المسار ميديا المسار ميديا
recent

اخر المواضيع

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

هل يمكن الحديث عن نقابات يسارية، وأخرى يمينية، وأخرى لا يمينية، ولا يسارية؟.....21


محمد الحنفي

النقابات اليمينية واليسارية والوسطية:

ونحن عندما نطرح موضوع النقابات اليمينية، أو اليسارية، أو الوسطية، إنما نصرف مجموعة من المغالطات، التي تجعل النقابات، تتصنف تبعا لتصنيف الأحزاب السياسية، إلى أحزاب يسارية، أو يمينية، أو لا يسارية، ولا يمينية، بمعنى وسطية، أي أحزاب الطبقة العاملة وحلفاءها، وأحزاب البورجوازية، أو الإقطاع، وأحزاب البورجوازية الصغرى، والمتوسطة.

وهذا التصنيف المذكور أعلاه، لا يصلح في النقابة، والعمل النقابي، الذي لا يوصف لا باليسارية، ولا باليمينية، ولا بالوسطية، إلا بممارسة التحريف النقابي، تبعا للتصنيف الحزبي.

فالأحزاب اليسارية، ومن باب تحريف النقابة، والعمل النقابي، تعمل على إيجاد نقابات تابعة لها، كما تفعل العديد من الأحزاب اليسارية، أو تعمل على إيجاد نقابات حزبية، وفي الحالتين معا، فإن النقابات التي يمكن اعتبارها يسارية، بحكم تبعيتها لحزب يساري، أو بحكم كونها جزءا لا يتجزأ منه، مما يجعلنا نعتبر مجرد كونها تابعة للحزب اليساري، أو جزءا لا يتجزأ منه، هي نقابة تحريفية، تنتج عملا نقابيا تحريفيا، لافتقادها للمبدئية، ولاحترام المبادئ النقابية، فهي لا تنتج العمل النقابي، إلا لصالح الجهة التي تتبع لها، أو لصالح الحزب، باعتبار المنتوج النقابي يساريا في الحالتين معا، مع فارق أن النقابة اليسارية التابعة، تستحضر التوجيه الحزبي، في عملية إنتاج العمل النقابي، أما النقابة اليسارية، التي تعتبر جزءا لا يتجزأ من الحزب اليساري، تنفذ القرارات الحزبية في النقابة، وفي العمل النقابي، ولا تنتج عملا نقابيا أبدا، وبالتالي، فإن النقابات التابعة، والحزبية اليساريتين، لا يمكن اعتبارهما ديمقراطيتين، حتى وإن كانتا تقدميتين، بحكم التبعية، أو الحزبية، كما أنهما مجرد نقابتين نخبويتين، وليستا جماهيريتين، من منطلق أن الجماهيرية، تقتضي احترام الديمقراطية، التي تجعل النقابة مفتوحة في وجه العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وليستا تقدميتين، بالمعنى النقابي للتقدمية. أما الاستقلالية، فلا يمكن الحديث عنها في النقابة اليسارية، بحكم التبعية، أو الحزبية. وفي ما يخص الوحدوية، فإنها، كذلك، تصير منعدمة في النقابة اليسارية، حتى وإن كانت تعالج قضايا العمال من منظور شمولي، بحكم التبعية، أو بحكم الحزبية.

والنقابة اليمينية، تصير كذلك يمينية، بحكم تبعيتها لحزب يميني، أو باعتبارها جزءا لا يتجزأ من الحزب اليميني، مما يجعل النقابتين معا: التابعة للحزب اليميني أو المعتبرة جزءا لا يتجزأ من الحزب اليميني، غير مبدئيتين، لكونهما لا تنتجان إلا العمل النقابي الذي يخدم مصلحة اليمين، أو مصلحة الحزب اليميني، الذي يقرر ما تنفذه نقابته الحزبية، لتصير النقابتان معا، لا مبدئيتين. وبالإضافة إلى ما ذكرنا، فالنقابتان معا، لا تحترم فيهما المبادئ النقابية، إلى درجة الانعدام المطلق، خاصة، وأن الحزب اليميني، الذي يوجه النقابة، والعمل النقابي، أو يعتبرها جزءا لا يتجزأ منه، لا يمكن أن تكون، في أخذها بالتوجيه الحزبي اليميني أو في كونها جزءا لا يتجزأ من الحزب اليميني، ديمقراطية، حسب المفهوم النقابي لمعنى الديمقراطية، كما لا يمكن اعتبارهما ديمقراطيتين، حتى بالمفهوم الليبرالي للديمقراطية، كما لا يمكن اعتبارهما تقدميتين، ليمينيتهما. والنقابتان معا نخبويتين، ولا يمكن اعتبارهما جماهيريتين أبدا، لتركيز نخبويتهما، ولكونهما لا تنتجان إلا العمل النقابي، الذي يخدم مصلحة اليمين، أو مصلحة الحزب اليميني، كما أنهما لا يمتان إلى الاستقلالية بصلة، نظرا لتبعية إحداهما، ولحزبية الأخرى. وفيما يتعلق بالوحدوية، فهي غير واردة، لا في البناء التنظيمي، ولا في الملفات المطلبية، ولا في البرامج النقابية، ولا في اتخاذ القرارات، خاصة، وأن انحياز النقابتين إلى اليمين، يجعل منهما نقابتين بدون معنى، بالنسبة للعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين.

والنقابة الوسطية، تصير أيضا وسطية، بحكم تبعيتها لحزب الطبقة الوسطى، أو اعتبارها جزءا لا يتجزأ من حزب الطبقة الوسطى. وهما نقابتان، لا يمكن اعتبارهما، كذلك، مبدئيتين، لكونهما يقدمان إما مصلحة الطبقة الوسطى، وإما مصلحة حزب الطبقة الوسطى، الذي يمكن تسميته بحزب البورجوازية الصغرى، المريضة بالتطلعات الطبقية، التي تسخر لأجلها كل شيء، بما فيه النقابة، والعمل النقابي، اللذين يصيران وسيلتين ناجعتين. والنقابتان معا، لا تحترم فيهما المبدئية، والمبادئ النقابية، بحيث لا يمكن اعتبارهما مبدئيتين، وديمقراطيتين، بسبب تبعية إحداهما لحزب وسطي معين، وحزبية الأخرى الوسطية، خاصة، وأنهما لا تخدمان إلا مصالح الحزب الواحد المتبوع، أو المحدد لانتماء النقابة إليه، ولا تخدم أبدا مصالح العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، ولا تعبر أبدا عن طموحاتهم الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، بقدر ما تسعى إلى تحقيق التطلعات الطبقية للبورجوازية الصغرى، والمتوسطة: الحزبية، وغير الحزبية، وخاصة منها، العناصر التي تتحمل المسؤوليات النقابية. كما أن النقابتين، لا يمكن أن يحسبا تقدميتين، إلا من باب الادعاء، أو رفع الشعار؛ لأن التقدمية في النقابة، فكر، وممارسة. والنقابتان الوسطيتان: التابعة، والحزبية، تمارسان التناقض الصارخ، بين الادعاء، والواقع، أو بين الفكر، والممارسة. وهو ما يجعل تقدميتهما، غير واردة، نظرا للتناقض المشار إليه، مما يجعلهما في نهاية المطاف، في خدمة مصالح البورجوازية، أو في خدمة مصالح التحالف البورجوازي الإقطاعي المتخلف، ومصالح الطبقة الحاكمة، وأجهزتها المختلفة، أي أن ادعاء التقدمية، يقابله ممارسة الرجعية بشكل مكشوف. والنقابتان معا، ليستا جماهيريتين، لنخبويتهما، بسبب تبعية إحداهما، وحزبية الأخرى، ولكونهما لا تخدمان إلا مصالح مسؤوليهما، ومصالح الحزب الموجه، أو الحزب الذي تعتبر إحدى النقابتين، جزءا لا يتجزأ منه، ومصالح البورجوازية، أو التحالف البورجوازي / الإقطاعي، ومصالح الطبقة الحاكمة، ومن يدور في فلكها، ومصالح أجهزة حكمها، ولا تعبر أبدا عن طموحات العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، ولا عن انتظارات الجماهير الشعبية الكادحة، وطليعتها الطبقة العاملة. والنقابتان معا لا يمكن الحديث عن استقلاليتهما، لتبعية إحداهما لحزب الوسط، ولحزبية الأخرى الوسطية، كما لا يمكن الحديث عن وحدويتهما، لكونهما معا لا يمارسان الشمولية، في التعاطي مع العمل النقابي، الذي لا يصير في خدمة مجموع العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، ولا يعبر عن انتظارات الجماهير الشعبية الكادحة.

ولذلك، وانطلاقا من تحليل الأنماط الثلاثة، فإن النقابة، والعمل النقابي، لا يمكن وصفهما أبدا، لا باليسارية، ولا باليمينية، ولا بالوسطية؛ لأن النقابة، والعمل النقابي، لا يكونان كذلك، إلا من باب تحريف النقابة، والعمل النقابي، عن مسارهما الصحيح، ليصيرا إما يساريين، أو يمينيين، أو وسطيين. وهذا التحريف، هو الذي يجعل الأحزاب بألوانها المختلفة، تعمل على إيجاد ذراع نقابي  لها، للإيغال في تضليل العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، حتى لا يفكروا، أبدا، في إيجاد إطار نقابي مبدئي، تحترم في إطاره المبادئ النقابية، ويتعامل مع مشاكل العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين بشكل شمولي، ومن أجل أن لا تصير النقابة، والعمل النقابي، موصوفتان باليسارية، أو باليمينية، أو بالوسطية، كما توصف بذلك الأحزاب السياسية.

وإذا كانت يمينية النقابة، أو يساريتها، أو وسطيتها، عمل تحريفي صارخ، لا يخدم، في شيء، مصالح العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، فإن النقابة التي لا يمكن ان توصف بالتحريف، لا من قريب، ولا من بعيد، والتي تصر في خدمة العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وتعبر عن طموحاتهم، وتستجيب لإرادتهم، كما تعبر عن انتظارات الجماهير الشعبية الكادحة، هي النقابة المبدئية، التي تصير إطاراتها المختلفة، محترمة لمبادئ النقابة، والعمل النقابي، من أجل تحصينها، وتحصين العمل النقابي من التحريف.

فالنقابة المبدئية، هي النقابة المنتجة للعمل النقابي، الهادف إلى خدمة مصالح العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وهي التي تستجيب لانتظارات الجماهير الشعبية الكادحة، بقطع النظر عن كون المستهدفين بالنقابة، وبعملها النقابي، ينتمون إلى اليسار، أو إلى اليمين، أو إلى الوسط؛ لأن ما يهم النقابة، هو منتوجها لصالح المستهدفين، كيفما كانوا، وأينما كانوا، ودون أن تنحاز النقابة، لا إلى اليمين، ولا إلى اليسار، ولا إلى الوسط: لأن علاقتها المباشرة، لا تكون لا مع اليسار، ولا مع اليمين، ولا مع الوسط، بقدر ما تكون مع العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، أنى كانوا؛ لأنها منحازة إلى هؤلاء فقط، باعتبارهم مشكلين للجماهير الشعبية الكادحة، وطليعتها الطبقة العاملة، التي تستجيب النقابة المبدئية لانتظاراتها.

والنقابة المبدئية، تحرص على احترام مبادئ النقابة، والعمل النقابي، حتى تصير نقابة ديمقراطية، في العلاقة بين القيادة، والقواعد، وفي علاقتها بالعمال،  وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، الذين تبقى النقابة مفتوحة في وجوههم، وتناضل من أجل تحقيق مطالبهم الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، ولا تسأل أبدا، عن طبيعة لونهم السياسي، سواء كانوا من اليمين، أو من اليسار، أو من الوسط، من أجل أن تصير تقدمية، بالمعنى النقابي للتقدمية، الهادف إلى الرفع من المستوى المادي، والمعنوي، والفكري، والديمقراطي للعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، من أجل إعادة تربيتهم، وإعدادهم، سعيا إلى أن تصير النقابة جماهيرية، في خدمة جماهير العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وتستجيب لانتظاراتهم، وفي إطار الاستقلالية التامة عن الدولة، وعن جميع الأحزاب السياسية، سواء كانت يمينية، أو يسارية، أو وسطية، في أفق الحرص على إنتاج عمل نقابي وحدوي، في صفوف العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين.

وبذلك نصل إلى أن أي عمل نقابي موصوف باليمينية، أو باليسارية، أو بالوسطية، تبعا لوصف الأحزاب اليمينية، أو اليسارية، أو الوسطية، هو عمل نقابي تحريفي، ولا يمكن أبدا وصف النقابة التحريفية، بالعمل النقابي الصحيح، الذي لا توصف به إلا النقابة المبدئية، التي تحترم في إطاراتها المختلفة، مبادئ النقابة، التي تحميها من كل أشكال التحريف البيروقراطي، أو التبعي، أو الحزبي، أو الإطار للإعداد، والاستعداد لتأسيس حزب معين، ومن كل أشكال التحريف، القائم على أساس وصف النقابة باليمينية، او باليسارية، أو بالوسطية؛ لأنه بدون تلك الحماية، لا تصير النقابة مبدئية، ومنتجة للعمل النقابي الصحيح.

التعليقات