المسار ميديا المسار ميديا
recent

اخر المواضيع

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

حماس والمتغيرات السريعة من حولها !!


 

الكاتب والباحث السياسي  منصور أبو كريم  

يقول أستاذنا الدكتور أبراهيم ابراش أن رغم صغر مساحة فلسطين إلا أنها تتأثر وتؤثر في الوضع الدولي والإقليمي، وهذا يعود لمحورية القضية الفلسطينية وتركيز وسائل الإعلام على الوضع في الأراضي الفلسطينية ما يجعل من السهولة الربط بين الوضع السياسي والأمني في الأراضي الفلسطينية والتطورات والتحولات السريعة التي تشهدها المنطقة.

ومنذ سيطرة حركة حماس على قطاع غزة بالقوة العسكرية صيف العام 2007، أصبحت الحركة جزء من التطورات الدولية والإقليمية، وأصبحت الأوضاع السياسية والمعيشية تتأثر وتؤثر بشكل كبير بالتطورات الأمنية والسياسية في المحيط العربي الإقليمي، وما أكثر الشواهد والدلائل التي تؤكد صحة هذه الفرضية، خاصة منها ما يتعلق بالتطورات التي حدثت في مصر قبل سنوات، التي أدت لسقوط الإخوان المسلمين وعزل الرئيس محمد مرسى.

التحولات السريعة التي تشهدها المنطقة سواء التي تتعلق بالموقف الأمريكي الجديدة تجاه القدس بعد اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لدولة الإسرائيلي، أو فيما بتعلق بقرب طرح واشنطن ما يعرف بصفقة القرن التي لن تلبي الحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية عبر محاولة فرض تسوية هي اشبه باتفاق استسلام على الطرف الفلسطيني، أو فيما يتعلق بنجاح إسرائيل في كسر حاجز القبول العربي والإقليمي إلا في إطار تسوية سياسية مقبولة على الفلسطينيين، أو ما يتعلق منها بالتطورات الميدانية في قطاع غزة بعد انطلاقة مسيرات العودة وما صاحب تلك المسيرات من اجرام إسرائيلي بحق المتظاهرين أو عبر التصعيد العسكري في عمق غزة، الأمر الذي كاد أن يؤدي لفتح مواجهة عسكرية جديدة بين فصائل المقاومة وإسرائيل، كل هذه التحولات أصبحت تشكل عامل ضاغط على حركة حماس في غزة، خاصة في ظل تردي الأوضاع الإنسانية والمعيشية في القطاع وتحمل الحركة مسؤولية جزء كبير لما ألت إلية الأمور.

من جملة التحولات والمتغيرات السريعة التي أصبحت تلقي بظلالها على حركة حماس والوضع في قطاع غزة، متغيران حدثا خلال اليومين الماضين، هذان المتغيران على حركة حماس أن تدرك أهميتهما بصورة لا تقبل التأويل، المتغير الأول هو قرار الكابنيت الإسرائيلي- المجلس الأمني المصغر- العودة لسياسة الاغتيالات مرة أخرى، عبر التهديدات المتزايدة التي يطلقها  قادة الاحتلال خاصة وزير الدفاع الإسرائيلي ليبرمان ضد قيادات حركة حماس السياسية والعسكرية، هذا القرار يهدف الاحتلال من خلفه لممارسة ضغوط سياسية وشخصية على الحركة وإجبار قيادة الحركة على القبول بتغيير قواعد الاشتباك والقبول بالقصف بدون أي رد، وهنا يمكن أن تعمد إسرائيل لتوتير الأجواء من جديد عبر قصف مواقع المقاومة ونقاط المراقبة العسكرية لتصفية لاختبار هذه السياسة الجديدة، وتصفية الحساب مع الحركة على دفع الجماهير تجاه الحدود خلال مسيرات العودة، لأن فاتورة حساب مسيرات العودة لم تنتهي بعد، وأن الجولة السابقة كانت مجرد جس نبض للمعركة الكبرى التي قد تندلع في أي وقت.

هذا المتغير في الاستراتيجية الإسرائيلية للتعامل مع حركة حماس وفصائل المقاومة جاء نتيجة الضغوط التي تمارسها بعض الأحزاب والشخصية اليمينية في الحكومة وخارجيها، والتي اعتبرت وقف إطلاق النار الأخير كان بمثابة انتصار لفصائل المقاومة الفلسطينية بعد ما فشل الجيش الإسرائيلي في فرض معادلة أو قاعدة اشتباك جديدة تقوم على أساس القصف بدون رد.

التصعيد الإسرائيلي المحتمل ضد غزة قد يأتي في أي لحظة تتمكن فيها إسرائيل من غلق ملف جبهة الشمال، عبر إجبار إيران وحزب الله من الخروج من سورية نتيجة الضغوط العسكرية الإسرائيلية عبر القصف المتواصل أو عبر الضغوط السياسية والاقتصادية التي تمارسها إدارة ترامب تجاه إيران، خاصة عقب التغييرات المهمة التي حدثت في إدارة ترامب بدخول جون بولتن ومايك بومبيو لتولي مستشار الأمن القومي ووزير الخارجية.

القبول الإسرائيلي بعدم تغيير قواعد الاشتباك الذي حدث الجولة الأخيرة من التصعيد في غزة لا يعود إلى خشية دولة الاحتلال من فتح مواجهة عسكرية جديدة مع غزة كما يظن البعض، وإنما يقود لعدم رغبة إسرائيل نقل التركيز من جبهة الشمال كما قال رئيس هيئة الأركان الجنرال “غادي أيزنكوت” وبالتالي في حالة الحصول على أي نتائج إيجابية في الجبهة الشمالية يمكن أن تعود إسرائيل لجبهة غزة لتسديد الفاتورة بشدة.

المتغير الثاني الذي لا يقل أهمية عن المتغير الأول: هو الاجتماع الثلاثي المصري الأردني الفلسطيني حول الأوضاع الإنسانية والسياسية في غزة، هذا الاجتماع الذي اعتبر بمثابة تشكيل إطار ثلاثي لمعالجة الأوضاع الأمنية والإنسانية والسياسية في غزة في أي إطار قادم أو تسوية سياسية، بعيدًا عن حركة حماس التي تعتبر نفسها لاعب أساسي في أي حديث حول غزة، فهذا الاجتماع على مستوى وزراء الخارجية ومديري أجهزة المخابرات في الدول الثلاث يعتبر أكبر مؤشر على تبخر أحلام الحركة بفرض معادلة سياسية جديدة بعيدة عن السلطة الفلسطينية عبر فتح المعابر ورفع الحصار خاصة بعد مسيرات العودة.

كما أن الاجتماع الثلاثي جاء في سياق الاعتراف الإقليمي والعربي بمحورية دور السلطة الفلسطينية كصاحبة الولاية السياسية والقانونية على القطاع حتى لو كان لا يخضع لسيطرتها، كما أنه يرسل رسالة لأطراف إقليمية أخرى بصعوبة العودة بالإمساك بورقة القضية الفلسطينية وقطاع غزة على وجه التحديد.

الاجتماع الثلاثي والعودة إلى سياسة الاغتيالات من قبل الجيش الإسرائيلي بما قد يؤدي لفتح مواجهة عسكرية جديدة، واستمرار أزمة الحركة في غزة في ظل التردي الكبير في الأوضاع الإنسانية والاجتماعية في غزة يجب أن يقرأ من قبل الحركة بصورة صحيحة، لأن اي قراءة خاطئة لفهم هذه المتغيرات سوف يوقع الحركة ومعها القطاع المحاصر في مزيد من التداعيات السياسية والأمنية.

القراءة الصحيحة للتحولات والمتغيرات السريعة التي تحيط بحركة حماس لأبد أن تقود الحركة إلى الإدراك أن المخرج الوحيد للوضع المتردي في غزة ومواجهة صفقة القرن والافلات من الفخ الإسرائيلي عبر محاولة جر الحركة ومعها فصائل المقاومة الفلسطينية لمواجهة عسكرية مفتوحة في ظل وجود إدارة ترامب التي توفر للاحتلال الإسرائيلي مظلة وغطاء دولي لارتكاب جرائم إبادة جماعية بحق السكان في قطاع غزة، هذا المخرج الوحيد يتمثل في العودة السريعة للمصالحة الفلسطينية وتمكين حكومة التوافق الوطني لأن ما يحاك للحركة في الغرف المغلقة أكبر من قدرة الحركة على الصمود في مواجهته، خاصة أن الحلقة حول الحركة بدأت تضيق  والخيارات أصبحت محدودة فلم يعد أمامها سوى الحرب أو العودة إلى المصالحة!


التعليقات