصعدة سواء القيادية الحزبية أو السياسية والثقافية أو حتى المجتمعية .. ويرجع ذلك إلى افتقادنا للأرضية الصلبة للمعرفة .. لتكون طرق العبور لاستيعاب الفهم الحقيقي لمواجهة غياب المبادئ والمواقف ومواجهة الأزمات ..
في هذا الزمن الرديء يحاولوا طمس الكلمات ليمطروا أصحابها بوابل من التهم .. بوأدها وقتلها وجعلها حبيسة أدراجها .. لان الكلمة جسر ذهبي وعصا سحرية تفتح مغارات القلوب .. وهي سلاح لمن يحسن حمله ويوجهه نحو الأثر لبناء مستقبل جميل وعقيدة يتمسك بها الجميع .. الكلمة الحرة ليست دين زائف .. أو شعار يلبس ويرمى .. لكنها تبقى بأعماق قارئها عبر السنين ..فليس اصدق من كلمات تعرف حاجة الفكر وتعي الكذبة وتدافع ضدها .. لتفسح للعقول والخيال وحي الصورة لتحسم أمرها .. وتصد كل من سعى إلى تكميم الأفواه ليبتر الأنامل التي تكتب كلمات غير مألوفة لديه ...
البعض يختار أوهام الكلمات ويتخذها شعارا .. لأنها تروق له برغم انه يعي جيدا حقيقتها .. لكنه لن يصدم من نهايتها لان الصعوبة تكمن في تجاوزه الصدمة الأولى وفي تقبلها .. لهذا يجني الكارثة التي تلحق به وبأسرته ومن ثم المجتمع كافة ..
والبعض أيضا يظن أن معتقداته مرتبطة به وبمن يحيطونه دون الالتفاف إلى مقدار الضرر .. وينسى أن هذه الأفكار هي محصلة فكر متراكم أدى إلى أفعال أكدت أنها نتاج الثقافة الذاتية قبل أن يكون لها امتداد خارجي مما أدى إلى ازدياد حجم تقديس الفكر المشخصن الذي تسبب في ارتفاع مستوى العبودية الفكرية بإدخال العقل في سجن الأفكار المعلبة .. فأصبح فكر العامة من الناس محدودا جدا.. لأنه في كثير من الأحيان يتعمد المتسلطون ليهيمنوا على العقول بالترغيب تارة والترهيب تارة أخرى .. ليعبروا عما يريده الحزب منهم .. فهم أكذوبة ابتدعت لتجذب الجماهير المغفلة ..
فعلينا جميعا أن نسعى إلى تطهير العقول من كافة مخلفات الجهل البغيضة وهذا يعتبر معيارا للشهامة والنخوة .. لمواجهة الإيديولوجيات العقيمة والضيقة والانتهازية وعن كل ما هو مبني على الكراهية وإقصاء الآخر المختلف .. وانتصارا للجماهير المقهورة لنصحح المسار بالارتداد عن كل ما يدعو إلى الخضوع للقبلية والطائفية والفئوية والحزبية لأجل الصالح العام... وبالختام نؤكد أنك بإمكانك أن تُقنع الجاهل ولكن لا يمكنك أن تُقنع المتجاهل .. ويجب علينا أن نتذكـّر أن أجمل الأفكار هي التي تؤدي إلى سمو أهدافها ..


التعليقات