المسار ميديا المسار ميديا
recent

اخر المواضيع

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

تبجح طالب جامعي


الكاتب رمزي الغزوي

إذا كان العالم الشهير (أرخميدس) قد خرج عارياً من الحمام يصيح بجنون: يوريكا يوريكا، أي وجدتها وجدتها، عندما خطرت له فكرة الوزن الظاهري للأجسام المغمورة في الماء، فإنني ما زلت أصيخ السمع لصرخة كليوباترا المدوية من شرفة قصرها: مكتبتي مكتبتي، عندما إلتهمت ألسنة النيران ما يزيد عن 700 ألف كتاباً، عام 48 ق.م على يد يوليوس قيصر، الذي أحرق أسطول أعدائه، فانفلتت النيران، لمكتبة الإسكندرية العريقة!.
في اليوم العالمي للكتاب الذي مر قبل أيام، والمقر من منظمة اليونسكو. مع هذا اليوم نتساءل بحزن: هل كان في بالهم أن يقدموا اعتذاراً بائساً عن كل الجرائم التي ارتكبت بحق الكتب والكتاب عبر العصور؟. هل ننسى الشاعر الصوفي (الحلاج) وكتبه المسجورة في التنور؟!، أم ننسى رماده المنثور من فوق مآذن بغداد؟!، أم ننسى كتب ابن حزم الملقمة لنيران الحقد في أندلسنا الغابرة؟!، أم أن تحديد يوم للكتاب هو إعلان مبطن لموته أو احتضاره، أو تهميشه في الحياة؟!.
الاسبوع الماضي كنت ضيفاً على مدرسة كبرى، كي أقرأ شيئاً من مؤلفاتي القصصية والشعرية للأطفال. ولكني من عادتي في مثل هذا اللقاءات أن أخطط للاستفادة والتعلم من كل طفل ألتقيه وأحاوره وأستمع إليه، فما زلت أعتقد أن الأطفال أبعد أفقاً منا نحن الكبار، الذين دجنتنا الحياة بجدرانها ومتاريسها. المهم كنت مسروراً، بوجود طلبة يقرأون، ولا أعني بالقراءة الكتب المنهجية، بل هم يطالعون ويبحثون ويناقشون، ولهذا نقرأ لهم كتابات وقصصاً وأشعاراً من إبداعاتهم، فمن لا يقرأ لا يكتب.
لا تعجبني حجة الإنترنت، وأن زمن القراءة قد ولى، فالكتاب الورقي ما زال يسيطر على المشهد الثقافي العالمي، وما زال الكتاب خير جليس في الزمان (غير العربي)، الذي تصدمنا إحصائيات نسب القراءة فيه، ويصدمني أكثر تبجح واحد من خريجين جامعاتنا بأنه دخل تخرج من الجامعة، ولم يزر مكتبتها أبداً.
ربما هذ دعوة للآباء والأمهات أن يقرأوا لأطفالهم بطريقة متفاعلة مع النص، وأن يعتادوا هذه العادة، وأن نقرأ أمامهم، وأن نطبّع علاقتنا مع الكتاب في البيت، وأن نعده جزاء من الأثاث، ومكونا أساسياً لحياتنا.
دعونا نعيد الألق لخير جليس، كي ننشيء جيلاً أفضل من جيلنا. دعونا نقرأ لأطفالنا ونغرس فيهم هذه البذرة، وهم في سن الحليب.


التعليقات