المسار ميديا المسار ميديا
recent

اخر المواضيع

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

منهجة النشاط المدرسي




الكاتب رمزي الغزوي

لم يدهشني تصرف الطلبة الذين شوهوا أسوار مدرستهم الخاصة بكتابات سوقية غوغائية، وهتفوا بهمجية شوارعية أن نجاحهم جاء (خاوة). لم تدهشني تلك الحالة ابداً، ليس لأننا نعرف ما يفعله غالبية طلبتنا في يومهم الأخير بالمدرسة، إذ يحرقون كتبهم ويذرونها في الريح، فهم ينظرون إلى مدارسهم بأنه معتقل نفسي وأكثر.
ربما كانت الدهشة ستنبري لنا لو أن الطلبة لم يتصرفوا بمثل ما تصرفوا به. أي كان سيدهشوننا لو أنهم قدموا وردة لمعلميهم، أو أن كل واحد منهم زرع شجرة في ساحة مدرسته تذكر الحياة بأنه قد مرَّ من هنا.
الطالب الذي يشعر أن الكتاب كان ثقيلا عليه، وأنه لم يمنحه ما يرغب ويتطلع، لا محاله سيحرقه. وأن المدرسة التي لا تشعر الطلاب، بأنها بيته الثاني، سيمقتها ويكسر جرة فخارية حين يتخرج منها، بل وسيتمنى لو تهدم حجرا حجرا، ويقعد على تل خرابها.
ما حدث في المدرسة الخاصة كان يحدث باستمرار في كل مدارسنا، وكان عدم توفر منصات التواصل الاجتماعي سببا عدم درايتنا به وشيوعه. وسيبقى من المهم أن تهز هذه الحادثة غربال قناعاتنا التربيوية، وتشكل نقطة مراجعة لكل القيم التربوية والسلوكية لطلبتنا.
مع شديد الأسف نحن ما زلنا ننظر إلى الأنشطة المدرسية، بأنها (لا منهجية)، أي بأنه تأتي (على الهمة والفزعة)، وغير مخطط لها بتاتاً، وأن حصص الفن والرسم والرياضة والمسرح والموسيقى والحوار والمطالعة، إن وجدت، ينظر إليها بأنها حصص من الدرجة الثالثة، يمكننا أن نضحي بها لأجل حصة رياضيات أو فيزياء.
الخلل أننا لم نمنهج النشاط المدرسي، ولم نقونن مساراته ومداراته ولم نفكر بمدخلاته. بل يقتصر تعاملنا مع الطالب بأنه صندوق أبله نحشوة بالمعلومات طيلة الفصل الدراسي، ثم نأخذها منه يوم الإمتحان. نحن نسع إلى تقوية الجانب المعرفي متناسين الجانب النفسي والقيمي والعاطفي لدى الطالب.
فنحن لم نحفل بمشاعر طلبتنا. فقط هناك دائما حصص ومزيد من الحصص. ونعرف كيف تتبارى المدراس الخاصة والحكومية فيما بينها في زيادت مساحة الإمتحانات، وإشغال الطلبة بالتعليم التلقيني الأجوف.
متى ندرك أن المدرسة ليست كتباً، وحصص وامتحانات؟ وليست عدَّ أيام ودفع أقساط؟ وعرض هواتف نقالة وتقوية للنعرات العشائرية؟المدرسة حياة متكاملة بذاتها وكيانها ووجدانها، وأرى أن مدخلنا لمعالجة ما رأيناه، يكمن في الارتقاء بنفسية طلابنا وعاطفتهم، بمنهجة النشاط المسرحي والموسيقى والرياضي والمطالعة والسينما. فكروا بعواطف طلبتنا ومشاعرهم.


التعليقات