المسار ميديا المسار ميديا
recent

اخر المواضيع

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

غضب الزفير وقناع الطاقة




الكاتب رمزي الغزوي

قبل سنوات ادعى طبيب تركي أن الشخير ما هو إلا نوع من الاحتجاج، على ما لا يستطيع المواطن أن يعلنه ويجهر به في بوحه النهاري. أي قد يكون الاحتجاج على طلبات الزوجة المتفاقمة، أو على الحكومة وسياساتها وقراراتها وضرائبها، ولكنه يأتي على شخير متناغم ينفثه المواطن المتعب في نومه، دون أن يغضب أحدا منه.
فحينما نغضب غضبا جامحا تتقاصر المسافة بين شهيقنا وزفيرنا، وتغدو كلمحة عين أو أدنى، فلا نأخذ كامل الشهير، ولا نملأ صدورنا بالأكسجين النقي، بل يبقى الكربون كاتما ومكتوما في أنفاسنا. ولهذا يقولون للفاضب: خذ نفساً طويلا ولا تزفر بسرعة.
وبعيداً عن هذه الأنفاس القصيرة المتقاصرة، راقني اختراع جديد يسمى (قناع الهواء)، صممه شاب برازيلي استوحى فكرته من مبدأ تحويل طاقة الرياح إلى طاقة كهربائية. هذا الجهاز على شكل قناع يوضع على منطقة الأنف، بداخله (توربين) يحول هواء الزفير الحامي إلى طاقة كهربائية تستخدم في شحن الهواتف النقالة، أو مشغلات الموسيقى (إم بي ثري). أو في مآرب أخرى.
من صور الغضب اليومية، ليس فقط احمرار العينين، واتساعهما كعيني بومة، بل الزفير بقوة بركانية. لدرجة أن خيالنا الشعبي صور حال الغاضب بقوله: (كل نفخة تنضج طبخة). بمعنى أن كل زفرة من زفير الغاضب أو المحتج، لو وجهت إلى حطب الموقد، لأججت ألسنة النار، وجعلت الطبخة تنضج سريعاً.
وبما أن حكوماتنا المتعاقبة، لم تلتفت بشكل كامل إلى البحث الجاد عن مصادر بديلة للطاقة. كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح والصخر الزيتي وغيرها. أقترح أن نخرج (قناع الهواء) البرازيلي عن مساره الطبيعة، ونستثمره ليلاً ونهاراً، ونريح الناس من مشقة الشخير المرير على دكتة الفرش وعتبات النوم.
فدائما لدينا غضب جاهز. لدينا غضب جامح على الفساد وملفاته التي تظهر تباعا، ونعرف أن المخفي دائما أعظم. لدينا غضب ينضج البازلت والرخام والصوان والصخر الزيتي.
لدينا غضب عارم في الشوارع، في النقاشات والحوارات، في السيارت، وعلى الإشارات الضوئية. ولهذا وانطلاقا من مبدأ استغلال المتاح، أوصي أن نصرف قناع هواء لكل غاضب فينا. وبهذا نستغني عن البترول وأخواته وبنات عمه. المهم أن نحافظ على منسوب الغضب في حياتنا والأسباب (وجاد وجاد).


التعليقات