المسار ميديا المسار ميديا
recent

اخر المواضيع

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

عيناك البروق التي تضربني



الشاعر عبد الله القاسمي – تونس

عيناك الطقس يتجدد فيهما ،الصيف يعبر إلى الساحات عاريا
السماء الزرقاء تحصد القمح من عينيك
الرياح تجني الأحزان اللازوردية
في عينيك كرنفال الوضوح...
عيناك تغير هندسة الخطوط و السماوات
عيناك الآلام السبعة و الضوء الشهيّ والسيوف التي تخترق الألوان
عيناك في سوء الحظ الفجوة لعبور الملوك و الشعراء
عيناك الكلمات لجميع الأغاني والثبات للملايين من النجوم
الشعراء و النّبيون من عينيك يصمّمون المعجزات، يبتكرون الصور الجميلة
عيناك البروق التي تضربني
اشتعلت في نسيج النجوم ..
أحرقت أصابعي مئات المرّات حين لمستك
وعلى الشعاب المرجانية من جسدك اشتعلت كحطام السفن
رأيت البحر يحضنني و الأنوار ترقص في حضني حين لثمتك
رأيت أبا الهول راكعا
رأيت الكثير من الليالي تطير بعيدا
سافرت في عالم شديد الضوء و الحلم و سكنت في جرح جميل
لم يكن لي سوى مخاوفي و ابتسامتك
جعلت المدينة و المساء و الضوء أساور في يديك وقلبي قطعة من الملابس تدثّرك
جعلت أهاتي الطويلة قلادات جميلة تزينك
رأيت الأرض و الشمس تولد من عينيك
رأيت الفهد في شفتيك يتربص بي، يخدش وجهي المحموم ويحرمني النوم .
شفتاك القرمزية تشنقني بأشعتها وتعلقني مشنوقا في رموش عيناك .
شفتاك تمحو الغروب في سمائي ، وتشعل النجم البارد الجاثم في أعماقي
على شفتيك تتشكل أبعاد القبل البعيدة :القبلات الصاخبة والقبلات الصامتة
القبلات الغامضة والواضحة
القبلات المحظورة ، و التائهة
القبلات التي تحترق وتشتعل ،
القبلات التي تنتزع الحواس ،
القبلات التي تلملم الأحلام الجامحة.
القبلات التي تحتوي الرموز
القبلات التي تصنع المأساة
القبلات المعطرة و الدافئة
القبلات التي تترك آثارا على الكلس
القبلات التي تبدو مثل الآلهة السامية و الساذجة ،
القبلات الغادرة ...
على شفتيك الشمس التي لا تغيب أبدا. و البحر الذي يضطرب دائما ؛
على شفتيك تغير الأرض محورها
كل شيء سيحدث الانفجارات العظيمة في داخلي
البروق صدى الدم المندفع إليك ورغبتي أعمق من الأخدود العظيم
يا امرأة أعلى من الأبراج الشاهقة ، من الأضواء العالية
لا أخشى تحطمني عند السقوط في التوابيت المضيئة ،
أود أن أقبلك بكلّ الأنياب ، بكل المخالب ، في روحي الشرسة.
أودّ أن أغير شكل حياة على بابك
حين أهمّ بك أوغل في دروب القصيدة المتخفية في خصلات شعرك.
وعلى فمك أخوض الحروب مع شفاه لا تقهر ،
سيكون السلام الذي نرتجيه في محيط من العظام المنصهرة في هيكل واحد ،
ستنعدم الفروق بين الضوء و الظل ...
ستنعدم الفروق بين الأسود والأبيض والرمادي والأخضر والأحمر ،
كل شيء قوافل جوعى تأوي إليك ،الغيوم والضوء والمعادن ،
الرغائب قوارب صغيرة تبحر إلى جزرك
كنت بحاجة لعينيك لاكتشاف أسرار المجرّات وابتكار الصور
في عينيك يخفي البرق الأغاني
في عينيك يعبر الغجر بضحكاتهم و العرب بقصائدهم
في عينيك المجوهرات و قطع المرآة والقلادات الجميلة و المعاجم و الأمم
هذه الأحجار الكريمة مصقولة تحت أصابعك
تلك الكلمات التي كأنها الزهور ذات الألوان الخاصة بك قصيدتي
الشعر الذي كدوامات الهواء بإيقاعه الغريب
الشعر الذي بطعم الإعصار والجحيم والسماء والرعب،
الشعر الذي بطعم الفجر و الحب و الموت
الشعر الذي يصمم السماوات والأرض والرياح،‏
الشعر الذي يروّض الطيور والوحوش الشرسة،‏
ذاتي عربة كوكبية تجوب تخوم مجرّتك ،‏ فراشة ذهبيّة ترسو على بحرك،‏
مازلت أحترق وأبكى و الألم الشهيّ الذي يدمرني نافورة صافية بالحنين إليك
الشعر الذي أكتبه من مسافة لا نهاية لها أموت فيه ألف مرة ،لا يبلغ عمق المدى في عينيك
عيناك الآلام السبعة و الضوء الشهيّ والسيوف التي تخترق الألوان
عيناك في سوء الحظ الفجوة لعبور الملوك و الشعراء
عيناك الكلمات لجميع الأغاني والثبات للملايين من النجوم
الشعراء و النّبيون من عينيك يصمّمون المعجزات، يبتكرون الصور الجميلة
عيناك البروق التي تضربني

التعليقات