المسار ميديا المسار ميديا
recent

اخر المواضيع

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

ضيق الحواصل



الكاتب رمزي الغزوي 

لربما عليك أن تكون مُتمتعاً بسذاجة حميدةٍ، إذا ما راودتكَ نفسُكَ عن أسئلة أكثر براءة من نوعية: هل النقابات المهنية أحزاب سياسية؟؛ هل هي كذلك؛ كي نرى كل هذه الإنزياحات والإصطفافات والصراعات وتكسير العظام وتفجير المرارت؟!. وما معنى أن تخسر قائمة في الإنتخابات النقابية، أو تفوز أخرى، إذا كان الجميع يسعون لفلاح نقابتهم وصلاحها؟
سأتوقف عن طرح مزيد من هذه الإسئلة الإنفجارية؛ كي أقطع الطريق على قارئ يفكر بجدية بالكف عن متابعة المقال من فقرته الثانية. سأتوقف لا للتعبير عن شعور الصدمة من خسارة تيار الإسلام السياسي في نقابة المهندسين، بعد استحواذ دام ربع قرن، بل لإقرار حقيقة غائبة عن أنظار الكثيرين، وهي أن (تسعة أعشار) المهندسين لم يشاركوا في الإقتراع، أي أنهم غير معنين بفلان أو علان. وهذه نقطة قاتلة، في نقابة جلّ منتسبيها من الشباب.
وفي صميم الحدث، لم يفاجئني ضيق حوصلة التيار الإسلامي السياسي، أو روحهم الرياضية المتدنية. لم أتفاجأ أبداً بهذا النزق، فمن متابعة حثيثة لصيقة، صرنا نعرف كيف يفهمون أن الوصول إلى القمة هو وصول نهائي، وغير قبل للسقوط، ونفهم كيف يمعنون في إقصاء الآخر، حينما تتاح لهم الفرص، وكيف ينفعلون وتظهر خبايا عقليتعم في الخسارة.
وكذلك لن أتفاجأ بعد سنوات ثلاث، إذا ما استطاع التيار السياسي الإسلامي العودة لقيادة النقابة، فحين ذلك سنسمع ما سمعناه من الخاسرين. ربما لأننا لم نتقن بعد معاني التعددية، وتقبل الآخر، وتفهم تداول السلطة. كلنا نتمتع بحوصلة تضيق في تقبل الهزيمة، ونتمترس خلف عقلية ثأرية إنقامية. وهذا سبب نكوصنا وتأخرنا.
لست مع القيادة السياسية لأية نقابة مهنية. أنا مع القيادة المهنية، التي تلتئم على أسس برامجية خدمية تسعى لرفع شأن المهنة وأصحابها، وتعمل على جعل النقابة أكثر فاعلية كمؤسسة من مؤسسات المجتمع المدني.
كلنا يعلم أن النقابات والروابط والجمعيات الخيرية والمنتديات والنوادي ما زالت حتى الآن أهدافا إستراتيجية لكل الأحزاب والتيارات السياسية. فالتنافس بين الأحزاب لا ميدان له إلا ميدان من يهيمن أكثر عى هذه القلاع والحصون ويخضعها لسطوته. وهذا برأيي ما جعل نقاباتنا المهنية متعثرة، قليلة إنتاجية عرجاء، غير مؤثرة في حياة منتسبيها التأثير المرجو. إنها ميدان للتباري الحزبي ليس إلا.
في فترة الأحكام العرفية والعمل الحزبي السري، لربما كان مبرراً أن تحاول الأحزاب أن يكون لها تمثيل في النقابات المهنية، لكن مع الإنفتاح الديمقراطي سقط هذا العذر وفقد مسوغاته، ولكن لم يتغير الوضع، فظلت النقابات هي المجال الحيوي للصراعات الحزبيية. مما اضعف الإثنين معا: النقابات والأحزاب.


التعليقات