المسار ميديا المسار ميديا
recent

اخر المواضيع

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

في حوار خاص ... المسار يستضيف الشاعرة الفلسطينية كفاح الغصين


 


هي إنسانة فلسطينيّة أصيلة تٌصرّ على ذكر أنّها من أصول بدوية  في كلّ مناسبة بكلّ فخر بلا كلل، هٌجرت عائلتها من مدينة بئر السبع خلال النكبة ولكنها لا زالت تحتفظ بلهجتها البدوية الأصيلة والتي تعتبرها  أكثر ما تعتز به حيث إنها لا تمل التحدث عن البادية ، هي اسم من الأسماء اللامعة التي استطاعت أن توجد لها مكانة في سماء الوطن فهي صاحبة أعلى رصيد من أغاني انتفاضة الأقصى ، فمسارها المهنيّ حافل بالجوائز والتكريم ، حقّقت الكثير من الإنجازات والإبداعات عن جدارة واستحقاق،إنّها الشاعرة الفلسطينية كفاح الغصين التي خصّت المسار بهذا اللقاء.


أنت كبدوية تعشقين البادية ومفرداتها  كم أثرت في ثروتك اللغوية ؟

في البداية أشكر لكم هذا التقديم الجميل واختياري بالأساس لهذا اللقاء متمنية أن أكون جديرة بتلك الوقفة مع القراء والمتابعين, المسار نافذة إعلامية رصينة, لها متابعينها ولها هويتها الواضحة وبالتالي من دواعي سروري الدردشة السريعة معكم حول تساؤلاتكم القيمة, متمنية ان تكون هذه العجالة ذات فائدة.

بخصوص سؤالك الكريم عن البادية فهي من كوّنت شخصيتي بالأساس, بلورت كياني من خلال تفاصيل البادية التي انتقلت إليّ من خلال قبيلتي وعشيرتي وعائلتي الصغيرة ووالديّ اللذان هما مدرستي البكر , مدرساي الأولى, تتلمذت لدى البادية على صياغة المفردة البدوية الجميلة التي أعشقها, ربما من خلال القصص اليومية التي كان والدي رحمه الله يرويها لنا حول قصة الزير سالم, وأبو زيد الهلالي, وقصص ما قبل النكبة, والتي أحياناً يتغنى بها على الربابة, ربما تشكلّت هنا ذائقتي الأدبية, ربما هنا تشكلّت ثروتي اللغوية وخيالي الخصب, تراكيبي القوية, صوري اللامتناهية, وأيضاً أدبي ورقي التعاطي مع النص والجمهور... البداية صاحبة فضل عليّ إن لم تكن في صورتها التقليدية التي لم تعد موجودة بين دفتي المخيم, يكفي وجودها في خيال والدي الذي غرسه فينا.

- كيف كانت بدايتك  مع كتابة الشعر ؟

بدايتي عجيبة غريبة كما قلت مئات المرات, لم يكن في واردي يوماً أن أكون شاعرة أو متعاطية بالأدب, فطموحي كان أن أصبح طبيبة, وهاجسي هذا كان, ولكن هي رؤيا رأيتها في منامي على مدار ثلاثة أيام متتالية كنت أراني فيها أحفر بأصبعي شعراً قيماً قديماً على صخرة وأتوجع لشدة صلابة الصخرة ورقة أصبعي وقتها, لا أذكر الشعر ذاك مطلقاً ولكني أتذكر أنه كان شعراً كالذي صاغه الأولون من الشعراء, بعدها بسنة تقريباً وجدت نفسي في حصة التاريخ بالثانوية اكتب 62 بيت من الشعر عن الشهيد فهد القواسمي آنذاك, لا أعرف من أين اتت هذه الأبيات لليوم, أتت فجأة وكأن شبحاً يمليني إياها, تلا ذلك غربتي في الإمارات العربية هيّجت الحنين والشوق للاهل وللوطن فوجدتني اكتب ولم اتوقف إلى هذه اللحظة.

- ما هو شعورك بإدراج  قصيدتك " بيعة الأحرار" في كتاب منهج اللغة العربية الجديد للثانوية العامة
 " التوجيهي – الإنجاز " إلى جانب المفكر ميخائيل نعيمة والشاعر معين بسيسو, والشاعر أحمد بخيت وغيرهم ؟

بصراحة عندما تم إبلاغي باختيار النص ليكون ضمن المنهاج للثانوية العامة شعرت بمشاعر كثيرة وكبيرة متضاربة أهمها الفخر وأدناها الاحترام وما بينها مشاعر فخر وثقة وثبات وشكر وإحساس برد الاعتبار لمسيرة طويلة, وعندما شاهدت وتصفحت النسخة التي على محرك البحث جوجل والتي كانت قبيل النهائية ووجدت ترتيب قصيدتي عقب الكاتب الكبير ميخائل نعيمة والذي هو كاتبي الأبدي المفضل بكيت من الفرحة بصدق, عشت هذه المشاعر برأس مرفوع وفخر, خاصة أن هذه القصيدة هي تسجيل موقف وطني واضح نحو التطبيع الثقافي مع المحتل وهو موقف المناضلين بالكلمة الثابت الرافض لفكرة التطبيع من جذورها, للأسف وللأسف قبل اسبوع بلغتني إحدى الصديقات بأن النسخة النهائية تم سحب قصيدتي منها, أصبت بصدمة لم أصدرها لعدم تأكدي النهائي من الخبر, ربما لكون القصيدة ضد التطبيع الثقافي تكون أغضبت جهة ما... ربما.

- بماذا تشعرين حينما تستمعين لكلماتك تصدح في مواجهة المحتل وبخاصة قصيدتك " ارمي علي من السما " والتي لا تكاد تغيب عن أي مواجهة مع الاحتلال ؟

مشاعر لا حصر لها, أشعر بأنني جيش كامل متكامل يتحدى المحتل, أشعر بأن الشارع كله يقف بداخلي ويغني معي بهذا الألق الوطني المتحدي, أشعر بفخر كبير, بمسئولية عارمة. أشعر أنني مناضلة لا أقل نهائياً عن حامل البندقية ومطلق المدفع والصاروخ تجاه المحتل, أشعر أنني ثورة تأكل الأخضر واليابس في سبيل وطني.. أشعر ان عبوري بهذه الحياة كان له قيمة.

- حدثينا عن لقائك الأول و تكريمك من الرئيس عرفات ؟

كان المفترض أن يتم تكريمي في تونس قبيل قدوم الراحل أبو عمار لأرض الوطن, ولكن تم التأجيل لحين عودته, وهذا ما حصل, كنت أول شخصية يتم تكريمها من سيادة الرئيس فور عودته, حينما قابلته كان في مخيلتي الف صورة له, ألف هالةٍ له, وألف تساؤل وألف رعشة تكتنفني بلا رحمة, ولكن ذلك كله تبدد حينما صافحني, وأحاط رأسي بيديه, تبدد كل شيء ولم يتبق سوى إحساس الوالد الكبير الذي تحيطه هالة الوقار وهالات التبجيل والحنو.. كان تكريمه لي اعتراف رسمي بالنسبة لي واعتراف قبلي واعتراف جندر أيضاً, وكأن تكريمه لي أعطاني وسام مناضلة.

 - ما هو حجم إنتاجك الأدبي ؟ وما هو رصيدك من الجوائز ؟ وهل تشعرين بالرضا عن المكانة الذي وصلت إليها كشاعرة ؟

الجوائز:
-     المرتبة الأولى في الشعر الفصيح بأدب المرأة من وزارة الثقافة الفلسطينية.
- المرتبة الثانية في الشعر النبطي في الوطن العربي في مهرجان الشعراء النبطيين بعمان.
-  المرتبة الأولى في كتابة المسرح ضمن التعليم اللامنهجي لوزارة الثقافة عن مسرحية جحا ومفتاح المدينة.
- صاحبة أعلى رصيد في كتابة الأغنية الوطنية 224 عمل غنائي تم إنتاجه للآن.
-   المرتبة الثانية في كتابة الأغنية الوطنية من الفضائية الفلسطينية والهلال الأحمر عن أغنية (ارمي علّي من السما).
-       المرتبة الأولى عن كتابة الأغنية الوطنية عن أغنية شدي حيلك يا بلد من الإذاعة الفلسطينية 2006م.
-  المرتبة الثانية في كتابة القصة من جامعة فلسطين عن قصة (جدلية السقف والجدار).
- جائزة الإبداع الأدبي من مؤسسة المرأة المبدعة بغزة.

 الأعمال المنشورة:
- ديوان وشم على جبين بدوية (شعر فصيح ), وزارة الثقافة الفلسطينية,رام الله 2000م
- مجموعة الفتي الشجاع ( قصص للفتيان ), مركز أوغاريت للنشر, رام الله, 2003م.
- واقع الصحافة الأدبية في الصحف اليومية الفلسطينية, رسالة ماجستير, دار الجندي للنشر, القدس, 2016م 
- ديوان عرفتُ الله من أمي (شعر فصيح ), مطبعة سمير منصور, غزة, 2017م.
- ديوان حصان الوقت ( شعر نبطي ), مطبعة سمير منصور, غزة, 2017م.
- ديوان شدّي حيلك يا بلد ( شعر وطني غنائي ), مطبعة سمير منصور, غزة, 2017م. 
- قصة وسيناريو وحوار مسلسل الخاتم للتلفزيون الأردني.

مخطوطات للنشر:
-  ديوان هُنا غزة ( شعر فصيح )
- ديوان ماذا تبقّى يارباب.؟ ( شعر فصيح )
- ديوان خطاب فتاة شرقية لرجل متغرّب ( شعر فصيح )
- ديوان أنا يا صويحبي مُهرة ( شعر نبطي )
- ديوان عساك بخير ( شعر نبطي )
- ديوان مش متذكر ( شعر شعبي )
- ديوان شط البحر مش مي ( شعر غنائي )
- ديوان هودج العرسان ( شعر غنائي )
- ديوان  أناشيد الفتى كنعان ( شعر للفتيان )
- مسرحية جحا ومفتاح المدينة ( للفتيان )
- مجموعة الرغيف المُر ( مجموعة قصصية )
-  نصوص مالم تقلهُ شهرزاد ( نصوص نثرية )
- ربابة الوادي وأوفكيم العابرين ( نصوص سردية )
- ألفية قالت لي الأطلال ( شعر فصحى).

تحت الإنجاز:
- مسرحية على أعتاب حضرة الوالي ( شعر فصيح مسرحي )
- عمل روائي بعنوان (مؤقت) وشم على جبين بدوية.
 عمل روائي تحت التنفيذ بعنوان ( جازية )-
- تراثيات مستحدثة.
- قصص للاطفال

أما عن شعوري بالرضا, لا.. أنا لا أشعر بالرضا مطلقاً ولا بأي حال من الأحوال في هذه الجزئية, لقد حصلت على راية الإبداع النسوي من الراحلة فدوى طوقان من سنوات طويلة, لم أجد أحداً وقف بجانبي, لو كنت في مكان آخر لقامت الدولة أو المؤسسات باحتضان موهبتي وبلورتها وتسخير إمكانيات لكي تنمو وتنتشر, للأسف صنعت نفسي بنفسي, دون وجود لأحد, كنت دائماً محاطة بالحاسدين والمغرضين ومن الذين لا يعترفون بتفوقي, ربما الغيرة موجودة هنا وربما لأن مقولة لا كرامة لنبي في وطنه صادقة, ما حصلت عليه بجهدي كثير ونوعي ولم أجد أحد  معي.. كما يليق بهكذا إبداع للأسف.

-     ما هي نصيحتك للمواهب الشعرية وما الذي يمكنك تقديمه كدعم لهم في مسيرتهم المستقبلية ؟ وهل يمكن تبنيك لموهبتهم ؟

نصيحتي لهم عليهم بالقراءة والقراءة والقراءة قبل التفكير بالكتابة, وعليهم عدم استسهال الأدب, لأن تلك مشكلة نعاني منها بحق, استسهال الأدب جعل الساحة مليئة بأشباه الكتّاب وأشباه المثقفين, وجعل الساحة مزدحمة لا يبين فيها الغث من السمين في خضم ثورة التكنولوجيا, يجب أن يدركوا أن الطريق ليست سهلة والألقاب الصحيحة دربها مر وطريقها وعرة..
كنت أفكر كثيراً بإنشاء صرح أو مؤسسة خاصة لتبني المواهب في كل المجالات بما فيها الأدب, المشروع كبير ومكلف, ربما لأن البلد مزدحمة بالمشكلات والهموم والأولويات ومحطات الإحباط مما يجعل هكذا مشروع ليس أولوية لدى الممولين, ولكن الفكرة لا ولن تغادر تفكيري, أتمنى أن يوفقني الله ذات يوم وأقوم بواجبي الوطني والطبيعي تجاههم .

التعليقات