المسار ميديا المسار ميديا
recent

اخر المواضيع

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

ضحكة الياسمين




انور الخطيب

قالت امرأة لعابرٍ ينقش اسم حبيبته
على جذع سنديانة قرب الرصيف: ما الحب؟
أجاب كأي شاعرٍ مولعٍ بالموج:
أن أكتب اسم حبيبتي على كل جذع يقابلني،
وأشار إلى سروةٍ في أول الدرب
ثم زيتونةٍ فرمانةٍ فسنديانة
قالـت، الحب إذن، أن تصرف يومك
تنقش فوق جذوع الأشجار قلبك
هل تفعلُ مثلك؟
أعني هل تنقش حرفا من نبضك فوق جذوع الأشجار؟
- لست أدري، رأيتها كضحكة الياسمين
سألتها عن اسمها فقالت، حنين،
وغابت في الممر الأرجواني
سألتْ: أماتت؟
فأجاب: لست أدري، رأيتها ثانية
سألتها عن اسمها فقالت: شروق
وغابت في الممر الليلكي
قالت: أماتت هي الأخرى؟
- لست أدري، عودي إلى أول الدرب
واقرئي الأسماء كلها،
في كل مرة تمر كضحة الياسمين
أسألها عن اسمها
وفي كل مرة أصدّقها وأنقشها،
علّها ترى اسمها وتسألني عن اسمي
- وإن سألتكَ عن اسمك؟
- أقول وحيد، وإن سألتني ثانية سأقول وحيد،
وتبقى تمر ضاحكة كالياسمين تردد أسماءها
وأظل أنقش اسمها كأني صداها
قالت: هل الحب صدى؟
وهل غابت اليوم في الممر الأرجواني؟
قلت: كلا، ولم تغب أمس في الممر الليلكي
لكنني، في كل صباح
أرى فتاة تبيع الورود للعابرين
أشتري وردةً وأسألها عن اسمها
وتنسى أنني سألتُها
فأنقشها على جذعٍ خفيْ
وأمضي في الممر السرمدي

التعليقات