المسار ميديا المسار ميديا
recent

اخر المواضيع

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

أسفار مِنْ عُمْق الآه..!




إسراء إسماعيل 

السفر الأول..

رحلة السّماء إلى بطن ميت
سري في المدى يهرول خلف صرخة تنادي
الجدران تئن والعظام عطشى
القضبان تضن والأجساد منفى
الأمل يكن في منفاه ويشقى
نافذتها المنسية تردد على مسامعه حداء الأفول والفراق
أصْداؤه تزف سرب اللهاث لعائد إلى ما لا يطاق
لوهلة... أسمع من يناديني لكني أشيخ الآن
ينكسر القلم في يدي يحرق أناملي حبره
يحتفي دمعه بالذكرى التي يطلقها صَدْره
ينجب فما كتنهيدة أمي في هواجس الشتاء
أبتاه... مالي لا أراك هُنا هذا الْمَساء
أسمع من يناديني ويعصرني النداء...!

السفر الثاني..

القلب يحترق
صوت مِنْ دم وطين
سحابة نبيّة مَحْفوفة بالقديسين
تلمَحْ ظل رعد أسْود يفتك بشفافيّة الْمَلائكة
آخر إصبع يتشهد
واللعبة تتنفس التراب... هذا سجني الكبير
عروستي تحب رقصة الفجر أحْيانًا
وغناء الفراشات أحْياناً أخْرى
تبحث عَنْ الكنز الْمُختبئ بين  أضْلاعي
هل أقدُّ خريطته أمْ أشقُّ عَنْ لحائي...؟!
عارية أصير فمن يثأر لحيائي
مسجونة أنا... كلما صرخت عاد التاريخ إليّ متلاشيا تحرجه ملامحي وحدود جَسدي
الريح عطر أحْمر أفْسده الدّهر وسادن الْمَوْت يدون الأسْماء
في يديه رصاصة وكفن
بكاء وزغاريد ومطر وشجَن
رايات صفراء وخضراء وسوداء
هتافات: شهيد... شهيد
لمن بيت العزاء؟!
كَفّنوه... احملوه فمَوْته عيد
أبتاه..
لَمْ أبع يوما تذاكر نسيان من قضوا
لكن من يثأر لهؤلاء...؟!
جَسدي العاري أم الهباء...؟!

السفر الثالث..

خفقة أخيرة لك ولنافذتي الحبيبة
أنظر لعروسي الْمُستحيلة
أقْنعها بأن تلبس الأبيض وشال الزعتر
بيتي مِنْ دمع وألَمْ وألف غربة
أبتاه..
لست وحدك في قبضة السجان
أراهم يعصرونك إليّ
وبقية عين في وجهك تبصرني : أنا الْمُشتاق
لست وحدك الْمُستباح
انظر لعروسي مر الشفق بجانبها يختال
هُناكَ أنت... لست ميتا فتعال
أنتَ فكرة نمت على ظهر يقيني
إنه وعدي يكَفّله عهدي
خلف ظهري جدار مِنْ جوع
وأمامي الأرض التي أنتظرها
فيها ماء وأسْماء وفيها أنت...
اصطادني فيك سؤال
أنا الطعم لا أنت
والأسْماء أشْباه الجواب...!
عد لي يوما و أقْنع مسائي
بأنني ألف ميتة منذ ذلك الحنين
وأبناء معجزتي يكبرون
أبتاه..
يا ابتسامة الفجر في ثغر يتيم
صوت الْمَآذن يشحذ نبوءة الكَفّ والمقلاع
صليب على وشك أنْ يلد مسيحا آخر
قشعريرة ثدي يرضع البندقيّة
تمّهل الربيع والمَوْت واقف
فلتمطرنا الصواريخ والقذائف
سينسون من أنا؟  من أنت؟
سينسون عروسي وشال البرتقال
سينسون أنني ابنة ذلك السجين
سينسون جوعي وأبناء معجزتي
وسيذكرني السجن والمخيم... والجدار
ولن تلفظني الأرض في يومها /الذكرى والتذكار...!

التعليقات